اعمدة الرأي

علي كل – محمد عبدالقادر – ربيع دهب.. هل قتلته ( كورونا)؟!!

رحم الله الحبيب الناشر ربيع دهب، مصاب الكورونا السادس الذي انتقل عن دنيانا مساء أمس الأول مسجلاً حالة الوفاة الثانية، لهفي على ربيع الذي قتلناه مرات قبل أن تنتاشه الجائحة بقسوتها التي لا ترحم.

نعم، قبل أن تفتك الكورونا بربيع وأمثاله ومن هم في الطريق، فقد قتلناه حينما فتحنا حدود البلد ليومين متتالين في مغامرة سندفع ثمنها غالياً، وازهقنا روحه عندما أدخلناه وآخرين دون أن نجري له الفحص اللازم أو نخضعه للاجراءات الطبية المطلوبة في مطار الخرطوم، وظلمناه عندما لم نحجر عليه هو ومن معه، وسمحنا لهم بالدخول وبمنتهى التساهل وعدم الإحساس بالمسؤولية، أرأيتم كيف يمكن أن تقتل الدولة بنيها بالتساهل وعدم التقيد بما ينبغي أن يحدث في التعامل مع جائحات الأوبئة والطوارئ.

ثم أننا قتلنا ربيع دهب وسنفعلها مع آخرين عندما أخطأت إحدى المشافي الكبيرة ذات الإقامة الفندقية في تشخيص مرضه، فقد منحته لسوء الحظ تشخيصاً لفتاة سليمة ومعافاة بينما كانت رئتي الرجل تغرق في المياه وتكتم على أنفاسه حتى فارق الحياة، أرأيتم كيف قتلنا ربيعاً مع سبق الاصرار والترصد، تبديل الأشعة التشخيصية  بأخرى أدى إلى تأخير التشخيص وأدخل حالة المريض في أزمة انتقل بعدها للأسوأ حتى فارق الحياة.

 مشافينا الصحية الخاصة استمرأت ظلم ربيع، إحداها قررت كذلك نزع أجهزة الأكسجين من رئتيه المعطوبتين، وتحويله إلى مستشفى جبرة  بالرغم من متلازمة الجهاز التنفسي الحاد (ARDS) التي أحدثتها مضاعفات الفايروس، من قال إن المستشفيات الخاصة حرام على أمثاله ممن كشف التشخيص إصابتهم بـ(كورونا)، لماذا نزعوا عنه جهاز التنفس لتسوء حالته ويموت في مستشفى الحجر الصحي بجبرة بعد ساعة من مغادرته المشفى الخاص، إن كان هذا توجيهاً من وزارة الصحة فقد أخطأت وينبغي أن لا تفعلها مع مريض مرة أخرى، وإن كان خطأ المستشفى فينبغي أن تجد الحساب اللازم.

لعله ومن خلال ما تقدم يتضح أننا قتلنا ربيع دهب حينما لاكت سيرته الألسن وهو بين يدي ربه مسجى في عنبر العزل واتهمناه بأنه (دسّ المرض)، وخالط أهله وتلاميذه في المدرسة الذهبية رغم الإجازة، ورفض الاعتراف بمرض اتضح إنه لم يكن يعلم عنه شيئاً.

رحل ربيع دهب وقد قتلناه بالإهمال والظلم واللامبالاة قبل أن تفعل ذلك كورونا، نكتب بعد رحيله لتنبيه القائمين على الأمر والمجتمع إلى أهمية سد الثغرات العديدة التي تجعل من حياة المريض في السودان هدفاً سهلاً لكورونا، فوضى المستشفيات وعدم تأهيلها، وغياب جدية وزارة الصحة في التعامل وفقاً للاجراءات المطلوبة، خطأ القرارات التي نزعت الأكسجين من مريض مستقر لتسلمه إلى الموت، وبعد كل هذا هل ما زلتم تصرون على اتهام كورونا بقتل ربيع دهب، لا فقد قتلوه قبل أن تُجهز عليه الجائحة.

اللهم أغفر له وأرحمه وأربط على قلوب أهله، جنبنا الوباء وافتح بصيرة القائمين على أمرنا لتدبر موته وسد الثغرات التي ينفذ منها الفايروس لقتل الناس.

مقالات ذات صلة

إغلاق