اعمدة الرأي

بلا حدود – هنادي الصديق- تحسس وطنيتك

تحدثنا كثيراً جداً عن شعرة معاوية التي تربط حالياً بين رئيس مجلس الوزراء عبدالله حمدوك وبين الشعب السوداني، وكيف انه فرط في الثقة والمحبة المفرطة التي وجدها من الشعب كما لم يجدها مسؤول من قبل، واليوم تتحدث الاخبار مع مقدم حركات الكفاح المسلح عبر اتفاق جوبا، عن حل الحكومة وتعيين حكومة جديدة برئاسة حمدوك .
فهل ياترى سيستمر الوضع كما هو حال تم إبعاد جميع الوزراء والبقاء على رئيس مجلس الوزراء، ام ان الوضع سيسير للأفضل؟
جميعها أسئلة تحتاج لاجابات شفافة دون مواربة، وحتماً القادمون الجدد عليهم يقع عبء الإصلاح الحقيقي بعد أن رأوا بأم عينهم حجم الخسائر التي لحقت الثورة والسودان عموماً.
عليهم أن يعلموا بأن مشكلة السودان الحالية ليست في ضعف أداء الوزراء ولا ضعف رئيسهم فقط، المشكلة الحقيقية تكمن في الأجهزة الأمنية والصراع على احتكار مقدرات البلاد، فالصراع بين الجيش والدعم السريع ليس في كيفية الحكم، و لكن في من يكون له نصيب الأسد من خيرات السودان، وعليهم ان يعوا حجم الدور الملقى على عاتقهم جراء ضعف الحكومة المدنية، التي تأكد تماما انها لا تقوى على صراع الأجهزة الأمنية.
وإن الأجهزة الأمنية تهدد القضاة من تحت الطاولة، لذلك لا تُوجد محاكمات للنظام البائد و أتباعه، ولا أحد في قادة الأجهزة الأمنية يرغب في الديمقراطية، وهذه حقيقة لا ينكرها أحد .
ومعلوم ان الحكومة المدنية مفلسة تماما لا تمتلك أي أموال، وإئتلاف قوى الحرية والتغيير يشهد إنقسامات وتباينات وخروج ودخول، متناسين عمدا أن الجيش والدعم السريع والأمن يمتلكون مليارات الدولارات من شركاتهم التي تنتج وتصدر الذهب والصمغ العربي والسمسم والأسلحة واللحوم والمنتجات الزراعية وتستورد الوقود والقمح والسيارات.
شركات الجيش والدعم السريع تعملان في جميع المجالات بلا استثناء وهو أمر شاذ جداً في وضع دولة مثل السودان.
عليهم أن يعوا أن الشركات العسكرية تستولى على المحاجر الرخامية والمدابغ الجلدية والمسالخ، أما الشركة التي تطبع الأوراق النقدية السودانية تقع تحت سيطرة قطاع الأمن، وإلى وقت قريب ركزت قوات الدعم السريع أنشطتها التجارية على سوق الذهب، والذي تسيطر عليه إلى حد كبير حالياً بجانب الكثير من الأنشطة السرية الضخمة.
وعليهم ان يعلموا ان هناك تبايناً في وجهات النظر بين دول المحور، فمصر تريد تكرار سيناريو السيسي بتنصيب البرهان رئيساً للبلاد والدليل على ذلك الحج المستمر للوفود المصرية للسودان والعكس، إذ لا يمر شهر الا وتتكرر الزيارات بأشكال مختلفة. بينما السعودية والإمارات تخططان لتنصيب حميدتي رئيساً بدعم من بعض أحزاب قحت لكن المخطط سيواجه رفضاً قوياً من الجيش مما يدفع البلاد إلى الإقتراب أكثر من الحرب الأهلية، ولذلك بدون تصحيح المسار الرئيسي، على الجميع أن يتحسس وطنيته، لأنه في تلك الحالة، من المرجح أن يدخل السودان في عصر مظلم.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق