اعمدة الرأي

الطريق الثالث – بكري المدني -قوش في الصورة

* في طلة بارزة رصدت العيون والكاميرات والمواقع أمس الفريق اول صلاح قوش مهندس تغيير 11ابريل وهو يعرج بموكبه بالقاهرة للسلام على مجموعة من العالقين والسؤال عن أحوالهم وأقول إن الرجل مهندس التغيير الذي حدث بالسودان لأن هذه حقيقة رضي من رضي و أبى من أبى وبكى من بكى فالحقائق وقائع وليست مشاعر تراعي البعض او تحاول استرضاءهم.
* يعلم اعضاء المجلس العسكري الأول بقيادة الفريق اول بن عوف )اللجنة الأمنية السابقة( والمجلس الثاني بقيادة الفريق اول البرهان وتعلم بعض قيادات تجمع المهنيين وقوى الحرية والتغيير وبعض قادة الشارع هذه الحقيقة جيدا فالمهندس صلاح قوش كان اول رجال النظام السابق الذين اقتنعوا بضرورة التغيير وعملوا له وأول من قنع من جدوى الحل الأمني واقتنع بالحل السياسي وعمل له بذكاء كبير وهو يقوم بدور مزدوج قاد به النظام السابق إلى حتفه الأكيد.
* لا أريد إعادة ما كتبت سابقا وكثيرا ههنا عن دور الفريق اول صلاح قوش بالشواهد والأدلة وهو الدور الذي يتنكر له البعض اليوم ويتناساه البعض الآخر ويصعب على البعض الثالث تصديقه ولكل وراء مواقفه أسباب ومبررات يضيق المجال عن ذكرها وعن حصرها.
* تبقى هناك حقيقة أخرى ايضا وهي انه لولا الخروج المغاجئ والاضطراري للفريق اول صلاح قوش لما وصلت ما وصلت البلاد إليه اليوم من تخبط وارتباك والوقوف على عتبة الضياع من )هرجلة( في الأسواق و)برجلة( في الخدمات وكل ذلك بسبب عجز القائمين على أمر إدارة المؤسسات العامة في البلاد وتقاعسهم سواء أكانت هذه المؤسسات نظامية أم مدنية.
* لقد كان قوش وهو يخطط لعزل المشير البشير وتخليص السلطة من يده بأقل الخسائر الممكنة يرتب لما بعد ذلك في إدارة البلد لفترة انتقالية لمدة عامين )تقصر ولا تطول( كما جاء في بيان الفريق اول بن عوف بإشارة واضحة ولقد شمل ذلك الترتيب ضمان كفاية حاجة البلاد من الوقود والنقود والحبوب للفترة الانتقالية بوضع بعضها تحت اليد والإبقاء على البعض الآخر القادم على مدى النظر القريب ولكن فجأة ضاع كل شيء وتبدد ومن بعده تم فض الاعتصام السلاح الأقوى الذى أسقط النظام وحدث ما حدث.
* لقد خرج قوش او أخرج من اللعبة وخسرت البلاد الدور الذي كان من الممكن أن يكمله حتى تعبر الفترة الانتقالية بترتيب دقيق ومدروس وخسرت البلاد أهم )داتا( أمنية وسياسية للمنطقة العربية واﻹفريقية يحملها على رأسه. ولعل من نظر بوعي الى موكبه أمس بالقاهرة وكيفية احاطة وحماية وعناية الأمن المصري به أدرك هذي الحقيقة المرة.
* إن الذين ينادون بمحاكمة قوش لم يمنعهم أحد من مقاضاته وقد مر عامان على الثورة ولم يتقدم أحدهم بفتح بلاغ في مواجهته وهو بالضرورة مسؤول عن بعض ما وقع في ظل النظام السابق بحكم مسؤوليته عن جهاز الأمن والمخابرات الوطنى )السابق( والرجل ليس فوق القانون ولا محصن من العدالة والأغرب طوال العامين الماضيين أن المناداة ترتفع بمحاكمة قوش البعيد وتستحي او تخاف أو تقدر عدم محاكمة القريب وكل أركان النظام السابق في الخرطوم من رفاق قوش سواء في السجون أو المؤسسات العامة.
* من قالوا بموت المهندس صلاح قوش الأيام الماضية قال لهم أمس بالصوت والصورة انه لم يمت ولقد ماتت الفترة الانتقالية وحكومتها وشبعت موتا بسبب حرص البعض على عدم تمكينه من لعب دور فيها فالحسابات في هذا البلد ضيقة وغبية احيانا اما من ينتظر من مصر تسليمه فلينتظر من النيل تغيير مجراه من الشمال للجنوب !!

مقالات ذات صلة

إغلاق