اعمدة الرأي

مناظير – زهير السراج -النهب المُصلَّح !

* بعد صدور قرار لجنة ازالة التمكين بإعفاء مدير قناة النيل الأزرق الأستاذ (حسن فضل المولى)، أعلن مقدم برنامج (أغاني وأغاني) إيقاف تسجيل حلقات البرنامج قاطعا بأنه لن يشارك فيه مرة أخرى، وأن القرار لا رجعة فيه لأن إعفاء (حسن) في رأيه يعنى نهاية القناة، كما اتخذت مطربتان نفس القرار إلا أن الثلاثة انسحبوا من كلامهم ولم ينسحبوا من البرنامج كما زعموا، وهو ما توقعه الكثيرون بسبب المبالغ الطائلة التي يحصلون عليها بالاعتداء على حقوق الآخرين، وهو ما ظللت أكتب عنه واحذر منه طيلة السنوات الماضية، عسى ولعل أن تكف القناة عن ارتكاب هذه الجريمة أو على الأقل إعطاء الآخرين حقوقهم، ولكنها ظلت سادرة في غيها مع التزامها بالصمت المطبق !

* مليارات الجنيهات ظلت تجبيها من الاعلانات المصاحبة للبرنامج وتمنح من لا يستحقون المبالغ الطائلة، أما الذين قاموا بكل المجهود ونحتوا في الصخر وابدعوا الإرث الغنائي الذي أثرى وجدان الشعب وعبَّر عن أفراحه واشجانه، فلم يحصلوا إلا على الحرمان أو الفتات في أحسن الأحوال!

* بل كثيرا ما لحق بإبداعاتهم التشويه والتخريب والأمثلة كثيرة جدا لا أريد أن أزحم بها هذه المساحة، ولكن على سبيل المثال أغنية العملاق الأستاذ محمد الأمين ( أسمر ) التي جعلوا منها مسخا مشوها في إحدى حلقات البرنامج قبل بضعة أعوام، كان حديث الكثيرين، ولا أدري كيف سمح المطرب الكبير لمجموعة مقلدين ليس لهم تاريخ أو انجاز يذكر بأداء أغنيته وتشويهها بتلك الصورة وهو المعروف بصرامته تجاه كل ما يخص فنه واغنياته وتاريخه العريق!!

* ومما يؤسف له أن (النيل الأزرق) والمحطات الأخرى التي حذت حذوها، كانت تعلم تمام العلم الظروف الصعبة التي يعاني منها غالبية المبدعين أو ورثتهم الشرعيين، بدون أن تحاول مساعدتهم أو حتى مجرد حماية حقوقهم الأدبية!!

* صحيح ان البرنامج اجتذب عددا كبيرا من المشاهدين بسبب تقديمه للأغاني القديمة المحبوبة لكل السودانيين بمختلف مشاربهم في وقت امتنعت فيه القناة الرسمية والاذاعة السودانية عن تقديمها بسبب الفكر الظلامي الذى كانت تأمر بأمره، وهي أغاني تميزت بروعة كلماتها وجمال ألحانها وعظمة المطربين الذين تغنوا بها وخلقوا منها لوحات بديعة رسخت في الوجدان السوداني وأسهمت في تشكيله ورُقيه، فصار كل سوداني يولد وفي وجدانه كمية هائلة من جينات المحبة للغناء السوداني القديم!!

* كما أن الحملة الشرسة التي تعرض لها من المهووسين والمتطرفين، ومحاولاتهم لإيقافه خلال العهد البائد، أكسبته المزيد من الجماهيرية والمساندة والتأييد، ولا أنكر أنَّ الروح المرحة لمقدمه الاستاذ (السر قدور) وموهبة بعض المشاركين والمشاركات كان لهما دور في نجاح البرنامج وجماهيريته!

* إلا أن البرنامج سقط سقوطا شنيعا في حماية حقوق المبدعين، سواء أصحاب الحق الأصلي من الشعراء والملحنين الذين أبدعوا تلك الكلمات الجميلة والألحان الرائعة وسكبوا فيها العرق والجهد، أو المطربين الذين سكبوا فيها رحيقهم البديع وأكسبوها محبة الجماهير ولم يجدوا مقابلها إلا اعجاب الناس وأقل القليل، بينما جنى غيرهم من تقليدها واذاعتها الكثير من المال مثل قناة (النيل الأزرق) التي عندما نرى كمية الاعلانات التجارية التي ظلت تبثها عبر البرنامج طيلة السنوات الماضية لاستطعنا تخيل المبالغ الفلكية التي حصلت عليها وحصل عليها مقدم البرنامج والمطربون المقلدون .. بينما لم يجد أصحابها الحقيقيون سوى الفتات!

* لقد حان الوقت، بعد أن سقط النظام البائد الذى كان يقتل وينهب كما يشاء ويحمي المجرمين واللصوص، لكي ينهض أصحاب الحقوق لحماية حقوقهم الأدبية والمالية .. وأن تسعى اتحادات الشعراء والفنانين وجهات الاختصاص لوضع حد لهذه الجريمة البشعة، وكفى استغلالاً وخداعاً وأكلاً لأموال الناس بالباطل!!

 

مقالات ذات صلة

إغلاق