تحقيقات وتقارير

الجريدة:بسبب الأوضاع الاقتصادية.. الحجر المنزلي ينتقل للمخابز وصفوف الغاز والوقود..!

* دخول أصحاب المخابز في إضراب مفتوح اعتباراً من اليوم الثلاثاء، رفضاً للخسائر..
* عجز في حصص الدقيق بالولاية وصلت إلى ٣٢٪، وتراجع الحصة إلى ٢٢ ألف بدلاً عن ١٥٠ ألف جوال
*أصحاب المخابز يهاجمون وزير الصناعة لرفضه دراسة الاتحاد التي قدمها لحل أزمة الخبز
* مخابز: الأزمة لن تحل بزيادة المطاحن أو المخابز وزاد “هذه أوهام وأحلام”.
مواطنون: إن لم نمت بـ(كورونا) متنا بالجوع

الخرطوم: عرفة خواجة

في الوقت الذي حذرت فيه وزارة الصحة من التجمعات وطالبت المواطنين بالالتزام بالحجر المنزلي خشية من تفشي وباء (كورونا) المستجد، تلاحظ عدم اهتمام من قبل معظم المواطنين الذين باتوا يقضون جل وقتهم أمام المخابز ومنافذ توزيع الغاز على أمل الحصول على الخبز الذي أصبح صعب الحصول عليه بعد أن بلغ سيله زبا الاستحالة، والقى بظلاله قاتمة على فئات الشعب السوداني شيباً وشباب، حيث أصبحت صفوف الخبز تبدو وكأن لا نهاية لها، في ظل تماطل الجهات المختصة في ايجاد حلول جذرية لمعضلة الخبز والغاز .
كشفت جولة (الجريدة) على مخابز العاصمة العاصمة المثلثة ومنافذ توزيع الغاز عن لامبالاة واستهتار بأمر كورونا رغم حالات الإصابة المتزايدة وحالات الوفاة، التي أعلنتها وزارة الصحة في وقت سابق.

تدافع
وتشهد المخابز تدافعاً وتلاحماً واكتظاظاً مخيفاً منذ ساعات الصباح الأولى وتستمر الى نهاية اليوم فضلاً عن مبيت عدد كبير من المواطنين أمام المخابز وتتقابل أنفاس الناس رجالا ونساءً وأطفالًا في ظل غياب وسائل ومعدات الوقاية في بلد تعاني انهياراً صحياً مروعاً منذ ثلاثين عاماً ولا زالت تتفاقم من حين لآخر، وكذا الحال أمام طلمبات الغاز حيث يصطف مئات المواطنين أمام طلمبات الغاز في منظر بطرح عدة تساؤلات أين الجهات المختصة من تلك الفوضى، اذا استمر هذا الحال سيموت معظم الشعب السوداني أمام المخابز ومستودعات الغاز .

ناقوس الخطر
وقال العم سعد الحاج الذي وجدته في صف الخبز متكئاً على (عكازة) في انتظار أن يذاع اسمه ضمن المسجلين في كراسة صاحب المخبز للحصول على الخبز، ان ما يحدث هذه الأيام في صفوف الخبز والغاز مزعج ومخيف يحتاج الى اجراءات صارمة وتدخلات فورية من اتحاد المخابز والحكومة إما بإغلاق المخابز لحين اشعار آخر أو بتنظيم الصفوف حيث يكون بين شخص وآخر مسافة متر كامل حتى لا يتضرر أحد ويتسبب بكارثة صحية تقضي على سكان المناطق الطرفية الذين يقضون جل يومهم أمام المخابز ومنافذ توزيع الغاز وهذا الامر يتطلب إجراءات صارمة للحد من انتشار كورونا حتى لا تتسبب في نقل المرض بما تشهده من تظاهرات بشرية.

صلاة الصبح في المخبز
تستيقظ الخالة أم الحسن التي تبلغ مِن العمر ستين عاماً فِي تمام الرابعة صباحاً، لتأتي الى المخبز لتحجز مكانها مبكراً قبل تدافع المواطنين، وقبل حضورها الى المخبز بدقائق، يسبقها حفيدها وهو يحمل جوال خيش ليفترشه ويكمل نومه بجانب الصف، هو الآخر يود أن يشتري خبز لوالدته المعاقة حركياً وهكذا يقضي يومه مع جدته في المخبز للحصول على بضع رغيفات لا تسمن ولا تغني من جوع.

صفوف الغاز
ولا يختلف حال الباحثين عن الغاز كثيراً عن الخبز فهم اشتركوا في حجم المعاناة، حيث ظل المواطنون يقضون ساعات طويلة أمام الطلمبات ومحلات وكلاء الغاز، حيث ازدحام واختناق مخيف، تجد أمام الطلمبة مئات المواطنين في مساحة صغيرة جداً، مما يجعل تلك الامكنة ملاذاً آمناً لانتشار وباء (كورونا) وسط غياب تام للجهات الرقابية هناك.
وقالت سمية “ربة منزل” التي وجدناها جالسة على اسطوانة الغاز الخاصة بها تتحادث مع بعض النسوة في انتظار حظهن من الغاز، انها تعاني من انعدام الغاز لأكثر من اسبوعين، حيث تأتي كل صباح الى طلمبة الصهريج للحصول على الغاز ولكن لم يحالفها الحظ وحذرت من انتشار فيروس (كورونا) وسط المواطنين عن طريق المخالطة في تجمعات الخبز والغاز، وأضافت انهم يقضون معظم اليوم أمام المخبز وأماكن تواجد الغاز مما يساعد ذلك في انتشار العدوى، حسب تصريحات وزارة الصحة.

اتحاد المخابز
وظل اتحاد المخابز ولاية الخرطوم يتحدث عن شح في الدقيق ويهدد بالإضراب، كما صرح بذلك عبد الرؤوف مصطفى رئيس اللجنة التسييرية لاتحاد المصارف، وكشف رئيس لجنة التسيير باتحاد المخابز عبد الرؤوف طالب الله عن تقديم استقالته من رئاسة اللجنة، وقال إن دخول أصحاب المخابز في إضراب مفتوح اعتباراً من اليوم الثلاثاء، وأضاف أن الإضراب يأتي رفضاً لاستمرار الخسائر الضخمة التي تتعرض لها المخابز بسبب ارتفاع مدخلات الإنتاج، ورداً على وزير الصناعة والتجارة الذي رفض إنهاء الصفوف، فضلاً عن رفض أصحاب المخابز للعمل أمام الصفوف الطويلة من المواطنين في ظل انتشار وباء كورونا، وشن هجوماً عنيفاً على وزير الصناعة لرفضه دراسة الاتحاد التي قدمها لحل أزمة الخبز،
والتي تضمنت إنتاج خبز زنة٨٠ جرام بواقع ٢جنيه والتي قال انها كفيلة بإنهاء الأزمة، وقطع بأن الأزمة لن تحل بزيادة المطاحن أو المخابز وزاد: هذه أوهام وأحلام.
وكشف طالب الله عن عجز في حصص الدقيق بالولاية وصلت إلى ٣٢٪، وتراجع حصة الدقيق بالولاية إلى ٢٢ ألف جوال بدلاً من ١٥٠ ألف جوال، مشيراً إلى تراجع إنتاج سين إلى ٥٠٪ أي ما يعادل ١٢ ألف جوال، وويتا إلى ١٠ ألف جوال.

مقالات ذات صلة

إغلاق