اعمدة الرأي

صباحكم خير – د ناهد قرناص خبرن ..قري

والجملة اعلاه تعني (خبر شين) باللغة النوبية ..واقصد بها ما صرح به السادة القائمون على امر الكهرباء في بلادي الحبيبة ..فقد تفضلوا بشرح المسألة كاملة ..من نقص الامداد المائي المتوقع كل عام ..الى نقص الوقود ..و مشاكل المحطات الحرارية ..و سفر المهندسين الألمان والهنود ..الخ ..الخ ..وانتهوا بالخبر الـ(قري) ان الاسبوع القادم ستكون فيه البرمجة اشد ضراوة ..مما يعني ان القطوعات السابقة كانت (المناظر ..والفيلم لسه).

بادئ ذي بدء نشكر لهم الصراحة والوضوح ..فالحقيقة مثل الدواء المر ..لاذعة ولكنه شافية ..عرفنا (البينا والعلينا )..وان مافيش فايدة يا صفية (غطينا وصوتي ) وجهزي الفانوس والرتينة..والشئ الثاني الذي يحمد لهم ..ان هناك خطة علاجية تلوح في الأفق باللجوء الى الطاقات البديلة من طاقة شمسية وطاقة رياح ..والتي وان كانت مكلفة في بداياتها الا ان تكلفة تشغيلها اخف واستمرايتها اطول ..كما انها صديقة للبيئة ..وتغنينا عن سؤال الجيران الحافا ..(كهرباء لله يا محسنين).

طيب ..كتبنا المقال دا ليييه ؟؟ عشان نعلق على جزئية المهندسين الألمان ..والهنود الذين غادروا الى بلادهم بسبب الكورونا ..رغم التزامهم بعقد ملزم مع حكومة السودان ..والكورونا هنا وهناك ومافيش حد احسن من حد ..بل ان بلادهم عانت هجمات اصعب من الفيروس ..لكن ما علينا ..المهم انه كان من المفترض ان يعملوا على تمليك المعلومات لمهندسين سودانيين او على الأقل حين اضطرارهم للسفر كان يمكنهم العمل من بعد وتوجيه المهندسين السودانيين لاكمال المهمة والتكنولوجيا متوفرة والعالم وصل الى مرحلة عمل علميات جراحية من على البعد وعبر القارات ..فما الذي يمنع من التواصل مع مهندسي سيمنز في المانيا وطلب مساعدتهم في اكمال المهمة ؟؟ ..

الكهرباء التي نطلبها ليست ذلك الهواء الذي يهب من المكيف في غرفة المعيشة ..ولا لذلك الخلاط الذي يعصر المانجو و التفاح ..انما نحكي عن الكهرباء ذلك الامر الحيوي لاناس كثر ..للمشافي واصحاب الامراض المزمنة مثلا ..فقد سمعت من طبيبة في مستشفى كبير ..ان الموت في يوم واحد حصد ارواح اثنين من المرضى توقفت اجهزتهم بسبب انقطاع الكهرباء . الكهرباء بند حيوي في المصانع والمشاريع المنتجة التي تمثل عصب الحياة للكثيرين ..الكهرباء بند حيوي للزراعة والري ..ووو الكثير الذي لا يتسع له المقال .

دعك من هذا كله ..حتى متى نتعامل مع الاجانب بحسن نية وظرافة وديل ضيوفنا وكدا ؟ شركة سيمنز ..خائفة على اولادها من الكورونا ؟..خير وبركة ..كملوا شغلكم وامشوا !..او دربوا اولادنا وسافروا !..او بالميت كدا ..خلوا اتنين من شباب المهندسين يمشوا يتدربوا عندكم ويرجعوا عشان يسدوا الفرقة ..لكن ان يتوقف برنامج اسعافي حيوي مثل الكهرباء تعتمد عليه البلاد بأسرها ..هذا ما لا يمكن قبوله بأي حال من الأحوال وتحت اي ظرف من الظروف ولم يكن ليحدث في بقعة من العالم الا بلدي السودان.

قدرنا في هذه الحياة ..ان نتعلم باقسى الطرق ..والشقي من اتعظ بنفسه ..ان شاء الله عند عودة المهندسين بالسلامة ..ارجو ان يتم الزامهم بنقل التكنولوجيا كاملة الى المهندسين السودانيين واتمنى ان يكون العقد الأولي شاملا التدريب والتشغيل مع ضمان توفر قطع الغيار ..

والأهم فوق هذا وذاك ..اتمنى من كل قلبي ان تتعلم الهيئة العامة للكهرباء من الاجانب ..فن الاعتذار للجمهور الذي يدفع (دم قلبه) مقدما للكهرباء ` ..ومن ثم يتفاجأ بالقطوعات غير المبرمجة طويلة الامد دون سابق إنذار او توضيح ..والمفترض أن يتم إعلان مرفقا باعتذار مسبق عن اي خلل في الخدمة. .. و يا ناس الكهرباء (كلمني حاول حس بي ..كلمني والكائن يكون ).

 

مقالات ذات صلة

إغلاق