اعمدة الرأي

مناظير- زهير السراج مؤامرات الفلول !

 

* نشط الفلول في تنظيم أنفسهم لإجهاض الثورة واغراق البلاد في الفوضى مستغلين سماحة الثورة وسلميتها، وظهرت في الفترة الاخيرة بعض التنظيمات الغريبة، ومنها ما يعرف باسم (كيان أبناء وأهالي الخرطوم) الذي يملأ الصحف واجهزة الاعلام هذه الايام بالحديث العنصري الجهوي البغيض عن حق اهل الخرطوم في المناصب، وكأن الخرطوم عزبة خاصة بهم وليست عاصمة السودان التي تحتضن المؤسسات الدستورية وكل اهل السودان بكافة مشاربهم وثقافاتهم وانتماءاتهم، والبوتقة التي تُعبّر عن الهوية السودانية الجامعة التي ينتمي إليها الجميع !

* وجاء في الاخبار ان الكيان دفع بثلاث مذكرات مطلبية للمجلس السيادي ومجلس الوزراء وقوى إعلان الحرية والتغيير، شملت (13) مطلباً من ضمنها حقهم في المجلس السيادي والمجلس التشريعي وتعيين الوالي وفقاً لما جاء في الوثيقة الدستورية بحسب زعمهم، وهو زعم خاطئ فاسد، فلم تنص الوثيقة الدستورية على أي نوع من المحاصصة بين اقاليم وولايات السودان المختلفة على السلطة بل على العكس من ذلك تماما، فلقد نصت الوثيقة في المادة (3 ) على أن “جمهورية السودان دولة مستقلة ذات سيادة ديمقراطية تعددية لا مركزية، تقوم فيها الحقوق والواجبات على أساس المواطنة دون تمييز بسبب العرق او الدين او الثقافة او الجنس او اللون او النوع او الوضع الاجتماعي او الاقتصادي او الرأي السياسي أو الاعاقة او الانتماء الجهوي او غيرها من الأسباب”، وهو نص واضح على أن المواطنة هي اساس الحقوق والوجبات، وليس (الجهوية) التي يدّعى أصحاب الكيان أن الوثيقة الدستورية جعلتها أساسا للحصول على المناصب، وهو ادعاء كاذب لا يصدر إلا من جهة تسعى لبث الفتنة في المجتمع وتأجيج الصراع الجهوي وتأليب المواطنين على بعضهم البعض، والتشكيك في هوية الخرطوم الجامعة وحصرها في حدود جهوية عنصرية بغيضة، ونشر الفوضى انتقاما من سقوط النظام البائد في مزبلة التاريخ !

* لم تنص الوثيقة الدستورية على أي نوع من المحاصصة التي يتحدثون عنها، وإنما نصت في المادة (8) على ثلاثة مستويات للحكم، الاتحادي والولائي والمحلي تعزيزا للمشاركة الشعبية الواسعة وتعبيراً عن احتياجات المواطنين، وشتان ما بين الوثيقة الدستورية وما نسبوه إليها لتحقيق اهدافهم الخبيثة !

* ولم يكتفِ أصحاب هذا الكيان الغريب المريض بالمذكرات، وانما هددوا بتأليب المواطنين وجمع توقيعاتهم، كنوع من التهديد الرخيص بإثارة الفتنة إن لم تلبِ الجهات التي خاطبوها مطالبهم العنصرية الضيقة !

* من الملاحَظ ان مثل هذه التهديدات انتشرت على ألسنة الفلول في الآونة الأخيرة، إبتداءً من مسيرة الزواحف التي هددوا فيها بإراقة كل الدماء، وعندما اغفلت الحكومة هذا التهديد من باب اتاحة الحرية للرأي الآخر، رغم مخالفته للقانون، واصلوا مسلسل التهديدات، فأصدر ما يعرف بـ(تيار نصرة الشريعة ودولة القانون) بياناً يحرض فيه مواطني الصحافة مربع 34 على (حسم جميع الظواهر السالبة والمحرمات التي تتعارض مع الشرع الحنيف والعرف والأخلاق السودانية) وذلك على خلفية مزاعم نفاها الأهالي بانتشار بيع الخمور والدعارة في الحي، ثم جاءت التهديدات المبطنة بتحريض وتأليب مواطني الخرطوم، فضلا عن التهديدات المستمرة من بعض المنابر الى مسؤولي الحكومة وتكفيرهم، وليس من المستبعد ان تتحول تهديداتهم الى افعال في وقت قريب!

* ولقد كان من المضحك والمثير للسخرية ان يُصرّح احد أعضاء هذا الكيان الغريب الذي يتمسح بالخرطوم وأبناء الخرطوم، بأنه لا مانع لديهم بأن تكون الخرطوم العاصمة القومية للسودان .. تخيلوا الى اية درجة وصل الفلول في احلامهم الساذجة ومؤامرتهم الخبيثة لإثارة الفتنة في البلاد بادعاء ملكيتهم للخرطوم وكأنها ميراث خاص بهم!

* لقد تخطت مؤامرات الفلول كل الحدود، بتهديد الناس بإراقة الدماء واستخدام القوة لحسم الظواهر السالبة، ولجأوا أخيرا الى اثارة الفتن والنعرات الجهوية والعنصرية باسم الخرطوم وأهل الخرطوم، قاصدين بذلك استفزاز الثورة وجماهير الشعب والاستهانة بالقانون والحكومة واجهزة القانون، والسعي بشتى السبل لإجهاض الثورة واغراق البلاد في الفوضى، فإلى متى السكوت؟!

مقالات ذات صلة

إغلاق