اعمدة الرأي

زاوية غائمة – جعفر عباس-كيف يكون الغباء “حقانية”

كتبت قبل أيام قليلة هنا في أخبار الخليج عن وقائع عجيبة تدحض اعتقادنا بأن الخواجات أي أهل الغرب »حقانيون«، أي يحترمون الحقوق ويعرفون »الأصول«، حتى سمعنا من يقول إن في أوروبا إسلام، ولكن لا يوجد مسلمون، بينما في بلداننا يوجد مسلمون ولا يوجد »إسلام«، واستشهدت بواقعة المحامي الألماني الذي قرر رئيسه في العمل خصم 800 يورو من راتبه لذات شهر بزعم أنه متسيب ولا يحترم مواعيد العمل، بدليل انه يقضي وقتا طويلا في دورة المياه، حسبما رصدت سكرتيرة المكتب قليلة الحياء، التي حسبت مدة جلوس المسكين في الحمام، ورغم ان المحامي أبرز مستندا طبيا يثبت أنه يعاني من إمساك مزمن، إلا أن السيد الرئيس رأى أن الإمساك لا يبرر القعدة الطويلة في الحمام، وخصم المبلغ من راتب المحامي الذي اضطر الى اللجوء الى القضاء ليبطل ذلك الحكم الجائر«.

وإليكم اليوم حكاية التونسي محمد الشيخ الذي دفع ثمنا باهظا لـ»حقانية« الخواجات المزعومة، وكان محمد يعمل في شركة غاوا في ألمانيا وهي متخصصة في إنتاج المواد العازلة، وطردته الشركة من العمل بعد ضبطه وهو يسرق، وطعن محمد في قرار الفصل رغم اعترافه بالسرقة، وربح القضية، حيث أمرت المحكمة بإعادته إلى العمل بشرط ألا »يعملها« مرة أخرى، ولكن الشركة استأنفت الحكم عبر مكتب كبير للمحاماة وسينظر القاضي في الاستئناف خلال أبريل الجاري.

التونسي محمد الشيخ سرق كهرباء من الشركة ولم ينكر ذلك، فقد تم ضبطه وهو يشحن هاتفه الجوال في مقبس يخص الشركة!! فضحتنا وسودت وجوهنا يا أخ محمد.. لو أرسلت لي الجوال بالدي إتش إل لشحنته لك من بيتي مجانا وأعدت إرساله إليك على نفقتك!! أثبت محامي الشركة أن تلك السرقة كلفت الشركة ما يعادل 0.014 سنت )وهناك مائة سنت في الدولار الواحد(.. يعني لو شحن محمد جواله مائة مرة سيكلف ذلك الشركة »بالكثير« دولارا واحدا: ولكن محامي ودعاوى ومرافعات وذهاب وإياب من وإلى المحكمة بكلفة آلاف الدولارات لمنع سرقة كهرباء بمبلغ لن يصل الى خمسة دولارات لو استمرت السرقة سنة كاملة بلا انقطاع، ويقول تقرير نشرته العديد من الصحف الألمانية مؤخرا ان امرأة ألمانية مثلت أمام القاضي بتهمة »الاستيلاء« على قوارير/ قزايز فارغة لا تزيد قيمتها على يورو ونصف اليورو وجدتها مهملة على قارعة الطريق، بينما حوكم عامل في مخبز بتهمة أكل رغيفتين، رغم أن الرغيفتين كانتا غير صالحتين للبيع للزبائن.

وبالمقابل لفت انتباه قس إيطالي قبل أشهر قليلة، مواظبة شاب وشابة على دخول الكنيسة يوميا والبقاء فيها نحو 40 دقيقة، فقرر التبسط معهما والتعرف عليهما بوصفهما حسني التدين، بينما غيرهما من الشباب لاهون عابثون لا يحسون بوجود الكنائس: يا هلا ومرحبا بالشباب.. أنا سعيد بحرصكما على التعبد في الكنيسة، وأدعوكما لحضور قداس كبيييير سيقام يوم الأحد المقبل، كما أننا نقيم صلوات خاصة يومي ال… أحس المعنيان بالأمر أن الحكاية سـ»توسع« وأنهما سيتورطان في التزامات دينية لا قِبل لهما بها، فقاطع الشاب القس: بصراحة يا »أبونا« نحن حبيبان مقطوعان من شجرتين، ونأتي هنا فقط لشحن هاتفنا الجوال لأننا لا نملك بيتا وننام حيثما اتفق. لم يصب القس بالغضب او الإحباط، بل بالحزن لحال الحبيبين وقال لهما: تعالا الى الكنيسة لشحن الهواتف او لتجنب المطر والبرد )بس النوم لا.. وأنتما تعرفان لماذا!!(

في الخرطوم حكى لي رجل أعمال كيف ان أهل منطقة ما أقنعوه بإنجاز مشروع خيري، فشرع فيه، وذات مرة ذهب لتفقد سير العمل في المشروع، وعندما حان موعد صلاة العصر ذهب الى أقرب مسجد فوجده مغلقا، وركب سيارته حتى عثر على مسجد آخر في نفس المنطقة، ولكنه وجده مغلقا أيضا، فعاد الى موقع المشروع وأبلغ العاملين فيه بأن المشروع »مغلق اعتبارا من هذه اللحظة: لموا العدة بتاعتكم.. مفيش مشروع خيري لأنه لا خير في قوم يغلقون المساجد حتى في غير أوقات الصلاة«.

 

مقالات ذات صلة

إغلاق