اعمدة الرأي

بشفافيه – حيدر المكاشفي -الامارة والتجارة ..تضارب المصلحة

ليس صحيحا أن يتحجج كل من علي كرتي وعبد الحليم المتعافي القياديان بالنظام المخلوع، بأن عشرات قطع الأراضي التي حازوها هي ملك حر، بمعنى أنهم حصلوا عليها بـ(كد اليمين وعرق الجبين) ولذا لا يجوز نزعها لمصلحة محمد أحمد المسكين، الصحيح أن يقولوا اننا حصلنا عليها بـ(كد السلطة وعرق الانقلاب)، إذ لم يكن بمقدورهم حيازة كل هذه الأراضي، لولا وجودهم على سدة السلطة أو كانوا من أولاد مصارين الانقاذ البيض على حد وصف الرئيس المخلوع للدلال الذي تمتع به منسوبو السلطة البائدة وحزبها المحلول والدعة التي تمرغوا فيها والامتيازات التي كسبوها بميزة السلطان والصولجان، فلو كانوا مثلهم مثل أي سوداني أغبر أغبش لما حصلوا على مئتي متر فقط، حيث يظل الواحد من هؤلاء الغبش المساكين يساكك السلطات لعشر سنوات للحصول على هذه المئتي متر ثم لا يحصل عليها، ولكم أن تراجعوا ملفات الأراضي والخطط الاسكانية لتدركوا مدى المعاناة التي يكابدها عامة الناس للحصول قطعة تأويهم من حر الصيف وبرد الشتاء ليس في قلب المدينة ومواقعها المميزة وانما في الأطراف والهوامش.
فلولا الامارة التي أتتهم على ظهر دبابة لما كانت هناك لا تجارة ولا شطارة ولا استثمار، ولا كانت هناك قصور منيفة ولا ستائر مخملية تُنشر وتُطوى إلكترونياً ولا أبواب تفتح وتقفل بالبصمة ولا موائد تُبسط بما لذ وطاب ولا ولا مما ظهرت (أماراته وعلاماته) على من لم تُعرف لهم تجارة ولم تُعهد فيهم أي درجة من الشطارة ما قبل انقلاب الانقاذ، وهذا ما يضعهم تحت طائلة الجمع بين الامارة والتجارة وما يترتب على ذلك من أضرار تنجم عن تضارب المصلحة بين ما هو للأمير وما هو للتاجر، وقد كتب ابن خلدون فصلاً كاملاً في ذم مثل هذه الممارسة المزدوجة كما ذمها أيضاً طيف واسع من الفقهاء، ومن فهلوات صاحبنا المتعافي للمخارجة من هذا (المطب)، قال مرة على رؤوس الاشهاد (أنا ما كيشة) أمارس العمل التجاري والاستثماري بإسمي ورسمي وخاتمي وإنما من وراء حجاب ومن الباطن بالمشاركة مع إخواني الذين تصدر (الرخص) بأسمائهم، وغير أن وضعية الجمع بين الأمارة والتجارة مذمومة ومنهي عنها فقهيا، فانها كذلك تشكل مخالفة صريحة لمطلوبات واشتراطات الوظيفة الدستورية العامة، ومن يخرق هذه المطلوبات والاشتراطا ت الدستورية يقع تحت طائلة ما يعرف بتضارب المصلحة conflict of interest، ومصطلح تضارب المصلحة من المفاهيم المركزية في مفاهيم شغل الوظائف، ولذا اهتمت به الدساتير والقوانين في كافة البلدان، بما في ذلك السودان، وهو من أولويات ما يجب ايضاحه وشرحه لأي موظف عمومي. وقد عرفته منظمة الشفافية العالمية بـ(الوضعية، حيث يواجه الافراد أو الوحدات التي يعملون بها – سواء في الحكومة أو القطاع الخاص أو الاعلام أو في منظمة مجتمع مدني – يواجهون بالاختيار بين مسؤوليات ومطلوبات مواقعهم الوظيفية ومابين مصالحهم الخاصة، ولأن (تضارب المصلحة) يعد واحدا من أكبر منافذ وأسباب الفساد، لذلك اهتمت به كافة منظمات وهيئات مكافحة الفساد وعلى رأسها منظمة الشفافية العالمية..

 

مقالات ذات صلة

إغلاق