هنادي الصديق

القشَاش

بلا حدود – هنادي الصديق
جدل كبير جدا صاحب قرار مسجل عام تنظيمات العمل القاضي بحل النقابات والاتحادات المهنية وتكليف اللجان التنفيذية بالعمل كلجنة تسير مهمتها الترتيب لقيام انتخابات في فترة لا تتجاوز الثلاثة اشهر، مع إضافة أربعة شخصيات يتم تعيينها بواسطة المسجل نفسه.
الثورة العارمة التي أثارها هذا القرار جاءت متسقة تماما مع روح الثورة وأهدافها، وتوالي بيانات الاجسام المهنية الرافضة والمناهضة للقرار اثلجت صدور المواطنين واثبتت أن جذوة الثورة لم ولن تمت طالما هناك أعين ساهرة لا تنام، تحفظ الحقوق وتصون العهود.
لم يكن من داع لدلق كل هذا الحبر في البيانات الشاجبة والرافضة للقرار إذا ما تعاملت الحكومة بجدية وصرامة من البداية مع مثل هذه الظواهر الشاذة المتمثلة في مسؤولين غير مؤتمنين على البلاد وغير حريصين على استقرارها، فإقالة مثل هذه العينات منذ الوهلة الأولى يعتبر فرض عين من وجهة نظري، ولم يكن يحتاج لكل هذا الوقت، ولكنها السلحفائية التي بدأت بها الحكومة عملها، وربما كان هذا التأخير من محاسن الصدف ليكشف لنا حجم رفض الكيانات التي تشكل العمود الفقري لمؤسسات الدولة، لكل ممارسات عهد الإستهبال والإستغفال، بدليل البيانات التي وحَدت حتى عضوية الكيان الواحد المختلفة.
المطالبة بإقالة المسجل وتعديل قانون تنظيمات العمل بما يضمن عدم التلاعب وإعادة إنتاج ذات شخوص النظام الساقط هو أولوية وهو أساس التغيير الحقيقي الذي قامت لأجله الثورة، وإلتفاف القاعدة حول رأي واحد موحَد هو الضامن الوحيد لكنس آثار الثورة المضادة، ويجب أن يكون هذا الأمر فاتحة شهية للحكومة لتقوم بدورها وتترك التراخي الذي صاحب آدائها، لتبدأ بإقالة وتجريد كافة منسوبي النظام الساقط من سلطاتهم ونفوذهم وحتى مخصصاتهم وأدواتهم التي لا زالوا يعملون بها لضرب الثورة وإستعادة مجدهم الآفل. فالكثير من قيادات المؤتمر الوطني في جميع مؤسسات الدولة والمرسسات الرديفة لها لا زالوا يتمتعون بالنفوذ الذي يمارسونه داخل المؤسسات، ولا زالوا يتمتعون بذات مخصصاتهم ونثرياتهم الدولارية وأرتال من السيارات تعمل تحت إمرتهم، إضافة للميزانيات المفتوحة وغيرها من فاتحات الشهية لممارسة المزيد من السرقة والقهر ضد الشعب، وتثبيت أقدامهم من جديد.
مطلوب من منتسبي النقابات واللجان التمهيدية لها ممارسة أقصى اساليب الضغط والتصعيد ضد هذا القرار والقرارات المشابهة، فالضغط سيضعف موقفها ويضعضع وجودها، وفي نفس الوقت تحذير مباشر لحكومة (قحت) بأن تسير على صراط الثورة المستقيم وأن تعدل الحال المائل، وجرس إنذار للوزراء ممن ينطبق عليهم المثل العامي (دخل القش وما قال كش)، بأن أعين الشعب ساهرة، وأي تخاذل قادم سيلحقهم بسلفهم من وزراء الوطني، لذا فالفرصة أتتهم في طبق من ذهب ليمسكوا بزمام المبادرة ويسرعوا الخطى حتى لا يتجاوزهم قطار التغيير(القشاش) الذي لا ينتظر احد، وليكن قرار مسجل تنظيمات العمل وما صاحبه من ثورة عارمة أنموزجا حتى لا يقعوا في ذات فخاخ دولة الكيزان وشرهم المستطير.
الإتحاد الوطني للشباب السوداني، الإتحاد العام للطلاب السودانيين، إتحاد طلاب ولاية الخرطوم، وغيرها من كيانات كيزانية تحتاج لتصفية عاجلة وإتخاذ إجراءات مراجعة لآدائها ومراجعة ميزانياتها ومعرفة دورها الحقيقي في خدمة وتنمية البلد.
المواكب الداعية للخروج والمطالبة بحل المؤتمر الوطني ومؤسساته ومحاسبة رموزه يجب أللا تقف عند الإحتفال بالمناسبات السياسية والتاريخية، بل يجب ان تستمر دون توقف، حتى تحقق مطالبها لتنعم البلاد بالإستقرار ولينعم الشهداء بالراحة في قبورهم وتجف مآقى أمهاتهم. فالثورة قامت لأجل التغيير وليس سواه، والتغيير يبدأ بكنس كل ما له علاقة بالنظام الساقط.

مقالات ذات صلة

إغلاق