اعمدة الرأي

علي كل -محمد عبدالقادر- (سد النهضة.. دعوة لحوار مهني)

بالأمس كتبت في هذه المساحة مقالاً بعنوان و(ويسألونك عن سد النهضة؟!)، تناولت خلاله بياناً أصدرته مجموعة مدنية قبل ثلاث أيام وتولته بعض صحف الخرطوم بالنشر الأمين.
المقال جاء تعليقاً على بيان للمجموعة التي أطلقت على نفسها (القوى المدنية المناهضة للسد الأثيوبي)، وطالبت خلاله بإقالة وزير الري، ياسر عباس واعفاء لجنة التفاوض الخاصة بملف سد النهضة لما تراه المجموعة تفريطاً من قبل الدولة في ملف سد النهضة.
المطلب جاء في سياق جملة انتقادات واعتراضات حملها البيان على أداء الوزير والمفاوضين وحكومة الثورة في ملف سد النهضة.
بعد التأكيد على أن حراك المجموعة
مثّل صوتاً جديداً ومختلفاً في زحمة المكرور من المطالب والقضايا، نبهت المجموعة إلى أمرين مهمين، الأول هو اسمها، فلقد تجاوز الزمن مسألة مناهضة السد، وكان الأحرى أن توجه المجموعة جهدها وتصوبه باتجاه حفظ حقوق السودان وتنوير أهله بما يمكن أن يجنوه أو يخسروه جراء قيام السد، وممارسة الرقابة والضغط على السلطة السياسية للحفاظ على مصالح البلاد العليا في مفاوضاتها حول السد.
الأمر المهم الآخر تذكيرهم بأن أمر السد بات واقعاً،. وليس من المنطق أن نتحدث الآن عن (مناهضة) بعد كل الخطوات التي تم اتخاذها في بناء السد.
سعدت جداً بمؤتمر عقده أمس وزيرالري والموارد المائية، بروفيسور ياسر عباس تولى الإجابة على بعض ما أثارته المجموعة من قضايا وملاحظات مهمة على أداء الوزير ولجنة التفاوض، الوزير أكد أن السودان طرفاً رئيسياً في مفاوضات سد النهضة الجارية، وقال إنه لا يمكن أن يلعب دور الوسيط الذي يجب أن يكون محايداً، ونبه إلى أن الخرطوم تتفاوض للحفاظ على حقوقها المائية في نهر النيل وروافده ولكنها في نفس الوقت تشجع التعاون بين الأطراف الثلاثة وتؤمن بالتفاوض للوصول إلى اتفاقية شاملة تحفظ حقوق الجميع وتؤدي إلى تعاون إقليمي مستدام.
نقاط كثيرة أثارها الوزير تصلح مدخلاً لإدارة حوار موضوعي يستوعب الهواجس والملاحظات والتحفظات التي فجّرها بيان المجموعة، وهو الأمر الذي قصدنا منه إثارة الأمر وصولاً لصيغة استراتيجية وطنية تحسم الجدل المتطاول حول مصلحة السودان من بناء سد النهضة.
سعدت كذلك برسالة وصلتني من الخبير الباشمهندس حيدر يوسف، عضو المجموعة والذي تفضّل بالتوضيح والتعليق مشكوراً على ما تناولناه في الزاوية جاء فيها..
باشمهندس حيدر يوسف
يرد على الكاتب الصحفي محمد عبدالقادر
(بدأت معارضتنا لسد النهضة منذ الوهلة الأولى التي أخطرت فيها أثيوبيا السودان رسمياً في 4 أكتوبر 2011م بتشكيل لجنة دولية لمراجعة الدراسات الفنية لسد النهضة، جاءت معارضتنا لسد النهضة منذ ذلك التاريخ، وكتبنا المذكرات حول سد النهضة، ولذلك جاءت تسمية المجموعة بـ”مجموعة مناهضي سد النهضة”، وقد قمنا بعرض وجهة نظرنا هذه في جميع المحاضرات والندوات التي دعينا لها وتلك التي لم ندع لها، ولكننا اقتحمناها عنوة.
لم تكن معارضتنا لسد النهضة “سياسية” ولكنها كانت ولا زالت علمية، مهنية وفنية، رغم علمنا بأن سد النهضة سد “سياسي” وليس مشروعاً فنياً أو تنموياً بكل المقياس. بل هو مشروع قصد به “السيطرة” و”التحكم في مياه النيل”.
طالبنا من قبل ومازلنا نطالب بوقف التنفيذ (رغم علمنا بأن السد أصبح أمراً واقعاً)، وعدم ملء السد بعد الانتهاء من البناء حتى تلتزم أثيوبيا بالبند رقم 8 من اتفاقية “إعلان المبادىء ” الموقع بين الدول الثلاث في 2015 بالخرطوم (رغم معارضتنا الشديدة لها) والتي تحدثت عن أمان السد.
نحن عندما عارضنا السد، لم نكن قد عارضناه مكايدة سياسية، بل كانت وما زالت فنية، وبعد أن جاءت الثورة وما زلنا معارضين له لذات الدوافع، بل كنا الثورة التي جاءت بالتغيير الذي ينشده الشعب، عزيمتنا كانت كبيرة فقد ظل الموقف هو نفس الموقف، وأعضاء اللجنة الفنية التفاوضية هي نفس الوجوه والمواقف. وهذا ما أكد لي بما لا يدع مجالاً للشك أن سد النهضة “سياسي”، وأنه جزء مكمل لـ”صفقة القرن”.
نطالب أثيوبيا بالالتزام بالقانون الدولي والالتزام بالاتفاقيات الثنائية (1902)، والالتزام بعلاقة حسن الجوار، علماً بأن هناك ملايين من إخواننا وإخواتنا الأثيوبيين يشاركوننا شرف العيش، شح الكهرباء وقلة الوقود وغلاء الدواء.

يشهد وزير الري الحالي، بروف/ ياسر عباس الزميل، أنه أرسل لكل المختصين بالمياه في وزارة الري وبعض أساتذة الجامعات في نهاية نوفمبر 2011 إيميل ملخصاً فيه ما دار في الاجتماع الأول لمناقشة مرجعية اللجنة الدولية المقترحة من أثيوبيا ومصر، جاء في ذلك التلخيص، أن وزير الموارد المائية رفض تأجيل تنفيذ المشروع إلى ما بعد الانتهاء من تقييم الدراسات، وقال كما جاء في ذلك التلخيص ‘إن أثيوبيا لن تؤجل تنفيذ المشروع ولو لثانية واحدة”، أو كما قال. علماً بأن التنفيذ في ذلك الوقت لم يكن قد بدأ إلا من عمل مهبط للطائرات وتركيب كسارة الحجر.
على كل، يبدو أننا بحاجة إلى استراتيجية وطنية تتجاوز التلاوم وماضي الحساسية السياسية في التعامل مع مثل هذه القضية، وليكن الحوار هو الطريق الأمثل بين السودانيين بمختلف انتماءاتهم وارتباطاتهم لرسم خارطة طريق مهنية وفنية نتعامل بموجبها مع مصالح السودان في مفاوضات سد النهضة.

مقالات ذات صلة

إغلاق