أحمد عادل هاشم

أسئلة في زمن كورونا ـ الفيروس يصيب الديقراطية ؟

قال بعض نواب البرلمان أن الجيش المصري يقود حروبا غير تقليدية وينتصر الآن على فيروس كورونا مثلما ينتصرعلى الإرهاب.. التصريحات تفتح باب الأسئلة الكبيرة قبل أن تفتح باب السخرية والهزار والضحك والتربص أيضا
من يتصدى للفيروس : البنادق أم العقاقير الطبية؟
من المؤكد لا هذا ولا ذاك .. صحيح أن هناك عقاقير تساعد المصاب بفيروس كورونا على مقاومة الأعراض لكنها لا تقضى على الفيروس ، وإلى حين اكتشاف الدواء يبقى كل إنسان يعتمد على جهازه المناعي الشخصى في محاربة الفيروس والقضاء عليه .. أما البنادق فلن تجدي في القضاء على الفيروس كما يعرف ويفهم كل إنسان له عقل.
الجيوش لا تتصدى وتحارب الفيروس ـ كما يزعم بعض البرلمانيون ـ بالنيران إنما بتنقيذ الإجراءات الوقائية الملزمة بسرعة على الأرض والصين لم تدفع بالدبابات إلى الشوارع لمحاصرة الفيروس إنما بالإجراءات الوقائية الصارمة التي أعلنها الحزب الشيوعي الصيني الحاكم بدءا من الحجر الصحي وحتى العزل الجماعي والإغلاق شبه التام.. بينما كانت الإجراءات الوقائية في الغرب الديمقراطى الذي يتشكل قراره السياسي عبر أكثر من مستوى مؤسسي وقيادي بطيئة ، فتجاوزت الخسائر في أمريكا وأوربا ـ رغم التقدم الطبي الهائل ـ نظيرتها في الصين .
عديد من الدول التي لديها دساتير وقوانين تبدأ وتنتهي عند الحرية والديمقراطية اكتشفت مع كورونا الورطة وأن قرارا مثل حظر التجوال وغيره لا يمكن اتخاذه خلال وقت قصير كالصين فهو يستلزم مشاورات بين المستويات العليا من السلطات الحاكمة للسياسة والمال هناك .. بينما الدولة التي تكره الحديث عن الديمقراطية والحرية وحقوق الإنسان نجحت في تجاوز الأزمة بفضل سرعة اتخاذ الإجراءات على الأرض.
عندما تنتهي الحرب الوبائية يبدأ السؤال عن المستقبل السياسي للبشرية وما إذا كانت الحكومات في حاجة إلى آلية أخرى تجمع بين التشريعات والإجراءات ، بين الحقوق الفردية الواجبة والحقوق الجماعية الملزمة ، بين تدخل الدولة في القطاعات الخدمية التي يقوم بها الأفراد والشركات وبين السوق المفتوح على مصراعيه ؟.
السؤال مطروح في مصر خصوصا بعد أن أعطى الفيروس مبررا جديدا ينضم إلى الإرهاب بأهمية وجود دولة “الإجراءات” التي تصمد أمام الهجمة الوبائية الكونية باستخدام تكتيكات الحرب وعلى رأسها القيادة والسيطرة لضمان السرعة في اتخاذ وتنفيذ القرار.. هل يجوز إغفال عنصر السرعة في “الإجراءات” عند الحديث عن الدولة المدنية الحديثة التي تفضي إلى ديمقراطية بجد وحقيقة
السؤال موجه لكل مصري لديه تصور وشكل للديقراطية ، وما إذا كان الفيروس سيصيب الحريات السياسية بالسكتة “الكلاميىة” أم تنجح النخب والقوي والتيٍارات السياسية في مراجعة وتعديل القواعد التي يروها ضابطة للديمقراطية والحياة الليرالية بمحتواها الاقتصادي والاجتماعي وبما يحقق توازن ما بين اللياقة “الإجرائية” والضمانة التشريعية التي تحمى الحريات.
أحمد عادل هاشم

مقالات ذات صلة

إغلاق