اعمدة الرأي

علي كل – محمد عبدالقادر- ويسالونك عن سد النهصة؟!!

قبل يومين نشرت بعض الصحف خبرا حمل صوتا جديدا ومختلفا في زحمة المكرور من المطالب والقضايا، مجموعة مدنية أطلقت على نفسها (القوى المدنية المناهضة للسد الإثيوبي) طالبت عبر بيان لا لبس فيه ولا غموض باقالة وزير الري ياسر عباس واعفاء لجنة التفاوض الخاص بملف سد النهضة.المطلب جاء في سياق جملة انتقادات واعتراضات على ما اعتبرته المجموعة في بيانها تفريطا من الثورة في ملف سد النهضة. البيان يبدو انه محاولة لاستباق زيارة الدكتور عبد الله حمدوك رئيس الوزراء المرتقبة للجارتين القاهرة واديس أبابا حيث طالبه بأن لايكون سد النهضة خصما على مصالح السودان ، المجموعة تشدد كذلك على أهمية الحفاظ على وضعية الخرطوم كطرف أصيل في مفاوضات السد وليس وسيطا. البيان حمل الكثير من المطالب التي اعتقد انها مهمة وتخاطب مصلحة السودان في التعامل مع مفاوضات السد، كما انه لم يغمط حق اي طرف في التعاطي مع انشائه حسب ما يتحقق له من مصالح، البحث عن موقع السودان في خارطة حسابات الربح والخسارة كان حاضرا وهو مطلب مهم ومحترم ويمثل ( زبدة) ما يصبو اليه كثير من الجدل المتطاول بشان مصلحة السودان من بناء سد النهضة.كل هذا لن يمنعني من لفت انظار المجموعة الي امرين مهمين ، الاول هو اسمها فلقد تجاوز الزمن مسالة مناهضة السد ، وكان الاحري ان توجه المجموعة جهدها وتصوب باتجاه حفظ حقوق السودان وتنوير اهله بما يمكن ان يجنونه او يخسرونه جراء قيام سد النهضة ، وممارسة الرقابة والضغط علي السلطة السياسية للحفاظ علي مصالح البلاد العليا في مفاوضاتها حول الملف.االامر المهم الاخر تذكير الاخوة في المجموعة المدنية بان امر السد بات واقعا، وبحكم ما ذكره البيان فانني لم المس اعتراضا علي قيامه بقدر ما وجدت حرصا من علي معرفة المصالح والمضار جراء انشائه، وهذا جدل متطاول انقسم حوله خبراؤنا وقد ان الاوان ان يجد حظه من التوافق بعيدا عن جدل الحسابات والخلافات السياسية .ملف سد النهضة يقتضي اعلي درجات التفاهم بين الخرطوم واديس والقاهرة، وعلي المجموعة ان تتحرك بمنهج مهني لا يفسد علاقات السودان مع جيرانه، من حق الجميع ان يدافع عن موقفه ويتبني الترويج لمصالح بلاده طالما انها لا تتجني علي مكاسب السودان او تهدد مصالحه العليا.اتمني ان يتواصل جهد المجموعة بما يطمئن مخاوف السودان ويميط اللثام عن الحقائق الكاملة حول ما ينتظر السودان من مكاسب او خسائر من انشاء سد النهضة، وان نناي بانفسنا عن استخدامه لتصفية الحسابات السياسية فقد لفت نظري في البيان ربط اللجنة السابقة ووزير الري بالعهد البائد ومحاولة محاصرتهم بهذا الاتهام قبل المطالبة باقالتهم، ينبغي ان يكون المعيار هو اداؤهم في ملف السد بعيدا عن اية ماعتبارات اخري ذات صلة بالانتماء السياسي.اردت تسليط الضوء علي البيان واستحسان تحرك المجموعة لان في القلب حسرة علي الطريقة التي تتعامل بها نخبنا مع القضايا الاستراتيجية ، فملف سد النهضة بعيدا عن رايي فيه خضع لكثير من التوظيف السياسي والمزايدات التي غيبت وغطت علي كثير من الحقائق، اذ مازال الجدل مستمرا لان الجانب المهني ظل غائبا في التعاطي حول هذا الملف الخطير، وهذا ما ينبغي ان تركز عليه المجموعة في حراكها المطلوب حفاظا علي حقوق السودان وتبصيرا لمواطنه بحسابات الربح والخسارة.

مقالات ذات صلة

إغلاق