اعمدة الرأي

الطريق الثالث – بكري المدنى – (خميس (الكيزان) و(جمعة الرفض)

 . محاولة الإسلاميين مباغتة الحكومة وأحزاب (قحت) بالتجمع يوم الخميس أمام مقر القيادة العامة للقوات المسلحة يجب ان تخضع لمراجعة من الجهة التى دعت لهذا التجمع سواء ان كان حزب المؤتمر الوطنى (المحلول)او الحركة الإسلامية

. المراجعة التى اعنيها من المفترض ان تضع الهدف النهائي لمثل هذا التجمع ومدى ما تحقق منه والذي بالضرورة هو الضغط على قيادة الجيش وحملها لحل الحكومة عبر بيان يعلن الانحياز لرغبة الشعب في التغيير مثلما حدث في الثورات الماضية

. بداية اقول ان الجمع كان مقدر من حيث الكم والنوع ثم انه نجح في حمل القوات على إغلاق الطرق الرئيسة المؤدية للقيادة مما طرح السؤال العام عن الأسباب والذي كانت إجابته الحاضرة بأن هناك تجمع جماهيري يطالب الجيش بحل الحكومة القائمة

. أعلاه نقاط تحسب لصالح تجمع الخميس أما ما تحسب عليه – في تقديري -انه أفسد من حيث لا يدري ولا يريد الحراك الشعبي في عدد من الأحياء والولايات والذي ينادي بذهاب الحكومة الحالية  منطلقا من مطالب واضحة تتمثل في ضيق المعاش وتعثر الخدمات

. يقينى ان تدخل الإسلاميين في الأحداث الجارية سوف يؤخر عملية التغيير المطلوبة وذلك لموقف الشارع العام من الاسلاميين والذي لا يزال يرى فيهم أساس المشكلة المتفاقمة اليوم والتى تسبب فيها حكمهم او على أقل تقدير فشل في حلها إضافة إلى ان أحزاب الحكومة القائمة سوف تفيد من حراك الإسلاميين بحشد الرأي العام ضدهم من جديد وستنجح فى ذلك

 . المنطق يقول ان من كان سببا في المشكلة لا يمكن ان يكون مقبولا لتقديم الحل خاصة وان كان قد أتيح له ذلك عندما كان في موقع القرار والفعل ولا عاقل يفترض او يفرض ان ليس من حق الإسلاميين كمواطنين التعبير عن رأيهم والمطالبة بحقوقهم لكن ليس من موقع قيادة الشارع

  لقد بدأت عملية التغيير في أبريل العام 2019 والمطلوب اليوم إكمال هذه العملية والشعب السودانى هو المعنى الأول والأخير بذلك ومثلما قد طرد هذا الشعب الحكومة السابقة باحزابها فهو قادر على طرد الحكومة القائمة باحزابها أيضا حال وصل إلى قناعة تامة بفشلها في تحقيق مطالبه في الحياة الكريمة

* الشعب السودانى هو المعنى بإكمال عملية التغيير لحكومة فشلت وتسببت في تفاقم المشكل الذي ورثته بعد ان تعقد معاش الناس وتردت الخدمات وغاب تحقيق العدالة وتم التعدي بشكل سافر على معتقداته وثقافاته وعاداته وسيادة بلاده

* ليست المسألة مباراة بين الإسلاميين والشيوعيين أيهم ينجح في إثبات وجوده وينفي الآخر بقدرما انها قضية حياة شعب فشل الأولون في الحفاظ عليها وجاء الآخرون للاجهاز عليها بفشل أكبر

* لو كان في خروج  الإسلاميين اليوم فائدة للبلاد او تصحيح لمسار الأوضاع لما انكر عليهم أحد هذا او سحب عنهم حقا أصيلا كتنظيم او تيار في المجتمع ولكن نتائج خروجهم  كلها سلبية فهي تعطل عملية إكمال التغيير المستمرة والتى تمثل نهايتها الذهاب بالحكومة القائمة هذا غير ان خروج الإسلاميين قد يتسبب في نتائج كارثية عليهم وعلى الآخرين وعلى البلاد بفرضية احتمالات المواجهة

* لابد ان الإسلاميين من الموضوعية بمكان أنهم لا يفترضون في تنظيمهم بديلا للحكومة القائمة وان غاية ما يرجونه اليوم ابعاد خصومهم اليساريين عن موقع الحكم وهذه المهمة سيقوم بها عنهم وليس لهم الشعب السودانى

* ان لم تحدث انغراجة كبيرة وعاجلة في الأوضاع العامة بالبلاد فسوف تجد احزاب قوى الحرية والتغيير وحكومتها نفسها قريبا خارج دائرة الفعل وإلى جوار الإسلاميين ودون حاجة إلى مساعدة من الأخرين

* لو صبر الإسلاميون فإن الشيوعيون يعدون اليوم(بقجهم)بأمر الشعب للانضمام إليهم في استراحة الأحزاب وعندها سيكون أمام الاثنين وقت طويل للشماتة والملامة والمراجعة.

مقالات ذات صلة

إغلاق