اعمدة الرأي

ساخر سبيل – الفاتح جبرا – لكنها لا تموت

يقال أن أحدهم إبتاع كتاباً لتعليم الطيران وقام بتأجير طائرة صغيرة ليتعلم عليها ، وبعد أن قام بتتبع الإجراءات من لبس للخوذة وربط للأحزمة وخلافة قام بمتابعة التعليمات حتى حلق بها مسروراً في الفضاء فترك الكتاب جانباً مستمتعاً بالتحليق حتى إذا فرغ من نزهته تلك وأراد الهبوط هرع إلى صفحات الكتاب فوجد تنبيهاً صغيراً يقول بأن إجراءات الهبوط سوف تكون هي موضوع الجزء الثاني من الكتاب !

هذه الطرفة الخيالية تشابه بلا أدنى شك ما قامت به ثورتنا المجيدة (للأسف الشديد) فقد قام (صناعها) وواضعي خططها ومن يقفون ورائها بكتابة (الجزء الأول) بدقة ومهارة فائقة أذهلت العالم جميعه بحيث نفذ كل شيء كما هو مخطط له (بالمللي) ، حتى تم الإنتصار (الباهظ الثمن) والتحليق المفرح البهيج في فضاء الحرية وإتقشاع الظلم بدحر البطش والفساد والإستبداد وعندها فوجئ الثور بل تفاجأ الوطن بأن (البقية في العدد القادم) !

عاد الثور إلى ثكناتهم وهم يحملون صور الشهداء من الضحايا الذين إغتالهم نظام البطش والمفقودين الذين لا يعرف مكانهم إلى الآن وللدهشة ما لبثت أن خرجت الزواحف من أوكارها في وضح النهار لتعقد إجتماعاتها وتسير مواكبها وتكتب أقلامها بمداد الصديد المتقيح منافحة عن نظامها القميئ المدحور بل ويطل علينا بعضها من تلفاز الدولة الذي يمتلكه الشعب !

أختفي عبق الثورة وإنطفأت جذوتها وذاب حماسها ، لم يتبق من الثورة إلا (الفكرة) التي أصبح يقبض بها الشعب في دواخله كما يقبض فقير على قطعة خبز، هل ماتت الثورة؟ أم هي في غرفة الإنعاش تعاني نقص (الأوكسيجين) شأنها شأن أي مصاب بالكورونا ؟ لعل هذا هو السؤال الذي يسأله كل مواطن لنفسه الآن ؟ أين ذهبت روح الثورة؟ هل كان (الجزء الثاني) من الثورة هو أن تختفي شعاراتها ولا نسمع لها صوتاً ؟ لماذا لا نستحي ونحن نسوق المبررات أن (العسكر) و أزلام النظام المقبور معاً هم من قضوا على الثورة، وإذا كان الأمر كذلك، إذن فما هي مهمة الثورة؟ هل مهمتها أن تهزم أمام أعدائها؟ وترضخ لمخططات من أذلوا الشعب وساموهو مر العذاب والتنكيل لثلاثين عاماً؟ ويريدون أن يمتطوا صهوة ظهره من جديد وأياديهم تقطر بدماء أبنائه من الشهداء !

لماذا لا نؤاخذ أنفسنا على ضعفنا وهشاشتنا وسلبيتنا كشعب لإعطائنا الفرصة لمن يرتضون أنصاف الحلول في ثورة لا ترضي بغير (الحساب الولد) لماذا لا نحاسب أنفسنا لأننا تعاملنا مع الثورة على أساس أن واجبنا فقط أن نستمع إلى خطاب قرار إقالة المخلوع؟ وإنتهاء (الجزء الأول) ثم بعد ذلك الجلوس على (الكنبة) لمتابعة شاشات قنواتنا الرسمية (المخترقة) وهي تبث (طبق اليوم)؟

من الوقاحة بمكان أن يظن أحداُ بانه من الممكن أن تتم كتابة (الجزء الثاني) من الثورة بأيدي من لفظهم الشعب ومن أراقوا دماء أبنائه ، كل الدلالات التاريخية تقول إنه لا توجد ثورة إنتصرت ثم إستسلمت لجلاديها فصمت الشعوب لا يعني أنها نسيت، إن الثورات عرضة لأن تكون مطية للأوغاد، والأحزاب المتهافتة وأصحاب المشاريع الضيقة والمهادنين ، لكن ليس إلى درجة أن تكتب الثورة بيان نعيها بيدها وأن تسلم نفسها إلى جلاديها من جديد !!

كسرة :

الثورات تمرض لكنها لا تموت !

  • أخبار الخمسة مليون دولار التي قال البشير أنه سلمها لعبدالحي شنووو؟
  • أخبار القصاص من منفذي مجزرة القيادة شنووووو؟
  • أخبار ملف هيثرو شنوووووو؟ (لن تتوقف الكسرة حتى نراهم خلف القضبان)
  • أخبار محاكمة قتلة الشهيد الأستاذ أحمد الخير شنوووووو؟ (لن تتوقف الكسرة إلا بعد التنفيذ)

 

مقالات ذات صلة

إغلاق