هنادي الصديق

الصبر بس

بلا حدود – هنادي الصديق
لم يعد بالإمكان أفضل مما كان، فالجميع الآن يبحث عن وطن حر يحفه السلام وتتسيده العدالة ويستنشق الحرية.
فالمجلس العسكري الانقلابي منذ اليوم الأول له ظهرت نواياه السيئة وتحدثنا عن ذلك كثيراً واثبتنا ذلك مراراً من خلال بياناته العدائية إبان إعتصام القيادة تجاه الثوار الذين يمثلون السواد الاعظم من الشعب السوداني، وهذا الأمر قد اختصر الزمن على الكثيرين الذين كانوا يرجون خيراً من مجلس البرهان /حميدتي.
وبعد أن فشلت كافة حيله العسكرية واستنفذ فرص استعادة ثقة الشعب. لذا كان لزاما علينا المطالبة بالتعاون وبشكل كامل مع قحت الممثل الشرعي للشعب، بدعم وسند لجان المقاومة بالأحياء حتى تقوم بدورها كاملا بعيدا عن الإستقطاب وبذر بذرة الكراهية فيما بينها، ودعمها إعلامياً لتقوم برسالتها في حماية المواطن وتوعيته بالمطلوب منه خلال عمر الفترة الإنتقالية حتى لا يكون رهينة للفلول من عضوية اللجان الشعبية سيئة الذكر.
كذلك العمل على توحيد كلمة الأجسام المطلبية لتكوين النقابات والإتحادات المهنية بعيداً عن هيمنة النقابات السابقة التي شغلت مساحات بعد إنتصار الثورة لم يكن لها ان تشغلها لو توحدَت كلمة العاملين، ولو انها بعدت عن سياسة الإحتكار التي وضح سعي بعض الأحزاب لها دون وجه حق وبحثا عن (تكبير الكوم). قالعمل على لم شمل القاعدة ودعوتها لعقد جمعية عمومية لانتخاب لجنة تمهيدية واحدة بغرض التمهيد لانتخاب نقابة شرعية تعيد الروح للعمل مجددا والقيام بواجباتها في نظافة بقايا النظام السابق والتنسيق مع تجمع المهنيين لانجاح ذلك الهدف، فالكترة بتغلب القلة.
والفرصة الآن متاحة أمام فلول النظام السابق وكتائب ظله، والجماعات التكفيرية وجماعات الهوس الديني لاجهاض الثورة وضياع ما تحقق بكل سهولة، لذا فقفل هذا الباب تماما يطمئن الجميع على حال البلد ووضعها غير المستقر.
نحتاج أيضاً لإبراز وطنيتنا بقفل أبواب الشائعات التي باتت مصدر رزق للكثير من (شفاتة) الاسافير ممن إستقطبتهم أموال الدعم السريع وأفراد من النظام البائد، فباتوا يتسابقون في بث الشائعات الضارة بالثورة والجالبة لسخط المواطنين على الحكومة، ولم نسلم نحن منها في وقت من أوقات الإحباط ولحظات التشاؤم، ويتطلب الوضع عمل كتيبة إليكترونية موازية من شباب الثورة المتخصص في مجال السوشيال ميديا وبرامج الحاسوب بشكل عام، فصد هذه الهجمات ضرورة ملحة هذه الايام حتى لا تتسرب الإنجازات من بين أيدينا.
بعض المواطنين لا زالوا يستعجلون الخطوات الرامية لتفكيك النظام الساقط، وهذا حق طبيعي ومشروع، ولكن يجب الا يكون مدعاة لتخوين أو تشكيك في قيادة الحكومة، نعم البطء مشكلة حقيقية ناتج عن قلة الخبرة ونقص التجربة للمسئولين، ولكنها بأي حال ليست نهاية لعمر الحكومة ولا إعلان لفشلها، فالفشل يمكن أن نقيسه بعد عام او عامين، وقبل ذلك العمل على إجراء إصلاحات لهذه الأخطاء وحتماً ستنجح طالما إلتفت الأيادي حولها بحب وروح ثورية، وتضاعفت فيها الثقة بالعبور لبر الأمان.
ما ينتظرنا كثير وليس علينا سوى الصبر ، فقد صبرنا على إبتلاء 30 عاما، ولم يمض على حكومتنا سوى 3 اشهر إلا قليلا ورغم ذلك ظهرت بعض الإشراقات التي غابت طويلا، أليس هذا كافيا لأن نصبر ونحتمل؟

مقالات ذات صلة

إغلاق