هنادي الصديق

حتى لا تقع الفأس في الرأس

هنادي الصديق
تحدثنا بالأمس حول قضية تورط العشرات من شباب السودان في السفر إلى دولة الإمارات العربية المتحدة، بعقود عمل مضروبة، فــي ظــاهــرهــا شــركــة حراسة أمنية، وفي حقيقة أمرها، تدريب عسكري والزج بهم في معسكرات تتبع لتجييش الشباب في الحرب على اليمن وليبيا، وعكسنا مأساة هــؤلاء الـشـبـاب الـذيـن وجــدوا أنفسهم تحت ضغط نفسي وعسكري رهيب بالزج بهم في حرب لا ناقة لهم فيها ولا جمل، وتحويلهم ما بين عشية وضحاها إلى مجرد مرتزقة حرب، ومناشدتهم وأسرهم ً لارض الوطن ومعالجة أوضاع بالعودة فورا العالقين منهم بالإمارات.
تعقيبا
السوداني المقيم باليمن (يحيى صلاح ً في تقديري لامس أس المشكلة، الدين)، ردا وللفائدة نلتزم بنشره كما هو، يقول فيه:
(الـحـرب التي شنها التحالف السعودي الاماراتي على اليمن بمشاركة السودان للأسف، ساهم في خلق أكبر أزمة انسانية في العصر الحديث، بدولة اليمن وشعبها ً ً كبيرا الصامد والصادق، وأحدث ذلك شرخا في العلاقه التاريخية القوية بين الشعبين .
خـاصـة وان هـنـاك تـواصـل بين الشعب اليمني والشعب السوداني عبر مايعرف بالدبلوماسية الشعبية، من خلال شخصيات سودانية سياسية واعلامية وثقافية معارضة لـلـعـدوان على اليمن، بـالـذات الاحــزاب اليسارية.
الثوره لم تكتمل في السودان، فلازال حميدتي والبرهان يسيطران على الجيش السوداني ويحولانه الى مرتزقة، وواقع الحال يقول ان هناك مؤامرة دولية كبيرة على الشعبين اليمني والسوداني، فهما يكادا يكونا من الشعوب القليلة التي لا زالــت متمسكة بالتزامها الديني والانساني، وبالمبادئ الاصيلة من حرية وعزة وكرامة، والتشابه كبير بين الشعبين، ورغـم ذلك وللاسف الشديد، لا زال الآلاف من السودانيين يقاتلون ويقتلون في اليمن، والآلاف من السودانيين أسـرى، ولا أحد يسأل عنهم، أرخـصـوا أنفسهم، فنسيهم الجميع، لا حميدتي ولاحمدوك يهمه التفاوض من أجل إرجاعهم.
الإعلام له دور كبير في إعادة العلاقة بين الشعب اليمني والشعب السوداني الى سابق عهدها قبل الحرب التي شنها تحالف العدوان السعودي الاماراتي) إنتهى.
حديث المواطن يحيى صـلاح الدين نكأ الجرح النازف بشدة في جسد الشعب اليمني المسالم، ولامس العصب الحي في الازمة السياسية والديبلوماسية بين السودان ً واليمن، ولكنها لن تؤثر بأي حال مستقبلا في العلاقة الإنسانية بين الشعبين اليمني والسوداني، فالعالم أجمع وليس الشعب اليمني فقط، يعلم حقيقة القوات التي تحارب بإسم الجيش السوداني في اليمن، ماهي عقيدتها، ومن الذي يدفع لها وكيف ولماذا. ً
من الشعب السوداني برئ تماما دمـاء الأبرياء في اليمن وليبيا، ولكنها السياسة والالتصاق القبيح، والارتهان للمحاور التي لم يجني منها الشعب الـسـودانـي سوى الخراب والدماء.
مـن يــرى فـي سياسة المحاور مـعـالـجـات لــلازمــة السياسية الـسـودانـيـة، عليه أن يتحسس وطنيته، المسألة لا علاقة لها بأن هذا المحور يقضي على سطوة الإسلام السياسي ويحارب الجماعات الإسلامية، ولا ذاك يدعم الإرهـاب ويقوي من شوكة الإسلاميين، القصة وما فيها مبنية على مصالح دول كبرى تمسك بالسودان ودول المحور ذات نفسها كدمي تتلاعب بها كيفما اتفقت الحاجة، وهي ذات الدول التي تجمع مابين أمـوال الجماعات الإسلامية وتدعي محاربتها للإرهاب، وترفع شعارات معاداتها، وكله تحت رايـة (الغاية تبرر الوسيلة)، السودان قادر على تجاوز كافة أزماته بدون الارتماء في أحضان أي محور من المحاور، فقط يحتاج ان يوحد شعبه على الانتماء له، ورفض كل ما من شأنه الانتقاص من كرامة الشعب، وإعادة الجيش السوداني من ليبيا واليمن ضرورة قصوى، وتصريحات البرهان وحميدتي بإعادة القوات السودانية من حرب اليمن، تدحضها زيارات (قرقاش) للخرطوم، والتي نسمع بعدها بأيام فقط بمأساة المئات من الشباب السوداني في معسكرات( الخدمة الالزامية الإماراتية)، والزج بهم في حروب ليبيا واليمن.
صح النوم يا حكومة، لابد من رصد تحركات المكون العسكري وبشدة حتى لا تقع الفأس في الرأس.

مقالات ذات صلة

إغلاق