اعمدة الرأي

بشفافيه – حيدر المكاشفي – كذبة أبريل أم ليلة القدر

عند اطلاعي لأول وهلة بأحد المواقع على خبر وزير المالية الذي بثه عبر (تغريدة) على (تويتر) وأعلن من خلاله زيادة مهولة في المرتبات بنسبة بلغت 569%، حسبت أن هذا النبأ العظيم مدسوس على الوزير وماهو الا من كذبات أبريل المعروفة التي دأب البعض على مستوى العالم على (شتلها) مطلع كل أبريل على سبيل الدعابة أو بما يدغدغ المشاعر، وما عزز شكوكي في صحة الخبر أنه منشور على موقع ل(التغريدات) وليس عبر أجهزة الاعلام الرسمية، فخبر بمثل هذه الضخامة والأهمية كان لابد أن تحشد له كافة أجهزة الاعلام والصحافة المحلية والعالمية وأن يعلنه الوزير بملء الفم وبكل الزهو وليس بتلك الطريقة الخجولة، وما زاد من شكوكي كذلك أن زيادة المرتبات السابقة التي سبق أن أعلنها الوزير ذاته عقب اعداد الموازنة كانت بنسبة 100% وحتى هذه الزيادة تراجع عنها للظروف المعلومة، فمن أين له والحال مازال على حاله بل ويتدهور مع كل صباح وزادته (كورونا) سوءا بالموارد التي تفي بهذه النسبة الجديدة التي تفوق السابقة بحوالي ستة أضعاف، ولقطع شك هذا الخبر المجلجل من يقينه هرعت الى المواقع الأخرى اتصفحها واستفتيها فوجدتها بلا استثناء تتناقله كما ورد في (التغريدة)، وأكدته صحف اليوم التالي (أمس الأربعاء) بحذافيره، ومؤداه أن راتب أقل عامل في المؤسسات الحكومية سيرتفع إلى 7.130 جنيه عوضًا عن 1.911، فيما سيرتفع راتب الخريج الجامعي إلى 17.344 جنيه بدلًا عن 2.741. كما تم تعديل الدرجة الوظيفية لأساتذة المدارس إلى الدرجة الثامنة ليكون راتب كل فرد منهم 19.631 جنيه بدلًا عن 2.741. كما سيرتفع الراتب الشهري لأساتذة الجامعات والأطباء الاختصاصيين ووكلاء الوزارات في القطاع الأول إلى أكثر من 50 ألف.. اذن الخبر حقيقي وصحيح ولم يكن من كذبات أبريل كما تشككت، وهكذا زالت مني الشكوك وحضرت عندي الاسئلة..

وأول سؤال يتبادر الى الذهن هو من أين لوزير المالية بالموارد المالية التي تفي بهذه الزيادات الكبيرة، والبلاد ما تزال ترزح تحت ظروف اقتصادية قاسية وبالغة السوء، فهل تراه عثر على كنز أم غشيته ليلة القدر قبل حلول رمضان، أم ان اتخاذه لهذا القرار هو مقدمة و(رشوة) استباقية لتطبيق قرار رفع الدعم عن السلع الحيوية وعلى رأسها الخبز والمحروقات، حتى لا يترك حجة لمتحجج اذا ما تم اعلان رفع الدعم رسميا، وستكون الاجابة حاضرة (رفع المرتبات مقابل رفع الدعم وهذه بتلك)، ولكن مثل هذه الاجابة لن تكون قاطعة وحاسمة، فما أعلنه الوزير من زيادات يخص القطاع العام فقط، وهذا ما يستولد سؤالا مهما ماذا بشأن قطاعات أخرى مثل القطاع الخاص والقطاع غير المنظم أليسو مواطنين سودانيين مسؤولة عنهم الحكومة، هل ستتركهم نهبا للتأثيرات السالبة لرفع الدعم، ثم ماذا أعد الوزير لغيلان السوق الذين يتحينون أى فرصة لزيادة المرتبات ليغالوا في الأسعار على غلائها وقد خبر الناس بالتجربة العملية مثل هذا السلوك الجشع..ان هذا الخبر المقتضب الذي أعلنه الوزير يثير الكثير من التساؤلات التي تنتظر منه اجابات واضحة وشفافة..وانا لمنتظرون..

 

مقالات ذات صلة

إغلاق