اعمدة الرأي

صباحكم خير – د ناهد قرناص- تحية ..واحتراما

قرأت مقالا مطولا للروائية احلام مستغانمي تحكي فيه موقف حدث لها بمطار بيروت وكانت قد وصلت الى هناك حاملة معاها كتابها ذاكرة الجسد الذي سردت فيه تاريخ الثورة الجزائرية في رواية تصدرت المبيعات لسنوات ..قالت احلام وصلت بيروت في ذات وقت نجومية الشاب خالد المغني الجزائري العالمي . الضابط في المطار ما ان تعرف على هوية الكاتبة حتى هتف مبتهجا (اها ..انت من بلاد الشاب خالد ) ..تحسرت احلام في مقالها ..وقالت ان بلادها بعد ان كانت بلاد البطولة والمليون شهيد ..صارت تنسب الى مغنى اشتهر بأغنية واحدة.

احلام في حسرتها على بلادها ..وحصر الشهرة الجزائرية في ذلك الفنان ..لفتت نظري الى شئ مهم جدا ..وهو ان الشهرة والسمعة والمتابعة عادة ما ينالها الذي يمارسون الترفيه بكل انواعه ..ان كان غناء او تمثيل او اذاعة او عرض ازياء ..ولا ننسى مشاهير الرياضة ..طبعا الكاتبة الكبيرة كتبت مقالها قبل ان يدخل ابطال اليوتيوب واصحاب اللايف حلبة المنافسة في الشهرة ..والتي كون البعض من جراءها ثروات ضخمة ..فقط من كلام يقال على الهواء ويجري بثه في جميع انحاء العالم.

جائحة كورونا ..والحالة التي ادخلت فيها العالم جميعه ..كشفت الغطاء عن ابصارنا وجعلتنا نرى ابطالا وجنودا مجهولين ..الاطباء وطاقم التمريض ..واختصاصي المختبرات ..وكل الكوادر المساعدة ..الذين كانوا وما زالوا يعملون في صمت ويتلقون اللوم عند كل تقصير وفي المقابل لا يرسل لهم احد شكرا..بدعوى ان هذا هو واجبهم وعملهم الذي ياخذون عليه اجرا ..( طبعا لا حاجة لكي نعقد المقارنة بين مرتب اعلى الاطباء تخصصا ..وعداد اقل المغنين شهرة (اللهم لا حسد ))… اتى فيروس كورونا ليزيل الغشاوة من الاعين ..وقد كان العالم سادر في غيه ..لا يهمه شئ غير متابعة مسابقات الكرة ..وفعاليات المهرجانات الغنائية وعروض الازياء والسينما …لكن عندما اجتاحه المرض وصارت البشرية مهددة في بقائها على كوكب الأرض ..لجأ الناس جميعا الى العلم والابحاث ..و اليهم ..ملائكة الرحمة ..

الطبيب السوداني يعمل في ظل ظروف صعبة جدا ..وبيئة فقيرة وغير مساعدة ..وانعدام شبه تام للاجهزة المتقدمة تقنيا ..رغم ذلك تجدهم في كل مكان على اهبة الاستعداد لبذل كل ما في وسعهم لوقف الخطر واستئصاله لو امكن . كل العاملين بمختلف تخصصاتهم في مقار الحجر الصحي ..يعتبرون درعا بشريا نذروا انفسهم لدرء الداء عن بقية اهلهم ووطنهم ..ويستحقون منا كل تقدير وان نرفع القبعة لهم تحية واحتراما…وان كان قد بدر بعض التنمر من قبل مواطنين على الاطباء خلال هذه الأزمة ..مما حدا بوزير الصحة ان يكرر في اكثر من مرة وجوب احترام الاطباء والكوادر المساعدة ..لا اعتقد ان هذا هو رأي الاغلبية …بل العكس …الامتنان للاطباء والتعاطف مع بيئات عملهم الصعبة هو الشعور السائد لدي معظم السودانيين وبقية البشرية في ارجاء المعمورة .

وقف الناس على الشرفات ..وفي الطرقات وامام المستشفيات لتحية الكوادر الطبية ..بعض البلدان ارسلت الفرق الموسيقية لتعزف للاطباء خارج اماكن العزل وهم يؤدون واجبهم المقدس ..وهانا انا ارسل تحيتي وتقديري ..فلا خيل عندي اهديها ولا مال ..فليسعد النطق ان لم يسعد الحال.

 

مقالات ذات صلة

إغلاق