اعمدة الرأي

ساخر سبيل – الفاتح جبرا خطبة الجمعة

إن الحمدَ لله، نحمدُه، ونستعينُه، ونستغفرُه، ونعوذُ بالله من شرورِ أنفسِنا، ومن سيئاتِ أعمالِنا، من يهدِه اللهُ فلا مضلَّ له، ومن يضللْ فلا هاديَ لهُ، وأشهدُ أن لا إله إلا الله وحدَه لا شريكَ له، وأشهدُ أن محمدًا عبدُه ورسولُه.

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ ، ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ﴾ ، ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ﴾ .

أما بعد:

اعلموا أيها الإخوة المؤمنون أن الله عز وجل نهانا في كتابه الحكيم عن خيانته، وخيانة رسوله صلى الله عليه وسلم، وخيانة الأمانة ، والأمانة هي كلُّ ما ائتمن الله عليها العباد، وكلُّ أحدٍ مؤتمنٌ على ما افترض الله عليه ﴿ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾ وكل خائن، لا بد أن تعود خيانته ومكره على نفسه، فالله تعالى يقول في محكم تنزيله ﴿ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ ﴾ .

ومن علامات النفاق اعتياد الخيانة، فقد روى البخاري ومسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: (آيَةُ المُنَافِقِ ثَلَاثٌ: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ)

وأخبرنا صلى الله عليه وسلم، محذراً لنا، أن خائن الأمانة لا إيمان له، فالخيانة تنافي كمال الإيمان، روى الإمام أحمد بسند صحيح عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه، قَالَ: مَا خَطَبَنَا نَبِيُّ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِلَّا قَالَ: (لَا إِيمَانَ لِمَنْ لَا أَمَانَةَ لَهُ، وَلَا دِينَ لِمَنْ لَا عَهْدَ لَهُ).

واعلموا أيها الإخوة المؤمنون أن أول ما يُرفع من الأرض الخيانة، فقد روى الطبراني بسند حسن عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «أَوَّلُ مَا يُرْفَعُ مِنَ النَّاسِ الْأَمَانَةُ، وَآخِرُ مَا يَبْقَى الصَّلَاةُ، وَرُبَّ مُصَلٍّ، لَا خَيْرَ فِيهِ».

عباد الله :

إن الخيانة والغدر لَيسا من صفات المؤمنين، لذا نهانا النبي صلى الله عليه وسلم عن خيانة من خاننا، والمسلم يستوفي حقه بالطرق المشروعة، روى أبو داود بسند صحيح عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: (أَدِّ الأَمَانَةَ إِلَى مَنْ ائْتَمَنَكَ، وَلَا تَخُنْ مَنْ خَانَكَ) وكلما كانت المسئولية أعظم، ثم حصلت الخيانة كان الإثم أعظم، فخيانة من كانت له ولاية على المسلمين تعظم بعظم تلك الولاية، ويتدرج إثمها بقدر ضررها، فليحذر كل من استرعاه الله رعية قلت أو كثرت، أو تولى عملاً من الأعمال من أن يخون، وعليه أن يؤدي عمله وواجبه على أكمل وجه وأحسنه، حتى يبرأ أمام الله، يقول الله- تعالى-: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَخُونُواْ اللّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُواْ أَمَانَاتِكُمْ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ }.

اللهم إنا نسألك عيشة نقية، وميتة سوية، ومردًّا غير مخزٍ ولا فاضح، اللهم ابسط علينا من بركاتك، ورحمتك، وفضلك، ورزقك ، اللهم إنا نسألك النعيم المقيم الذي لا يحول ولا يزول ، اللهم إنا نسألك النعيم والأمن يوم الخوف، اللهم حبب إلينا الإيمان وزيِّنه في قلوبنا، وكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان، واجعلنا من الراشدين، اللهم توفنا مسلمين، وأحينا مسلمين، وألحقنا بالصالحين، غير خزايا ولا مفتونين. والصلاة والسلام على أشرف خلق الله أجمعين .

 

مقالات ذات صلة

إغلاق