عالمية

آخر أزماتها مقتل الحويطي.. صحيفة تايمز: شكوك حول إتمام “نيوم” السعودية

شككت صحيفة تايمز البريطانية بقدرة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان على إتمام خطته لبناء مدينة “نيوم” على ساحل البحر الأحمر بتكلفة خمسمئة مليار دولار، في ظل العديد من الأزمات، آخرها مقتل أحد معارضيها عبد الرحيم الحويطي.

وسلط مراسل الصحيفة في الشرق الأوسط ريتشارد سبنسر الضوء في مستهل تقريره على آخر الأزمات، وهي أن عبد الرحيم الحويطي نشر مقاطع فيديو على الإنترنت يقول فيها إنه كان من بين العديد من الأشخاص الذين يرفضون التفريط في ممتلكاتهم لإفساح المجال لمخطط نيوم، ويشير إلى أنه يتوقع أن تكون نهايته الموت نتيجة لذلك.

وينقل عن الحويطي في أحد مقاطع الفيديو قوله إن “كل من يرفض الانتقال يتعرض للهجوم. وقع اقتحام منازل تسعة أشخاص واعتُقلوا، وسوف يحين دوري قريبا. لقد حكمنا أطفال مثل محمد بن سلمان. لا تتفاجأ إذا وقع اتهامي بالإرهاب بعد أن وضعت قوات الأمن أسلحة في منزلي”.

الحكومة السعودية بدورها قالت -في بيان صدر يوم الأربعاء- إن الحويطي أطلق النار على الضباط الذين حاولوا اعتقاله. وأضاف البيان أنه عُثر على مخبأ للأسلحة في منزله، حيث “كان الرجل متحصنًا فوق المبنى خلف أكياس رمل ولم ينصع هو وأخوه لنداءات رجال الأمن الذين طالبوهما بالاستسلام”.

أزمة النفط
ويرى مراسل الصحيفة أن ما يعزز الشكوك بشأن جدوى مشروع نيوم -الذي يهدف إلى الجمع بين السياحة وصناعة التكنولوجيا المتقدمة وأسلوب الحياة المبني على “الاقتصاد الأخضر”، حيث يشمل الروبوتات والسيارات الطائرة- هو انهيار أسعار النفط نتيجة حرب الأسعار بين المملكة العربية السعودية ومنافستيها روسيا والولايات المتحدة.

وبالإضافة إلى ذلك، قللت جائحة فيروس كورونا الطلب على النفط، الذي تعتمد عليه المملكة بالكامل تقريبا.

و”نيوم” جزء من الخطة الكبرى لولي العهد محمد بن سلمان، تحت مسمى “رؤية 2030″، لتحديث اقتصاد البلاد والحد من الاعتماد على عائدات النفط كمصدر موثوق للتمويل الوطني.

وبالفعل تمت خصخصة شركة النفط الحكومية “أرامكو” جزئيا لجمع الأموال واستثمارها في الصناعات الجديدة، كما تم تخفيض الدعم وتشجيع الشركات على استبدال اليد العاملة المحلية بالعمال الأجانب، على الرغم من أن هذه الإجراءات قد عمّقت من الأزمة الاقتصادية المباشرة.

لكن الصحيفة تشير إلى تقرير استشاري سُرب إلى صحيفة “وول ستريت جورنال” العام الماضي، تطرق إلى مصير عشرين ألف شخص يعيشون على مساحة عشرة آلاف كيلومتر مربع من الصحراء والشواطئ التي ستتأثر بهذا المشروع.

وقد ورد في هذا التقرير أن أولئك القادرين على تطوير “مهارات تتناسب مع مشروع نيوم” يتوجب عليهم البقاء، أما البقية فمن المرجح أن ينتقلوا من هناك.

وتضيف الصحيفة أن صندوق النقد الدولي أصدر الأربعاء الماضي أحدث تقرير له للاستفسار عن الأسس المالية لدول الخليج، و”مقارنة بالقيمة الحقيقية، فإن أسعار النفط تراجعت إلى مستوى لم تشهده منذ عام 2001″.

وحتى قبل تفشي فيروس كورونا، الذي أثر على طلب النفط، حذّر صندوق النقد الدولي من أن دول الخليج تنفق أكثر بكثير مما تسمح به أسعار النفط المنخفضة، الأمر الذي قد يتسبب في نفاد احتياطياتها النقدية في غضون 15 عامًا.

من جهة أخرى، شكّك المحللون في قرار محمد بن سلمان المتعلق بخوض حرب أسعار مع روسيا، حيث أمر بزيادة الإنتاج الذي تجاوز الطلب بمقدار ثلاثين مليون برميل يوميًا في جميع أنحاء العالم.

وأثارت حرب أسعار النفط التي شنتها السعودية غضب الجماعات الأميركية العاملة في مجال النفط، إلى جانب ترامب، رغم أنهم أعربوا عن استعدادهم لدعم بن سلمان بعد مقتل الصحفي جمال خاشقجي في قنصلية بلاده في إسطنبول عام 2018.

ونقل الكاتب عن كيفين كرامر، عضو مجلس الشيوخ من ولاية داكوتا الشمالية، “بصراحة، أعتقد أن أفعالهم لا تغتفر ولا يمكن نسيانها بسهولة أو بسرعة”.

مع ذلك، يقول المطلعون على الشأن السعودي، إن أزمة النفط تجعل خطط الأمير الإصلاحية أكثر أهمية.

 

المصدر : تايمز

مقالات ذات صلة

إغلاق