اعمدة الرأي

ما وراء الخبر – محمد وداعة -“س” وآخرين تفكك .. التفكيك (2)

أثناء محاكمته أقر الرئيس المخلوع عمر البشير بأنه كان يتعامل في النقد الأجنبي عبر مدير شركة “س” للغلال، واعترف بأنه كان يسلم الدولارات لطارق سر الختم بغرض استيراد القمح مما يعني توفير نقد أجنبي خارج القنوات الرسمية وأنه دعم شركة “س” بمبلغ (15) مليون دولار… و لم يرد ما يفيد باسترداد المبلغ من عدمه.
بعد أن أفرجت نيابة الجرائم الموجهة ضد الدولة عن مصطفى البطحاني صاحب شركة الواحة للبترول بعد دفع كفالة قيمتها 3 مليون درهم، وكانت السلطات قد أفرجت من قبل عن اثنين من رجال الاعمال محمد حسن الناير ومحمود الخطيب صاحب مطاحن قنا للغلال في منتصف شهراغسطس 2018م ، السلطات الامنية قامت باعتقال البطحاني مع رجل الاعمال محمود الخطيب و كان مصطفى البطحاني نفى في التحقيقات أي علاقة له بصفقة استيراد شحنة قمح استوردها طارق سر الختم مدير سين للغلال تبلغ قيمتها 300 مليون دولار أشرف عليها مدير مكتب الرئيس السابق الفريق طه عثمان الحسين، مؤكداً في التحقيقات انه يعمل في مجال نقل واستيراد المواد البترولية فقط ، و بالرغم من إقراره هذا الا ان السلطات لم تحقق معه في صفقات وقود قيل انها في الاصل منحة مصدقة من دولة الامارات تم توريدها عن طريق شركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك) بقيمة 700 مليون دولار قائلاً إن دوره انحصر في تعريف مدير مكاتب الرئيس السابق طه عثمان ببعض قيادات ادنوك و منهم مطر العامري مدير مجموعة الرقابة المالية بادنوك وعضو مجلس ادارة بنك ابوظبي الوطني وشركة ناقلات ابوظبي وشركة الحفر الوطنية، وذلك بطلب من طه عثمان وترتيب عقد اجتماع لاحق، مضيفاً ان العقد النهائي للصفقة تم بين حكومة أبوظبي والسودان .. مبيناً ان شركته الواحة للبترول لم تحصل على أي عطاءات لاستيراد مواد بترولية منذ العام 2014م ، كما لم يشمل التحقيق الصفقات التي تمت قبل 2014م ، خلال عامي 2012م و 2013م فقط وردت شركة الواحة 23 شحنة مواد بترولية بملايين الدولارات و حققت ارباحاً تتجاوز 70 مليون دولار تم توزيعها بين عدة اطراف، ولم يسـأل طارق حينها عن علاقته بهذه الصفقات، ولا الفرق الكبير بين حجم الانتاج من الدقيق و بين قيودات صرف الدقيق من المخازن و الى أين ؟
و حسب (مونتي كارلو) فان مطاحن قنا تأسست أولاً على ان تكون شراكة مع مطاحن سين للغلال ، باعتبار ان سين تمتلك الخبرة و المعرفة اللازمة في هذا المجال ولكن فجأة تغير رأي ملاك قنا و قرروا المضي لوحدهم في المشروع و كان المرحوم عكاشة محمد احمد (الذي قال جهاز الأمن انه مات منتحراً داخل المعتقل)، حينها نائباً للمدير في سين و مسئولاً عن ملف هذه الشراكة، و هو من أقنع آل الخطيب بعدم حوجتهم لسين اذا تم تعيينه مديراً لمطاحن قنا و يقال ان هذا هو السبب الذي فصل به من شركة سين ، لا أحد يعلم كيف قامت الشراكة بين “س” ( الحكومية ) و قنا ( قطاع خاص) ولا كيف انفضت و لا المبالغ التي دفعت او أخذت، و لا حاويات القمح التي سلمت لقنا، و لا أسباب تعثر شركة قنا بعد ذلك ، و لا كيف و لماذا تم تسريح العاملين فيه وايجاره لشركة سيقا للغلال.
بعد هذا يتم اجراء تسوية مع طارق سر الختم ينال بموجبها (40%) من الاسهم و يطوي ملفه ، و لا يسأل عن أي مخالفة أخرى، هذه أوضح شراكة مع التمكين و النظام القديم ، تم انجازها بعد مباشرة لجنة تفكيك النظام وازالة التمكين لاعمالها ، “س” تمثل لوحدها شبكة مصالح متناسقة مع مراكز وافراد ومتقاطعة مع أهل المال من القطاع الخاص ، “س” حصلت على مليارات الدولارات بسعر (2.19) ج من بنك السودان، في وقت حصلت فيه مطاحن القطاع الخاص على الدولار بسعر ( 3.5 ) ج.

مقالات ذات صلة

إغلاق