اعمدة الرأي

صلاح الدين عووضة -وبُهت الصائم !!

أمرنا عجيب إزاء الدين..

أو أمر الكثيرين منا ؛ بما أن التعميم المطلق هو ضد المنطق…وضد الدين..

ولنأخذ شهر رمضان هذا مثالاً ؛ وكل رمضان..

فنحن نبصق طوال اليوم ؛ رغم إن بلع الريق ليس من مبطلات الصوم..

نتحاشى الطيب والسواك دون أن نسأل أنفسنا : لماذا؟..

والدين لا يستثني رمضان من مقولة (النظافة من الإيمان)..

نُقدم على الذي حذر منه رسولنا الكريم ؛ وهو النظر إلى التراويح كأنها فرض..

فرضناها على أنفسنا بأكثر من احساسنا بالصلوات المفروضة..

وأعني أداءها بشكلها الجماعي الحالي…في المساجد..

وهي في الأصل سنة تُؤدى في المنازل…وكذلك كان يفعل حبيبنا المصطفى..

ثم من بعده ؛ أبو بكر…وعمر…وعثمان…وعلي..

حتى الخليفة عمر كان يؤديها في بيته تأسياً بالنبي رغم إنه صاحب بدعة جماعيتها..

كان الرسول – عليه صلاةٌ وتسليم – يخشى أن تُفرض علينا..

ففرضناها على أنفسنا بأنفسنا من بعده ؛ وكدنا نقدسها أكثر من الصلوات الخمس..

بل منا من يفعل ذلك بالفعل ؛ يتكاسل عن هذه وينشط في تلك..

يتشدد من يُسمون (علماء الدين) إزاء الفتاوى المتعلقة بالصوم ؛ ويحبون العسر..

رغم إن الدين يسر ؛ ومبلغ الرسالة كان يميل إلى اليسر..

والغريب أننا نحب هذا العسر حين يتعلق الأمر بالشكليات…أمام الناس..

ولكنا نيسِّر على أنفسنا محرمات ذات محاذير…في الخفاء..

وكأن الناس هم الذين نؤدي العبادات لهم…ويحاسبوننا عليها ؛ لا رب العزة..

عادي جداً يمكن أن نكذب…ونغش…ونسترق النظر..

ونمارس الرياء…والنفاق…والشرك الأصغر ؛ كظاهرة مكبرات الصوت بالمساجد..

وفي بعض مدائحنا النبوية شرك (أكبر) ؛ نتعامل معه بكل (يسر)..

وتشارك في بث هذا الإثم العظيم إذاعات…وفضائيات..

يتباهى العديد منا بعمرة رمضان ؛ إعلاناً…وتصويراً…وتبريكات..

وشاهدت داعية إسلامياً يصور نفسه (باكياً) أمام الكعبة..

ثم ينشر تقواه (الزائفة) هذه في وسائط التواصل الاجتماعي…متباهياً..

وأقول زائفة لأنها يُفترض أن تكون لله…لا للناس..

وأخشى أن يُقال له يوم القيامة : لقد أردت أن يقول الناس (يا سلام)…ولقد قالوها..

كما يتباهى الكثيرون منا بالحج ؛ مثنى…وثلاث…ورباع..

رغم إن رسولنا نفسه – صلوات الله عليه – لم يحج في حياته سوى مرة واحدة..

فهكذا نحن في زماننا هذا…نحب التباهي بشكليات الدين جداً..

فالدين عندنا محض صوتيات وظاهريات..

أما جوهره فهو صعب علينا جداً ؛ خصوصاً على خالطي الدين بالسياسة منا..

أو بالأحرى ؛ على المتاجرين بالدين منا…كحال أهل الإنقاذ..

فالعدل صعب…والصدق صعب…و(الزهد) أصعب..

وكم أيادٍ تُرفع في البيت الحرام ؛ وهي ملوثة بالدم الحرام…والمال الحرام..

أرأيتم كيف كان يفعل البشير ذلك؟!..

فالدين جميل…ولكنا نقبِّحه بأفعالنا…فنصير قبيحين..

ومثقف غربي يُعطي أحد سياسيينا – الإسلاميين – درساً بليغاً عند محاورته إياه..

قال له : لا تحدثني عن الإسلام…دعني أراه في أفعالكم..

فبُهت الذي صام !!.

 

مقالات ذات صلة

إغلاق