عالمية

عالمة عربية بفريق فرنسي لعلاج كورونا: عالجنا آلاف المرضى والفيروس قد يختفي بحلول الصيف

حاورها هشام أبو مريم-باريس

أجرى موقع الجزيرة نت حوارا مع الدكتورة سارة بلالي مهندسة البحث العلمي وعضوة الفريق الطبي الذي يديره عالم الفيروسات الفرنسي البارز ديدييه راوولت في المستشفى الجامعي بمدينة مارسيليا، والذي يعد أحد أكبر المعاهد الطبية العلمية في أوروبا، وسألها عن آخر النتائج المخبرية والطبية بشأن فيروس كورونا المستجد المسبب لمرض “كوفيد 19”.

وقالت الدكتورة سارة -التي نجحت مع فريقها في أخذ أول صورة مجهرية لفيروس كورونا- إن البروتوكول العلاجي الذي اقترحه البروفيسور راوولت من خلال استخدام دواء الكلوروكين، أنقذ حياة آلاف المرضى في فرنسا وفي عدد كبير من دول العالم، كما أن نتائج الأبحاث أكدت أن الدواء ليست له أي مضاعفات أو آثار جانبية خطيرة حسب آخر الدراسات الطبية الدولية.

وأكدت أن هذا البروتوكول العلاجي المكون من دواء الهيدروكسي كلوروكين والأزيثروميسين، يخفض من تكاثر الفيروس ويحد من قوته الوبائية، كما أن الشخص المصاب لا ينقل العدوى للآخرين، مستبعدة إيجاد لقاح في القريب العاجل ومؤكدة أن الفيروس ما يزال يلفه الكثير من الغموض.

وعن الاتهامات التي ساقها قبل أيام بروفيسور فرنسي حائز على جائزة نوبل في الطب، بكون فيروس كورونا صناعة صينية عن طريق الخطأ، أوضحت الدكتورة سارة أن كل الفرضيات تبقى واردة، ولكن العلم -وخصوصا مجال البحث العلمي والطبي- يؤمن بالأدلة والقرائن، ولحد الساعة لا توجد دلائل علمية تورط الصين في صناعة الفيروس.

وأوضحت أن هناك مؤشرات إيجابية بشأن اختفاء فيروس كورونا بحلول الصيف المقبل بشكل نهائي.

 هل لك أن تقدمي نفسك لقراء الجزيرة نت. من هي سارة بلالي؟

– اسمي سارة بلالي (28 عاما) من مدينة الدار البيضاء المغربية. بعد نيلي شهادة البكالريوس تخصص فيزياء، التحقت بجامعة بن امسيك سيدي عثمان في الدار البيضاء، حيث نلت ماجستير دولي، تخصص علوم الصحة والتنمية عام 2015، وبعدها التحقت كطالبة باحثة بالمعهد والمستشفى الجامعي الفرنسي في مدينة مارسيليا الذي يديره البروفيسور الفرنسي ديدييه راوولت، أحد كبار علماء الفيروسات في العالم. وحاليا أعمل مهندسة في فريق المجهر الإلكتروني في نفس المعهد.

 كيف وقع الاختيار عليك للعمل ضمن فريق البروفيسور راوولت؟

– البروفيسور راوولت هو من أشرف على أطروحتي لنيل شهادة الدكتوراه في علم الأحياء الدقيقة عام 2019. كما أن أبحاثي العلمية -والحمد لله- كانت محط تقديره وإعجابه حيث سجلت براءة اختراع. وبعد تخرجي عرض عليّ البروفيسور راوولت الانضمام إلى فريق عمله الذي يضم خيرة الخبراء والباحثين من كل الجنسيات في أحد أكبر المعاهد الطبية بأوروبا.

 هل لك أن تشرحي لنا براءة اختراعك بشكل مبسط؟

– الاختراع هو محلول للحفاظ على البكتيريا المعوية التي تستخدم لعلاج أنواع أخرى من البكتيريا التي تفتك بالجهاز الهضمي، وذلك من خلال تناول المريض لهذا الدواء على شكل كبسولة عوض طريقة جد مكلفة ومعقدة.

