اعمدة الرأي

بشفافية – حيدر المكاشفي- استعادة عقارات وأراضي الأوقاف

في حواره مع الغراء (الديمقراطي) المنشور أمس، أفاد وزير الشؤون الدينية والأوقاف، نصر الدين مفرح، من ضمن افاداته فى الحوار أن الحكومة استعادت أصولاً وقفية بلغت 44 عقاراً، كما زاد دخل الأوقاف من 132 إلى 220 مليون جنيه..ومن المعلوم بحسب رصد سابق وإفادات سابقة، ان جملة التعديات والتغولات الحكومية وغير الحكومية على الأوقاف وتحويلها لأغراض أخرى، بلغت الاف التعديات الولائية والمركزية على المباني والأراضي الوقفية، فكم يا ترى من الاراضي والمباني الوقفية المعتدى عليها لم تتم استعادتها بعد، فاستعادة 44 عقاراً فقط بحسب افادة الوزير يبقى رقماً ضئيلاً قياساً بالحجم الكبير للأوقاف المعتدى عليها، وهذا ما يفرض على وزارة الأوقاف ان تضاعف من جهدها لتحديد وحصر جميع الاوقاف المعتدى عليها بالعاصمة والولايات حتى تتمكن من استعادتها كلها، ولست في حاجة هنا لتذكير الوزارة بأنها المؤتمنة على مال الله والمكلفة ليس بحراسته فقط، وانما هي مسؤولة أيضاً عن تطويره وتنميته واستثماره..
ومما تسعفني به الذاكرة عن أوقاف دار الحديث عن التعدي عليها، اذكر أوقاف قاعة الصداقة وحديقة الحيوان سابقاً (فندق كورنثيا حالياً)، والإيجار من الباطن والمبالغ الضعيفة الرمزية التي يدفعها المستأجرون لعقارات الاوقاف، بجانب تجاوزات في طرح العطاءات والعقودات، الى آخر مثل هذه الحيل والالاعيب التي تستهين وتتلاعب بمال الله، كما اذكر أيضاً المعلومة التي تم تداولها سابقاً عن تعدي العاملين برئاسة الجمهورية إبان العهد البائد على قطعة أرض وقفية بالمقرن، في مقابل منح الاوقاف أرضاً بديلة بحي الصحافة لا هي مكافئة لأرض المقرن ولا هي أفضل منها كما يقضي الواجب الديني، رغم أن آراء طيف واسع من العلماء والفقهاء تقول إن بدلاً كهذا لا تعريف له غير أنه اغتصاب، ومع هذا الوعيد الشديد لم نسمع أو نقرأ حتى الآن ما يفيد بإرجاع العاملين بالقصر الجمهوري لقطعة الأرض الوقفية التي انتزعوها ليقيموا عليها دارا لهم، أو على الأقل قدموا بديلاً لها مرضٍ ومجزٍ، ويبقى على وزارة الاوقاف ان لا تجامل في مال الله وتتشدد في انتزاعه حتى لو كانت الارض التي يقوم عليها مكتب البرهان لو ثبت أنها أرض وقفية.. إن الله تعالى ينهانا من أن نأكل أموالنا بيننا بالباطل فما بالكم بمال الله يأكله البعض دون خشية وبكل طيب نفس، حتى ليبدو مثل صاحب الطرفة الذي قيل له (انت تاكل مال النبي) فقال (ومالو مش حبيبنا)، فيا آكلي مال الله اتقوا الله في ماله واعيدوا كل الأوقاف والأملاك التي اعتديتم عليها، وعلى المتقين الله من القائمين على أمر الوقف أن ينشروا على الملأ قائمة سوداء بأسماء المعتدين على أموال الوقف، حتى يعلم المواطنون من هم هؤلاء الذين لا يتورعون عن أكل مال الله، وقبل ذلك على السلطات تغليظ العقوبة على المعتدين على أموال وأراضي الوقف ومن يسهلون الاعتداء عليها..

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق