اعمدة الرأي

مناظير – زهير السراج – نجوم في اسطنبول !

* تعرض قناة (النيل الأزرق) في هذه الأيام برنامج منوعات اسمه (نجوم في اسطنبول)، قامت بتمويله والتكفل بنفقات المشاركين فيه شركة تركية تحمل اسم (وولفز) تعمل في مجال السياحة والعقارات برأسمال سوداني تركى، ويقيم أصحابها بين تركيا والخليج!

* لا يدرى أحد بالضبط مصدر اموال الشركة التي ظهرت بشكل فجائي قبل اربعة اعوام على خريطة الاعمال التي يسهم فيها سودانيون خارج السودان، ويرأس مجلس إدارتها شاب يدعى (إبراهيم الشيخ) وهو غير إبراهيم الشيخ السياسي ورجل الأعمال المعروف، ويزعم البعض وجود صلة بينها وبين احد اعضاء حزب المؤتمر الوطني المحلول وأحد أصحاب النفوذ في دوائر المال والاعمال خلال العهد البائد، وهو ما لم يتوفر لي التحقق منه بعد!

* وجهت الشركة خلال شهر مارس الماضي دعوة لعدد من الاعلاميين والمطربين والدراميين ورجال الدين لزيارة تركيا والمشاركة في برنامج تلفزيوني يُعرض خلال شهر رمضان على قناة (النيل الازرق) رُوج له بشكل مبالغ فيه على انه سيكون الأول من نوعه من حيث الفكرة والمحتوى والإنتاج الضخم والرؤية الإخراجية والعدد الكبير من النجوم المشاركين فيه، واتضح بعد بدء عرضه في مع حلول الشهر الكريم أنه عبارة عن اسكتشات غنائية ودرامية وذكريات واحاجى شخصية ليس بينها رابط سوى الدعاية للشركة ودولة المقر التي ظلت تناصب السودان العداء منذ سقوط النظام البائد، وتأوي قادته وفلوله الهاربين من العدالة والمحاسبة على الجرائم التي ارتكبوها خلال الثلاثين عاما التي حكموا فيها البلاد ودمروها وعاثوا فيها فسادا، واذاقوا الشعب صنوفا من العذاب والهوان!

* ولقد اثارت الزيارة سخط وغضب الكثيرين على وسائل التواصل الاجتماعي لارتباط معظم المشاركين بالنظام البائد، ولما بدر من بعضهم تعليقات مستفزة للسودانيين، منها البوست الذى نشره الداعية (محمد هاشم الحكيم) على صفحته في الفيس بوك وتهكم فيه من ندرة رغيف الخبز والكمامات الواقية في السودان مخاطبا السودانيين بالقول: ” طيب نجيب معانا من تركيا، كمامات وعيش وشنو تانى؟”، وكان الحكيم قد اثار ضجة كبيرة بمطالبته للحكومة السودانية في عام 2014 بالتخلى عن مثلث حلايب لمصر، ومطالبته قبل عام بالعفو عن قتلة الشهيد المعلم (أحمد الخير) قبل أن يسحبها ويعتذر عنها لما سببته من غضب عارم!

* كما اثارت الشاعرة والصحفية (داليا الياس) ضجة مماثلة بتعليقاتها في مقطع فيديو وهى على متن سفينة في رحلة بحرية سياحية أثناء وجودها في تركيا ضمن المدعوين، تسخر فيها من الازمة المعيشية في السودان بينما يُرمى الرغيف في البحر ليأكله الطير في تركيا، وقالت مخاطبةً إحدى زميلاتها في الرحلة: “ميادة قلتى لى البتاكلى فيو ده شنو؟ .. عاينو طبعا ما كلمتكم، البتاع البتقطّع فيو ميادة ده اساسا بيجدعوا للنوارس، ادونا ليو عشان نجدعوا للنوارس لكن نحنا اكلناو .. والله يا ناس السودان يا حليكم، ان شال الله العيش يرقد عندكم هبطرش ..إلخ، إن شاء الله يا ناس السودان الفيو نحنا ده حالكم .. جو جميل وناس حلوين .. إلخ”!

* في إحدى حلقات البرنامج الذى يُعرض هذه الايام يوميا على شاشة النيل الأزرق وليس فيه غير احاديث مملة وأغاني مكررة واشخاص يتراقصون ويهزون على انغامها وكأننا في مناسبة حفلة زواج خاصة، دفع أحد الدراميين عن نفسه تهمة الانتماء للنظام البائد بالقول انه لو لم يُطبل للنظام لما حظى بفرصة الظهور في الاجهزة الاعلامية!

* هذا هو البرنامج الذى قيل عنه أنه سيكون الأول من نوعه من حيث الفكرة والمحتوى والإنتاج الضخم والرؤية الإخراجية والعدد الكبير من النجوم المشاركين فيه، ومن المؤسف أن تظل قناة (النيل الأزرق) حتى اليوم بعد انقضاء عام كامل على الثورة الشعبية التي اسقطت نظام القهر والظلم والغثاثة والاسفاف، بوقا لهذا النظام !

 

مقالات ذات صلة

إغلاق