 ما هو عملك ضمن فريق العالم الفرنسي راوولت؟

– قبل ظهور فيروس كورونا، كنت أعمل ضمن فريق المجهر الإلكتروني على أنواع من الفيروسات والبكتيريا. كما كنا نعمل على مشروع طبي مع شركة هيتاشي اليابانية، وأعتذر عن الخوض في تفاصيل المشروع لأنني ملزمة بالسرية المهنية، وسننشر نتائج أبحاثنا بشكل رسمي قريبا بحول الله.

لكن مع ظهور كورونا، أصبحنا منكبين في كل أبحاثنا على هذا الفيروس فقط، وفريقنا (المجهر الإلكتروني) كان أول من أخذ صورة لفيروس كورونا.

 هل لك أن تشرحي لنا نوع التجارب المجهرية التي تجرونها يوميا؟

– ندرس يوميا مئات العينات بواسطة المجهر الذي يمكننا من التعرف على الفيروس في غضون ساعات فقط، من خلال شكله، وفصيلته، ودورة حياته، وكيف يتكاثر وكيف يخترق الخلية. كما أن فريقنا يدرس تأثير البروتوكول العلاجي الذي اقترحه البروفيسور راوولت والذي أعطى نتائج جيدة لحد الآن.

 البروفيسور راوولت كان الأول في العالم الذي دعا إلى استخدام دواء الكلوروكين بعدما تبين أنه فعال جدا ضد الفيروس، هل ممكن أن تفسري لنا كيف يتفاعل هذا الدواء مع الفيروس؟

– البروتوكول العلاجي المكون من الهيدروكسي كلوروكين والأزيثروميسين الذي وضعه البروفيسور راوولت واعتمدته العديد من دول العالم، حقق لحد الآن نتائج ممتازة وباهرة ليس فقط في فرنسا ولكن في العديد من الدول. لقد أعطي الدواء لـ3082 شخصا مصابا بالفيروس في مستشفى مارسيليا، وتوفي منهم 13 شخصا فقط، أغلبهم من كبار السن، وهذا يعتبر نتيجة إيجابية جدا. كما أن مدينة مارسيليا سجلت أقل عدد من الوفيات لا يتجاوز 100 وفاة، مقارنة بباقي المدن الفرنسية التي بلغ مجموع الوفيات فيها أكثر من 23 ألف وفاة. 

من خلال نتائج أبحاثنا لاحظنا أن هذا البروتوكول العلاجي يخفض من تكاثر الفيروس ويحد من قوته الوبائية، وبالتالي يجنب المريض مشاكل تنفسية خطيرة. كما أن الشخص المصاب لا ينقل العدوى للآخرين، وبالتالي فإن خطورة تفشي الفيروس تقل بين المواطنين وبين أفراد المجتمع.

 أين تكمن أهمية البرتوكول العلاجي للبروفيسور راوولت؟

أهمية هذا البروتوكول تتجلى في كونه دواء متوفرا في الأسواق بشكل آني، ورخيص الثمن وأعطى نتائج ممتازة لحد الساعة. كما أن البروفيسور راوولت يعرف جيدا هذا الدواء واستخدمه منذ سنوات لعلاج آلاف مرضى الملاريا، كما يعرف أن آثاره الجانبية يمكن التحكم فيها، وبالتالي فهو لا يشكل أية خطورة.

في الوقت الحالي لا يوجد دواء فعال غير هذا البروتوكول العلاجي، وذلك بشهادة عدد كبير من الهيئات الصحية الدولية.

أشير إلى أن دراسة علمية دولية نشرت قبل أيام، أكدت أن أكثر من 50% من الأطباء حول العالم يستخدمون الهيدروكسي كلوروكين لعلاج مرضى “كوفيد 19”.

