اعمدة الرأي

مناظير – زهير السراج مِن مواطن عربي !

!

* في بلادنا وعظ وإرشاد وخطب وتفسير وتوحيد وفقه وسيرة، ومئات الآلاف من المساجد وعشرات الآلاف من الوعّاظ، وكل هذا غير موجود في السويد، ورغم ذلك تتصدر السويد قائمة دول العالم في الشفافية .. بينما تقبع بلادنا في ذيل القائمة !
* رسول الرحمة (صلى الله عليه وسلم) أوصى أصحابه بالهجرة إلى الحبشة.. وقال إن فيها ملكٌ لا يُظلم عنده أحد. لم يكن في بلاد الحبشة قرآن يُتلى ولا خطب تُقرأ، ومع هذا عَمّ العدل والخير في أرضهم.. مشكلتنا ليست في نقص الخطب أو تلاوة القرآن أو تدريس الحديث، بقدر ما هو في التعامل بالعدل والإنصاف!

* القاضي الذي عيّنه علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) حكم ليهودي بدرع علي، عندما لم يستطع (علي) إثبات ملكية الدرع، إن الله ليُبقي دولة العدل وإن كانت كافرة، ويُنهي الدولة الظالمة وإن كانت مسلمة، الخطب والقرآن والسيرة والحديث إن لم تنعكس سلوكاً في التعامل مع الضعفاء والمساكين وتعطيهم حقّهم، حتى وإن لم يطالبوا به، فاقرأ على مناهجك السلام!

* في السويد لا يُعامل الإنسان على أساس جنسيته، بل على أساس آدميته ..هنالك يُقرع باب بيتك في الصباح الباكر بزجاجة حليب طازج لطفلك الذي لا يحمل الجنسية السويدية، كل ما في الأمر أنّه بشر ويحتاج إلى حليب طازج كما يحتاجه الطفل السويدي، وفي بلادنا لا يَقرع باب المقيم إلا إدارة الجوازات لترحيله أو تفتيشه!

* في السويد تحصل على إقامة دائمة بعد المكوث 4 سنوات متواصلة.. وفي بلادنا يجدّد المقيم إقامته ولو مكث ألف سنة مما تعدون، في السويد يحصل المقيم على الجنسية إن حفظ تاريخ السويد وعاش فيها ل 6 سنوات متواصلة.. وفي بلادنا ينتظر المقيم 6 سنوات للحصول على إذن لزواج مواطنة، ولا يُمنح الجنسية حتى وإن حفظ القرآن والإنجيل والزبور وتاريخ الجزيرة العربية من هبوط آدم عليه السلام حتى اليوم!

* في السويد يتعاملون بالإسلام رغم كفرهم، وفي بلاد المسلمين نتعامل بمنهج الكفر رغم أنّا مسلمون، في السويد لا تجد كفيلاً سويدياً يبتزّ مقيماً هندياً أو صومالياً ويطلب منه شيء دون وجه حق.. في السويد لا تسمع كلاماً فَجّاً من طفل صغير لم ينبت شاربه، ليقول لك: “اسكت ولاّ وربي أسفّرك. في السويد لن تجد خادمة تعمل لمدة 24 ساعة في اليوم و7 ايام في الاسبوع!

* علّم أولادك أن البنجالي الذي ينظف شارعكم في كل صباح هو أخوك في الإسلام، بل قد يكون أفضل منك عند الله، علّم أولادك أن من يصلح لك ثوبك ويخبز لك خبزك ويطهو طعامك، هو بشر مثلك له مشاعر وكرامة ولم يأتِ به هنا إلاّ طلب الرزق الحلال!

* عراقي يعيش في السويد منذ سنوات، ولده كان من أوائل المتفوقين دراسياً، وقررت إدارة المدرسة تنظيم رحلة إلى البرازيل مدفوعة الثمن من المدرسة للمتفوقين، طلبت إدارة المدرسة جواز سفر ابنه لاستخراج تأشيرة دخول، بعد عدة ايام تحدثت مديرة المدرسة معه وطلبت مقابلته، المديرة كانت حزينة وهي تخبره أن السفارة البرازيلية رفضت إعطاء ابنه فيزا بسبب جوازه العراقي، ولكنها أكدت عليه عدم اخبار ابنه لكي لا ينصدم وتتعقد طفولته، ورجته أن يعطيها فرصة أخيرة لحل الإشكالية لتجنب صدمة الطفل، غادر الرجل مكتب المديرة وهو يضحك ومستغرب من ردة فعل المديرة، بل ذهب إلى المنزل وأخبر ابنه مباشرة دون تردد، بعد عدة أسابيع اتصلت المديرة عليه وطلبت مقابلته، حضر للمقابلة في الموعد وقابلته بابتسامة عريضة، ثم مدت يدها وأعطته جواز سفر سويدي لابنه، انبهر الرجل من الصدمة وعُقد لسانه، بادرته بالقول: ” قمت بمخاطبة رئيس الوزراء بخصوص ابنك ووافق على منحه الجواز السويدي لتجنب الصدمة النفسية التي سيتلقاها الطفل، والتي قد تنعكس على شخصيته عند الكبر”، اللهم اجعل وجودي في الوطن العربي شفيعاً لي يوم القيامة!
الدكتور عبدالله الدويس
مواطن عربي

 

مقالات ذات صلة

إغلاق