اعمدة الرأي

صباحكم خير – د ناهد قرناص – أستراحة الجمعة ستة ..صفر

كل سنة يأتي رمضان فجأة لناس التلفزيون ..رغم علم الحساب والمواقيت ..رغم وجود (كالندر) لأيام السنة ميلادية وهجرية في مكاتبهم ..فيها احصائية لكل الاعياد والمواسم والشهور الحرم ..رغم كل هذا يأتي رمضان فجأة كل مرة ..ويحرز اهدافا بالجملة في مرمى خال من الحراس .. ..هذا العام لم يفاجأنا رمضان فقط وانما حضر في ظل الكورونا ..فكان ان صار التخبط والكلفتة و(اللتيق بكسر اللام ..ما عارفة مقابلها باللغة العربية ) سيد المشهد ..واتغلبنا ستة صفر.

في مقالي هذا اردت ان اكتب رأيي كمشاهدة تحب متابعة البرامج التلفزيونية ..وقد تركت التعليقات على مقال الشهد الدموع اثرا في نفسي ..اذ راسلني احد الأصدقاء متعجبا من احتفاظي في ذاكرتي بمشهد كامل من مسلسل تابعته قبل عشرين عاما او يزيد ..فقلت في نفسي (تلك هي المسلسلات التي تبقى في الذاكرة وتترك اثرا حتى تضرب بها الأمثال) ..والحق يقال ان الراحل اسامة انور عكاشة كان علامة فارقة في الدراما العربية بشكل عام والدراما المصرية بشكل خاص.

المهم ..تابعت القنوات السودانية في رمضان ..وخلصت الى الآتي ..من الآخر كدا ..نحن نفتقد الى السيناريو والحوار القوي الذي يوصل الفكرة ..الاحساس الذي وصلني من البرامج والمسلسلات التي تابعتها ..هو ان هناك فكرة جيدة ..لكن كيف تصل ؟ كيف يمكن وضعها في قالب درامي جيد وسلس ؟ خذ مثلا عندك ..مسلسل دار المطلقات ..استحسنت فكرته ..اذ يتطرق المسلسل لشريحة مظلومة مسبقا من المجتمع ..المطلقة متهمة قبل ان يسمع احد قصتها ..فهي التي كابرت وهجرت ورفضت الصبر والمحافظة على البيت ..في المسلسل تأتي كل واحدة بقصتها ويلتقين في الدار ..احببت تلقائية التمثيل من قبل الفتيات ..ولولا خوفي من اتهامي بالتحيز الجندري لقلت ان النساء تفوقن في التلقائية على الرجال في المسلسل ..لكن الفكرة يعوزها الكثير من العمل على السيناريو وتوزيع المشاهد ..اما الحوار فهو نقطة ضعف المسلسل ..اذ طغا عليه الخطاب المباشر ..وبعض الحوار غريب ..اذ اين تجد رجل يذهب لوالد زوجته ويقول له بصريح العبارة (يا عمي فلانة دي حبي ) ..لو حدث هذا في الحياة اليومية السودانية ..كانت النهاية في حوادث المستشفى ..الشاهد في الامر ..ان ليس كل كاتب قصة يصلح لكتابة سيناريو وحوار ذات القصة ..فيا مخرجي الدرما التلفزيونية ..لو اعجبتكم قصة ما ..(ادوا العيش لخبازو) ..ابحثوا عن كتاب السيناريو المحترفين …وبس خلاص.

مثال آخر ..برنامج (نجوم في استانبول ) ..فكرته الاساسية هي عكس الجوانب الخفية لنجوم سودانيين لا يعرف الناس عنهم الا الوجه الاعلامي الذي يبرزونه من خلال منصات الاعلام ..وهذا في حد ذاته خروج محمود عن المألوف..وقد كنت كثيرا ما أتساءل لماذا يوجد دائما مغني في اي برنامج حواري؟؟ ..هذا المغني مهمته فقط الغناء !!..قاعد بعيد هو وفرقته ..في انتظار الاشارة لاداء اغنية يرتاح فيها اصحاب (المنضمة)؟؟ ..وهو لا بواكي له ؟..بل حتى برامج الاغاني التي تحتفي باصحاب الاصوات الجميلة ..تفعل بهم ذات الشئ ..تضعهم في صف ..ويلا يا شباب غنوا !…الامر ينطبق على بقية النجوم في شتى ضروب الابداع ..اعتقد ان نجوم في استانبول اتاح لنا فرصة رؤية الجانب البعيد من شخصياتهم وسبر غور افكارهم ..

وكان يمكن للبرنامج ان يكون افضل اداء واخراجا …لو تركوا امر الدعاية المباشرة لتركيا ..مثل فقرة سنة اولى تركيا (تركيا بلد سياحية وما محتاجة ) وكان يمكن للشركة الاكتفاء بانزال الاعلان التجاري عنها في الفاصل الاعلاني ..اما الشئ المهم الثاني هو وضع سيناريو وحوار قوي بواسطة ورشة يتم فيها وضع اسئلة محورية للفنانين والنجوم الذين شاركوا في الرحلة يتم فيها استخلاص رؤيتهم للحياة …كان يمكن ايضا اختيار اماكن التصوير بطريقة فنية تبرز جمال ذلك البلد وتاريخه بدلا عن التصوير في الشارع الذي لم يضف لنا شيئا.

اما اذا دار محور سؤالكم عني بخصوص رمضان الحالي ..فاني كنت اتوقع ان تحتفي الشركات الاعلامية والقنوات السودانية بالثورة السودانية وتنتج مسلسلا عنها..وقد اكملت الثورة عامها الأول فلم نجد للاحتفال بها غير تلك المشاهد التي تم تصويرها قبل عام ..لم نجد على الأقل توثيقا للشهداء وسيرة كل واحد منهم يمكن ان يكون مسلسلا لوحده.. يبدو انني كنت حسنة الظن اكثر من اللازم …لكن نقول شنو ..لله الامر من قبل ومن بعد .

خليك في البيت ..الزم دارك ..وافقد جارك

 

مقالات ذات صلة

إغلاق