أحمد عادل هاشم

المنشطات يا برلمان !

كل التقدير للسادة نواب البرلمان الذين انتفضوا أمام واقعة التحرش بفتاة في المنصورة ويطالبون بتغليظ العقوبة إلى السجن المؤبد وغرامة 500 ألف جنيه للحد من هذه الظاهرة التي تهدد المجتمع ، بوصف النواب المحترمون الذين يدافعون ـ بقدر ما لديهم ـ عن ما يرونه يهدد عادات ومعتقدات وأخلاق المصريين .
التقدير يحيل الملف إلى لجنة الشباب والرياضة في البرلمان !ويطالبها بالدفاع عن ما يهدد المجتمع الرياضي بكل مكوناته بدءا من الأسرة وانتهاء بمليون لاعب ومدرب في 787 نادي مرورا بنصف مليون لاعب في مراكز شباب المدن والقري في الدلتا والصعيد ، ومع هؤلاء ألاف وربما ملايين في آلاف صالات “الجيم” ومراكز التخسيس النسائية المنتشرة في أحياء مصر .. حسبة 10 مليون مواطن يمارس الرياضة ووراءهم 10 مليون أب وأم على الأقل يتحملون تكاليف باهظة من أجل أن يقدموا لمصر شباب رياضي يعرف معنى البطولة ويمتلك ثقافتها التي تمكنه من النجاح في حياته والعطاء لوطنه .
كل هؤلاء مهددون ، ولم تنتبه إليهم لجنة الشباب والرياضة ، وكل هؤلاء لاينتظرون من أعضاء اللجنة المحترمين إلقاء خطب “الاستهلاك المحلي” إنما تشكيل “لوبي” قانوني ـ رياضي ومالي محترم من أجل التقدم بتشريع يمكن الدولة (بفتح الميم) و الأهالي والأسر من رؤية ومعرقة ما يحدث داخل “صالات القمار” التي تراهن على صحة الشباب و المعروفة بأسم “الجيمات” والتي تحولت إلى أكبر سوق سري في مصر للإتجار بالمنشطات تحت وصف “مكملات غذائية” لتعويض النقص الغذائي اللازم لإظهار الكتلة العضلية للشاب وبدونها يتعرض الرياضي لإصابات عضلية كبرى طبفا لـ “روشتة” صالات الجيم !
القانون هو قاطرة تغيير السلوك الفردي والجماعي ، والإصلاح لن يحدث إلا بإشهار القانون أمام المخالفين ليردعهم وليكونوا عبرة للآخرين حتى نحد ونقلل من المخالفات والفساد ..يجب الانتباه واليقظة لهذا الخطر الذي ينمو وينتشر بسرعة كبيرة رغم معوقات الحالة المعيشية للشباب.. قانون يعاقب تداول المنشطات والمكملات الغذائية المحظورة التي تحددها وزارة الصحة ويلزم القائمين على إدارة صالات “العضل السريع”بإعلان منشور يتضمن اسم ونوع المكمل الغذائي المحظوروتحديثه أسبوعيا من قبل الوزارة .
لا أطالب لجنة الشباب والرياضة بالخروج والظهورعلنا في مواجهة “خطر المنشطات” ولا حتى مجرد إعلاء صوتها تحت قبة البرلمان إنما بالتشريع والقانون الذي يفضى بنا جميعا في النهاية إلى الاستغناء عن تلك المنشطات الضارة والاعتماد فقط على ما يقرره الأطباء في شأن المكملات دون التجار وسماسرتهم من المدربين ومديري صالات الجيم.. قانون يلزم وزارة الرياضة بوضع برنامج رقابي و إرشادي بالتعاون مع وزارة الصحة لمراكز الشباب وتخصص له ميزانية تليق بحجم الخطر ..إعداد قانون يواجه خطر المنشطات الذي يأكل صحة شبابنا ببطء ويحد من انتعاش سوقه ومبيعاته ، و”المشرحة مش ناقصة قتلى”، يكفي 140مليار جنيه تضيع على المخدرات سنويا و73 مليار جنيى أخرى على السجائر سنويا و25 مليار على المعسل بخلاف مليار دولار على المنشطات الجنسية أي ما يقترب من 17 مليار جنية .. أكثر من 300 مليار جنيه سنويا ننفقها على “الهجص” .. نعم لا نريد قتلى جدد في مشرحة الرياضة المصرية ، وظاهرة المنشطات يمكن احتواءها والسيطرة عليها بالقانون والرقابة والمتابعة ، وليس بالبيانات والتصريحات وطلبات الإحاطة والاستجواب يا حضرات .
أحمد عادل هاشم

مقالات ذات صلة

إغلاق