تحقيقات وتقارير

صديق رمضان يكتب : اختفاء غامض لـ(6) من قيادات المؤتمر الوطني

عندما كان سكرتير الحزب الشيوعي، الفقيد محمد إبراهيم نقد، يتواري عن أنظار أجهزة الأمن الإنقاذية حتى لايطاله الاعتقال، كان قادة النظام الإسلامي يؤكدون عدم وجود سبب موضوعي يدفعه للعمل تحت الأرض ويقرنون ذلك بوضع رسالة في بريده المجهول ويطلبوا منه الظهور وممارسة نشاطه السياسي علي العلن، كان ذلك بالأمس حينما كان الكيزان علي سدة الحكومة والشيوعي في رصيف المعارضة، لتدور دورة الايام وتتبدل المواقع وينتهج معارضو اليوم ذات النهج النقداوي القائم علي العمل السري والاختفاء عن أعين سلطات النظام الجديد حتي لاتطالهم يد الاعتقال وفي رواية أخري التوقيف.
ومنذ أن إزاحت ثورة شعبية عارمة في صيف العام الماضي نظام الإسلاميين من سدة الحكم فإن من كانوا ملأ السمع والبصر توارى معظمهم عن الأنظار، ليس زهدا في الظهور ولكن خوفا من أن يشربوا من ذات الكأس الذي تجرعه نقد ورفاقه في المعارضة عندما كانت الإنقاذ تفرض قبضتها علي البلاد، وأسهم السيف الذي أشهرته لجنة إزالة نظام الثلاثين من يونيو في إسراع عدد مقدر من قادة الحزب المحلول المؤتمر الوطني للاختفاء للحيلولة دون إعتقالهم.
وتؤكد مصادر الانتباهة أون لاين اختفاء ستة من قيادات النظام البائد علي رأسهم رئيس الحزب بولاية الخرطوم أنس عمر الذي تراجع في الفترة الأخيرة نشاطه المعارض الذي كان يرتكز علي التصريحات الاعلامية والإطلالة عبر الوسائط الإلكترونية علي أنصار حزبه في بث مباشر، ويعد من أبرز الوجوه التي تبحث عنها أجهزة أمنية كان جزءا منها ولكن هذه المرة لاعتقاله.
ومن الذين أخفوا أنفسهم للحيلولة دون إعادتهم الي سجن كوبر من كان يلقب برجل السدود القوي أسامة عبدالله الذي تم إطلاق سراحه وسط دهشة الثوار، غير أن مصادر تؤكد أنه ومنذ ابعاده من السدود ظل قريبا من المعارضة بل وداعما لجهودها التي كانت تهدف لإنهاء حكم البشير الذي أدار ظهره له وانحاز في العام 2013 للآراء التي طالبت بإبعاد أسامة بعد أن فاحت رائحة فساده.
اما وزير الخارجية الأسبق علي كرتي فإنه ووفقا لمصادر مؤكدة فإنه يقود العمل المعارض السري للمؤتمر الوطني، وتشير المصادر الى علاقة كرتي الذي تم اتهامه بامتلاك 99 عقار وقطع أرض ببحري بعدد من قادة المكون العسكري توقف إطلاق سراحه، غير أن اختفاء الرجل مؤخرا يشي بأن لجنة إزالة التفكيك تسعي وراء توقيفه.
اما الاسم الرابع الذي اختفى أيضا عن الأنظار فهو كمال عبداللطيف وبجانب أيضا الزبير محمد الحسن الذي تم إطلاق سراحه، أما سادسهم المتعافي تؤكد مصادر الانتباهة أون لاين مغادرتهم البلاد.
ويبدو أن الاختفاء الذي اتخذه قادة المؤتمر الوطني منهجا سيكون هو العنوان البارز للمرحلة القادمة، وهو مسلك ينظر إليه البعض من زاوية أنه يجسد الهروب والخوف ويبدد ادعاءات منسوبي التيار الإسلامي المتعلقة بالجهاد والتضحية، فيما يعتبره آخرون أمرا طبيعيا في السياسة ولا غبار عليه، وبصفة عامة يظل الثابت الوحيد أن الإنقاذيين باتوا يتحاشون اعتقالهم بعد أن كانوا هم من يعتقلوا معارضيهم.

مقالات ذات صلة

إغلاق