اعمدة الرأي

رحيق السنابل – حسن وراق – قايلنى هندى !!

@ السؤال الذي يتبادر لذهن كل سوداني بشكل دائم بعد كل هذا الدمار و الانهيار و الفساد الذي تشهده البلاد ، هل بالإمكان أن يعود السودان الي (سيرته الاولي) عندما كان في عهده الزاهر؟ الاجابة العلمية تقول أن يعود السودان كما كان في السابق يعتبر خسارة و ليس بالطموح المنشود لأننا نكون قد أضعنا سنوات تمتد من الستينات (قمة الازدهار) حتى الآن أي حوالي نصف قرن تقريبا ضاعت من عمرنا وعمر السودان حتى لو عاد لسيرته الاولي . بإمكان السودان أن يصبح دولة عظمي بدون مبالغة وفي الذهن التجربة الهندية التي ادهشت العالم وأصبحت مضربا للأمثال في الجدية و الاصرار و العزيمة و هي تقدم للعالم نموذج لتجربة ناجحة للنهوض و التطور ، تدرس الآن في اعرق الجامعات و المعاهد المتخصصة ، تجربة انسانية فريدة لا يصعب اقتفائها او تطبيقها .

@ عندما كان مشروع الجزيرة الضامن لاستخراج البترول في المملكة العربية السعودية لدي الشركات الامريكية و وقتها كان الجنيه السوداني من أقوي العملات العالمية يفوق قيمة الدولار الامريكي بثلاثة أضعاف وثلث ولا يقارن بالريال ، كان السودانيون مثلهم مثل بعض شعوب الدول العربية يسخرون من الشعب الهندي الذي كان في وضع مزري متخلف تحاصره المجاعات و الفقر والعجز كانوا يتندرون بعبارة (انت قايلني هندي) .. الهند شبه قارة يقطنها حوالي مليار وربع مليار، مواطن ظلت تعرف بأرض السحر و الاساطير و الديانات واللغات والخرافات و الإثنيات المتنوعة ، و كانت ضربة البداية بالعلم والسير في دروب الامم الناهضة وكما يقال حفرت الهند الصخر بقطرات الماء واختارت الديمقراطية و التعليم والتكنولوجيا لقيادة النهضة المدهشة و نحن في السودان نضيع الزمن في شعارات فارغة و امور مقدودة.

@ تعرضت الهند في عام 1991 الي أزمة مالية وأوشكت علي الإفلاس وأصبح حوالي 330 مليون مواطن تحت خط الفقر أي إثنين من كل خمسة مواطنين ، ارتفعت الاسعار و ازداد التضخم و تآكلت الدخول مثل ما يحدث عندنا الآن في السودان . خرجت الهند من ازمتها بتسليم حمولة طائرة من احتياطي الذهب رهنا لضمان قروض قصيرة الاجل من انجلترا وفي السودان حمولات الذهب تخرج شهريا بالطائرات الي ماليزيا و دبي ولا نري قروض . في الربع الاول من هذا العام الماضى تمكن صبِيّان هنديان من لفت انتباه العالم بكل إدهاش يؤكد علي أن الهند دولة قادمة بكل قوة لتحكم العالم ليس بالسلاح والقوة ولكن بقوة العلم . استطاع احد هؤلاء الصبية ان يقوم بتحويل دمية الي أداة للتجسس و التشويش .اعتبر المؤتمر الامني العالمي في هولندا هذا الاختراع بمثابة الأكثر تفوقاً علي تقنيات الأمن الاليكتروني والسيبراني الموجودة في العالم حتي الآن .

@الصبي الآخر استطاع ابتكار أصغر و أخف قمر صناعي يزن حوالي 65 جرام كقطعة موزة صغيرة ، استطاع هذا الابتكار ان ينال الصدارة في المسابقة التي اطلقتها وكالة الفضاء الامريكية ناسا حيث تم اطلاق هذا القمر قبل اشهر و يحمل اسم (كلام سات) تيمنا برئيس الهند السابق عبدالكلام العالم المشهور ورائد النهضة و التعليم التكنولوجي في الهند . علي حسب الاحصائيات والتقارير العالمية أصبحت الهند في المرتبة الرابعة عالميا بمعايير الدول القوية بعد واشنطون ، بكين و موسكو واعتبرت من الاقتصاديات الاسرع نموء في العالم حيث تخطت الصين و جاءت في المركز السادس بناتج اجمالي يقدر ب 23 ترليون دولار و تجاوزت صادراتها 100 مليار دولار الي جانب قاعدة ضخمة لصناعة السيارات و الاسلحة وغزو الفضاء . الطريق امام السودان لأن يصبح دولة رائدة غير مستحيل و الدليل ما قامت به الهند و السر يكمن في التمسك بالديمقراطية وليس حكم العسكر يا برهان وبرضو قايلني هندي؟ ياريت و ياريت .

 

مقالات ذات صلة

إغلاق