اعمدة الرأي

بلا أقنعة – زاهر بخيت الفكي -بأي ذنبٍ قتلوك يا أبا عبيدة..؟

من الواضح جداً أنّ حالة اللا وعي التي نعيشها في يومنا هذا أخذتنا بعيداً عن سوح العقلانية، وممّا لا شك فيه أنّ تباعُد مسافات الوعي من اللا وعي لن تقود مُجتمعنا إلى خير ولن نصل بها إلى رفاهٍ منشود حلمنا به، وقد بتنا نُشارك الوحوش الكاسرة في طباعها القوي فينا يأكُل الضعيف ويستأسد عليه في ظل غياب من يحمي ويُدافع، نفعل ما نُريد بلا ضابط يمنع أو قانون يردع ولا عُرف يحول بينا والفوضى، نتعامل مع مشكلاتنا اليومية على طريقة مشجعي فرق كرة القدم بالمكايدة اللا عقلية بعيداً عن التفكير وفق معطيات المُشكلة.
ما دُمنا قد انعتقنا من نظام الإنقاذ وتحررنا من قيوده يجب أن نُقاوم كُل ما من شأنّه أن يُعيدنا إلى ما كُنا فيه وهذا حق يجب أن لا نتهاون فيه، ولكن أن نسعى لتدمير ما وصلنا إليه من مُكتسبات وأن ننسف ثمار الثورة العظيمة بلا وعي فهذا ما لا يجب أن يكون، وما يدور اليوم من تفلتات هُنا وهُناك دليل على عدم فهم بعضنا لمعنى المدنية والديمقراطية، وأخذ الحقوق بالقوة والاستقواء على السلطات بلا شك لا علاقة له بالمدنية بل هو بداية لفوضى كارثية يجب أن يُقابل فاعلها (الأن) بالحسم والعقاب الرادع بلا تهاون أو رأفة.
من جُملة الأخبار الحزينة نقف عند خبر استشهاد الجندي أبو عبيدة محمد هارون والذي اغتالوه أثناء آداء واجبه والمؤسف المُحزن أنّه لم يكُن يحرُس عند اغتياله خزينة أموال طمع في أخذها القاتل، ولا أوقفوه في باب زنزانة مُجرم يسعى للخروج منها بأي طريقة، إنّما اختاروه للوقوف في مدخل أحد الجسور لمنع من يُحاول العبور بلا تصريح يُخوّل له المُرور أثناء الحظر المفروض لدرء جائحة كورونا، ما من ذنبٍ فعله أبا عبيدة يستحق عليه القتل ولكنها الفوضى في أبشع صورها دفعت القاتل لتنفيذ قانونه بلا مُبالاة لأي قانون آخر وبلا مُراعاة لما يترتب عليه قتل شاب في ريعان شبابه حاول أن يُطبق قانون حظر مفروض على الكُل إلّا حملة التصاريح وأصحاب الأعمال (المُستثناة) والقاتل ليس منهم.
إلى متى يا وزير الداخلية والفوضى تتمدّد مع كُل صباح جديد وضحايا المجموعات المُتفلتة في ازدياد، أيُعقل أن تعجز وزارة لا تنقصها الإمكانيات ولا أدوات الردع في حماية أفرادها والمواطن من بعض من استغلوا حالة التراخي وضعف الرقابة وعاثوا في طُرقاتنا وأسواقنا ينشرون الرُعب ويفرضون فيها بالقوة قوانين العبث، والويل لمن يُقاوم أو يُحاول الوقوف في طريقهم، إلى متى بالله عليك.؟
نسأل الله أن يتغمد أبا عبيدة بواسع رحمته وأن يُلهم أهله الصبر الجميل.

 

مقالات ذات صلة

إغلاق