اعمدة الرأي

د/ مزمل أبو القاسم .. للعطر افتضاح -(من دقنو وأفتلو)!..

* عندما تغيب سلطة الضمير تزداد الحاجة إلى قوة القانون، كي تلزم المتجاوزين حدودهم، لكن المصيبة تحدث عندما يقع التجاوز من أجهزة الدولة نفسها، مثلما حدث من مدير أسبق لهيئة الموانئ البحرية عندما خالف قانون الموازنة، وسمح لبعض شركات الملاحة بسداد (20%) من مجمل رسوم رسو البواخر والخدمات بالجنيه بدلاً من اليورو.

* قرار أرعن، أفقد الدولة أحد أهم مواردها من العملات الأجنبية.

* استغل بعض الوكلاء التجاوز بأخذ الرسوم من شركاتهم الأصلية باليورو (كاش)، وبيعه في السوق الموازية لتسديد نسبة الـ(20%) من عوائده بالسعر الرسمي، فحصدوا أرباحاً فاحشة، وفقدت الدولة عملاتٍ أجنبية كانت في أمسّ الحاجة إليها.

* قبل أيام أقدم وزير النقل هاشم طاهر على تصحيح الخطأ، وطلب من النيابة إلزام المتجاوزين بسداد النسبة المهدرة بالعملة الصعبة، مع استرداد ما دفعوه بالمقابل المحلي، فاحتج بعضهم، وهددوا بالإضراب ولوحوا بمنع السفن من دخول الميناء.

* فعلهم يمثل إعلان حربٍ على الدولة، وعلى الوزارة أن تأخذهم بالشدة، حال إقدامهم على تنفيذ تهديدهم، لأنه يحوي تخريباً متعمداً للاقتصاد، وإضراراً مباشراً بالدولة والمواطن.

* لماذا يجلسون للتفاوض معهم، بعد أن أثبتت التحريات الأولية أن المبلغ المهدر يفوق تسعة ملايين يورو؟

* الصحيح أن تتم ملاحقة المخالفين بتهمة الإتجار غير المشروع في النقد الأجنبي، وبنصوص قانون الثراء الحرام، كما إن المحاسبة ينبغي أن تشمل من سهل لهم ذلك التجاوز الكريه، مع إلزام شركات الملاحة باستبدال أي وكيل يضرب عن العمل.

* لا تخضعوا لابتزازهم، وعليكم أن تنزعوا رخصة أي شركة تعطل العمل في الميناء.

* الفساد المعشعش في قطاع الموانئ امتد ليشمل شركات ملاحية تلزم المتعاملين معها بسداد قيمة الأرضيات بسعر السوق السوداء لليورو، كي تحولها إلى وكيل الخط الملاحي خارج المواعين الرسمية.

* مليارات الجنيهات تدخل خزائن تلك الشركات يومياً، ويتم تحويلها إلى دولار ويورو بشراء مباشر من السوق السوداء، قبل تهريبها إلى الخارج عبر كباتن السفن وغيرهم، لتسهم في رفع أسعار الدولار باستمرار.

* أسوأ من ذلك وأضل ما يحدث في رسوم تنزيل الحاويات، التي يفترض أن تورَّد في حساب هيئة الموانئ (باليورو)، أو تودع في حساب الهيئة في بنك النيلين بالعاصمة الإماراتية أبوظبي، لتوفر للهيئة موارد مقدرة بالعملة الأجنبية.

* شهدت تلك الحسابات فساداً يزكم الأنوف، تم بموجبه السماح لبعض الشركات بسداد الرسوم (باليورو الحسابي) من حساب لحساب، بدلاً من توريدها (بالكاش)، أو تحويلها إلى حساب الهيئة في الإمارات.

* نالت تلك الشركات (بعضها حكومي) حظوة شراء اليورو من حساب الموانئ بالسعر الرسمي، وباعته إلى بعض الشركات الملاحية، التي تولت ضخ المبالغ نفسها في حساب الهيئة مرةً أخرى، لتسدد بها رسوم تنزيل الحاويات ورسو السفن.

* يعني (من دقنو وأفتلو)!

* الفارق بين سعري (الحسابي والكاش) ظل يتسلل إلى جيوب وكلاء اغتنوا من ممارسة راتبة استمرت عدة سنوات، ودرّت على هؤلاء الفاسدين مبالغ مهولة، وأهدرت على الدولة ثروات ضخمة بالعملات الحرة.

* مطلوب من النيابة العامة في ولاية البحر الأحمر أن تفتح ذلك الملف المنتن من فورها، كي تلقي القبض على اللصوص الذين استباحوا أموال الدولة، واغتنوا منها، وتلزمهم بردَّها، وتعاقب من سهلوا لهم الحصول عليها.

* كيف يريدون للميناء أن يتطور، وللدولة أن تنهض، طالما أن أموالها تنهب جهرةً، وبرعاية رسمية؟.

مقالات ذات صلة

إغلاق