اعمدة الرأي

علي كل – محمد عبدالقادر- (الحظر الشامل.. مطالب ومحاذير)

لم يكن مستبعداً إعلان حظر التجوال الكلي في الخرطوم من واقع تزايد حالات الإصابة بكورونا، وبالنظر إلى أن كل الحالات المكتشفة في العاصمة باستثناء واحدة فقط بولاية نهر النيل.
بالأمس أعلن الدكتور أكرم علي التوم، وزير الصحة في أخطر تطورات الأزمة عن تسجيل عشر حالات جديدة ليرتفع عدد الحالات المؤكدة لـ(29) حالة.
مواطن واحد توفي بين الحالات الـ(10)، في وقت لاحق أعلن فيصل محمد صالح، وزير الإعلام فرض حظر التجوال الكامل (24) ساعة بولاية الخرطوم إبتداءً من يوم السبت المقبل.
نسأل الله أن يجعل أيام الحظر برداً وسلاماً على أهل الخرطوم الذين كانت تتقلب أمنياتهم بين الأمل والرجاء في أن يُذهب الله الوباء وتنتهي جائحة كورونا قبل أن تمضي بالبلاد والعباد إلى مرحلة الحظر الشامل، وهاهي الأوضاع تسير إلى حيث ما تجنبته الدولة وخافه المواطنون، (الحظر الشامل).
من الملاحظ بالطبع إضطراب خطاب الدولة وارتباكه في التعامل مع الموقف، المتابع لإعلان الحالات الجديدة يقف على هذه الحقيقة بسهولة، فما بين نفي صديق تاور رئيس اللجنة العليا للطوارئ بالإنابة للعشر حالات الأخيرة، وتأكيدها بواسطة وزير الصحة أكرم التوم تتمدد الكثير من الأسئلة الحائرة والإحساس بعدم الاطمئنان على إمساك الحهات المختصة بزمام الأمور.
لم يكن مشرفاً للدولة أن تنفي معلومة أوردها الصديق ضياء الدين بلال رئيس تحرير صحيفة (السوداني)، تؤكد إصابة تسعة مواطنين بالكورونا وتأتي لتؤكدها (بزيادة واحد كمان) بعد سويعات من نفيها المغلظ، هذا تطور غير مطمئن يقدح في قدرة اللجنة على التصدي لمسؤولياتها حسب ما يتطلب الموقف من يقظة ومصداقية واستعداد.
المهم، توقعت مثل غيري أن يأتي إجراء الحظر الشامل مصحوباً بالإعلان عن إجراءات تُهدئ روع الناس وتطمئن مخاوفهم بشان ما يمكن أن يحدث خلال الثلاثة أسابيع التي ستبدأ بعد السبت المقبل.
تعلم الدولة أن 70% من الشعب، على الأقل، يعتمدون في معاشهم على (رزق اليوم باليوم)، وأن الخرطوم التي تحتضن ثلث مواطني البلد يؤمها أصحاب المهن والحرف الهامشية الذين يعتمدون في مداخيلهم على الكسب اليومي، جل هؤلاء سيتأثرون بالحظر اليومي خاصة وأن الأوضاع المادية على قدر من الهشاشة التي لا تحتمل الحظر الطويل، لذا كان الأوفق أن يتم الإعلان لفترة أقل تتدرج بعد ذلك زيادة أو نقصاناً حسب تطورات الموقف.
أتمنى أن تضطلع الدولة بمسؤولياتها حيال المواطنين خلال هذه الفترة العصيبة، إذ لم نر أو نسمع حتى الآن ما يفيد بأن الجهات المختصة رتبت أمرها لتوفير ما يحتاجه المواطن خلال فترة الحظر.
كيف سيصل المواطن للحصول على احتياجاته من التموين، الخضروات، المطلوبات اليومية، كيف سيتم توفير رغيف الخبز، جل التجمعات التي كانت تشهدها الخرطوم سببها الرغيف، ماذا ستفعل الحكومة لإيقاف هجرة المواطنين إليه، ماهو موقف المخابز في الأحياء، هل أمّنت احتياجات الخرطوم من الوقود الذي سيضمن استقرار الكهرباء.
كيف ستتعامل الدولة مع صحة المواطن خلال أيام الحظر الطويل، طريقة وصوله المستشفيات والصيدليات وحصوله على احتياجاته الأساسية، الدولة مطالبة بالإجابة على كل هذه الأسئلة حتى لا يكون حظر التجوال عبئاً يضاف إلى معاناته الطويلة.
أخيراً.. هل تم إحكام التنسيق بين المكونين المدني والعسكري لإنجاح الحظر الشامل، صحيح انه قرار الجهاز التنفيذي ولكن القوات الأمنية هي التي ستسهر على تنفيذه.

مقالات ذات صلة

إغلاق