 هناك مخاوف كبيرة من أن يتحول الفيروس جينيا، هل هذا الخطر ما زال قائما؟ 

-هذا هو السؤال الذي يشغلنا ويشغل كل الخبراء والباحثين حاليا، لكن لحد الآن لا توجد أي دراسة علمية تؤكد هذه الفرضية.. نحتاج إلى دراسات معمقة ومعقدة للجواب على هذا السؤال من خلال دراسة جينوم الفيروس ومقارنة العينات الأولى لمرضى ووهان الصينية حيث ظهر أول مرة، مع عينات أخرى لمرضى آخرين من مختلف دول العالم.

فجّر البروفيسور لوك مونتانييه الفائز بجائزة نوبل للطب، قنبلة عندما اعتبر أن فيروس كورونا صناعة مخبرية صينية عن طريق الخطأ. ما رأيك في هذه الفرضية؟

– لا أحد لحد الساعة يمكن أن يجزم بصحة هذه الفرضية أو خطئها، كما أن هذا النوع من الاتهامات يحتاج إلى أدلة. لا شك أن البروفيسور لوك مونتانييه شخصية طبية مرموقة، ولكنه لم يأت بدلائل تدعم مزاعمه، كما أن هذا النوع من الفيروسات ليس من تخصصه.. ما أعرفه أن صناعة الفيروسات أمر ممكن، ولكنها عملية شديدة التعقيد، والحذق ليس من يصنعها ولكن من يتمكن من الخداع. وتبقى كل الفرضيات واردة، والله أعلم. 

 يقول البروفيسور راوولت إن فيروس كورونا غالبا ما سيختفي مع نهاية مايو/أيار المقبل، على ماذا بنى هذه الفرضية؟

– البروفيسور راوولت اعتمد على مجموعة من المؤشرات، بينها أن الفيروسات التنفسية تكون عادة موسمية، فمثلا فيروسات متلازمة الالتهاب التنفسي الحاد “سارس” ومتلازمة الشرق الأوسط التنفسية “ميرس” بعد اختفائهما قبل سنوات لم يظهرا مجددا. كما أن البروفيسور راوولت اعتبر أن الانخفاض السريع وفي وقت وجيز في عدد الوفيات والمصابين في فرنسا وعدد من الدول الأوروبية، مؤشر إيجابي على أن الفيروس قد يختفي قبل حلول الصيف. السؤال المحير: هل يمكن أن نشهد موجات أخرى للوباء في المستقبل؟

 كثرت في الآونة الأخيرة إعلان عدد من الدول مثل ألمانيا وبريطانيا والولايات المتحدة إجراء تجارب لقاحات لمكافحة فيروس كورونا، فهل أنتم مطلعون على نوع التجارب التي تجريها هذه المختبرات الطبية؟

– هذه ليست لقاحات وإنما تجارب في مراحلها الأولى، ومن أجل الحصول على لقاح سيكون علينا الانتظار على الأقل عاما أو أكثر، لأن الحصول على لقاح يمر عبر سلسلة من الإجراءات والتجارب المعقدة. كما أن إنتاج لقاح بكميات كبيرة لملايين الأشخاص حول العالم سيحتاج وقتا طويلا أيضا. المعاهد الطبية حول العالم تتواصل عادة فيما بينها من خلال الاطلاع على المنشورات العلمية لبعضها البعض.

 ما رأيك في واقع البحث العلمي في العالم العربي خصوصا في المجال الطبي؟

– بصراحة، واقع مرير، ورغم أن لدينا في العالم العربي طاقات بشرية وفكرية كبيرة فإن واقع البحث العلمي هزيل ومهمل خصوصا في مجال البحث العلمي الطبي، لأنه لا يتم الاستثمار فيه والعناية به. أنا متفائلة وأعتقد أن عددا كبيرا من الدول -بينها الدول العربية- استوعبت الدرس بعد وباء كورونا، وبالتالي هناك أمل في أن تهتم أكثر بمجال البحث العلمي وخصوصا في مجال الصحة.

المصدر : الجزيرة نت

مقالات ذات صلة

إغلاق