نهى الحكيم

عبد الحي يوسف الفلول المسعورة والأقلام المأجورة

أنا شخصياً وبالتأكيد جميع المهتمين بالشأن السياسي بالبلاد توقعت أو توقعنا ما يحدث الآن في الساحة بين حكومة التغيير وفلول النظام البائد (بإذن الله) وقد سميتها (المكاجرة) ولم يخب ظني فقد تعدى الأمر من الكجار والانتقاد إلى المناهضة، وهذا شيء طبيعي خاصة من الفئة التي كانت مستفيدة من وجود وبقاء النظام المتأسلم وتتكسب منه بطرق يعرفونها ونعرفها جيداً حتى أفقروا البلاد والعباد، والشواهد كثيرة رأيناها وسمعناها بكل وضوح متمثلة في حملة التيار السلفي أو جبهة تيار نصرة الشريعة والقانون التي يقودها الشيخ الزاهد الورع عبد الحي يوسف الذي قال قولته المشهورة للمجلس العسكري إبان أول لقاء معه وهو يوصيهم بالشريعة على حسب قوله حيث قال: نحن أولى بهذا الشعب من غيرنا كأن الشعب هذا قطيع من الحيوانات أو كومة من الجهلاء! متناسي أنه شعب السودان العظيم المعلم، عبد الحي يوسف الذي شاهدناه مع بداية حراك ثورة ديسمبر المجيدة يلوم عبر رسالة متلفزة شاباً طلب منه أن (يقوم) بهم إلى الالتحاق بالثورة وقول لا في وجه الظلم ولكن هيهات فالرجل داخل الإطار حيث أرسلها عالية أن المساجد لم تبنَ للجدل السياسي والصياح ورفع الأصوات!! ويا للعجب نفسه عبد الحي ومن خلال منبر مسجده الفخيم الذي سخره لانتقاد الاتفاق بين المجلس العسكري وقوى إعلان الحرية والتغيير ومن قبله شتم وتلفيق الاتهامات للثوار المعتصمين بالقيادة العامة للجيش ووصفهم بأقبح الأوصاف والاتهامات التي ليس لها سند سوى حقده وحنقه على هؤلاء الشباب صانعي التغيير الذين خرجوا بعد أن استبد بهم ضيق الحال والبطالة وانسداد الأفق وعبد الحي وأمثاله من سدنة النظام يسبحون في عالم مغاير من سكنة القصور وقيادة الفارهات والتسفار إلى نواحي أسطنبول والخليج ويتبوأ عشرات المناصب الأكاديمية والإدارية من مؤسسات خاصة وعامة، بعد خطبته الشهيرة عقب فض الاعتصام وثنائه وشكره وحمده ودعواته بالتوفيق لمن فض الاعتصام وقتل الشباب والنساء والأطفال، عاد عبد الحي الكاره للتغيير وحكومة التغيير عاد الذي لم يتوقف أصلاً عن تبخيس وتجريم وازدراء الثوار وقياداتهم الذين هاجم منهم الدكتورة ولاء البوشي وزيرة الشباب والرياضة الاتحادية التي اتهمها بالردة والكفر البوح على خلفية انطلاق النشاط النسوي لكرة القدم الذي فات على شيخنا الزاهد أنه بدأ على أيام النظام السابق النظام الذي كان هو أحد أعمدته في عضوية مجمع الفقه الإسلامي والإدارات الأخرى التي تتبع للرئاسة رأساً، هذا النشاط النسوي لكرة القدم قام في العام 2017 بمعنى أيام حكومته التي يواليها ليس هذا فحسب بل شاركت نساء سودانيات في ألعاب ومسابقات عديدة إقليمية ودولية ومحلية حتى أنه ظهرن في الأولمبياد مرات عديدة بالزي الرياضي القصير ولم نسمع أية فتوى من هيئة علماء السلطان أو عضوها عبد الحي، الشيء الذي فات عليه أن هذا النشاط تشرف عليه حتى اليوم عناصر تم تعيينها من قِبل النظام السابق نظام عبد الحي، وذلك عندما تدخل البشير شخصياً وقام باختيار الفريق عبد الرحمن سر الختم لرئاسته قبل أن يتم استبداله بالدكتور كمال شداد رئيس الاتحاد الحالي، على عبد الحي الآن أن يراجع نفسه ويخاف الله في هذا الشعب الصابر الذي صبر على مرارات الإنقاذ وإذلالها وفسادها الذي صممت له قوانين وفتاوى وتشريعات لم نسمع عنها إلا في أيام حكمهم وتحت إدارتهم أي هيئة علماء الإنقاذ الذين حللوا مختلس قوت الشعب وأمنوا له العقوبة والردع وجعلوه يسرق المال العام وممتلكات الدولة نهاراً جهاراً على مرأى ومسمع هذه الثلة المتأسلمة من هذه الشرذمة من علماء السلطان الذين باعوا الآخرة بالجاه والسلطة وبريقها الذي أعمى بصائرهم وفقدان السلطة أصبحوا يهرعون إلى منابرهم يعتلونها ويطوعونها في نشر الكراهية وتكفير الناس من حكومة تغيير وثوار وثورة التي يكرهونها أكثر من الموت نفسه وكل أمنياتهم أن يغمضوا جفن ويفتحونه ويجدونه حلما قد انزاح من على صدورهم ولكن هيهات إن للثورة شباباً قادرين على مواجهة أعتى أنواع الصلف والعنف بكل أنواعه سواء لفظي أو جسدي كيف لا وهم الذين قابلوا الآلة الحربية لحكومة المؤتمر الوطني بصدور عارية وبسالة أصبحت تذكر ويشاد بها في المحافل الدولية.

حرف أخير:
لم أستغرب أبداً مهاجمة أقلام صحافية كبيرة موقف مجلس الوزراء لتضامنه مع السيدة وزيرة الشباب والرياضة الاتحادية؛ لأن هذه الأقلام هي نفسها الأقلام المعطونة بالحبر الآسن حبر الارتزاق وأكل مال الميتة (ظرف) شراء الذمم والتطبيل الذي رفعهم من قاع الفقر والعوز إلى حياة الرفاهية ونعيم السلطان.. عبد الحي ورفاقه من الدائرة التي طفحت واغتنت في عهد الإنقاذ البائد بطاعتهم العمياء وتنفيذ توجيهات السلطات بتخدير المواطنين وتلميع الفاسدين والدفاع عن السياسات الفاشلة التي أتت على حساب هذا الشعب الذكي الذي كشف عورتهم ولفظهم إلى مجاهل التاريخ ومزابله وإلى الأبد.

إغلاق