اعمدة الرأي

أطياف – صباح محمد الحسن – برلين ودائرة الضوء

القيمة المضافة من مؤتمر اصدقاء السودان في برلين هي بلا شك أكبر بكثير من قيمة المبالغ المدفوعة من الدول الصديقة والتي تجاوزت المليار دولار ، بالإضافة الي اعفاء جزء من الديون في وقت توقع فيه الأصدقاء قبل المؤتمر جمع ٥٠٠ مليون دولار فقط
والمؤتمر بلاشك اهم مافيه انه أعاد السودان الي الحاضنة الدولية بعد عزلة استمرت لعقود عاش فيها السودان قسرا في جزيرة مظلمة كأنه حيوان مفترس ومتوحش يخشاه الناس ويتحاشون القرب منه .
ودول عديدة على قائمة ( شركاء السودان ) هذا الاسم الذي أختير بعناية فائقة والذي يعبر عن معاني ومدلولات عميقة فقد افلح الدكتور عبد الله حمدوك رئيس الوزراء في تسمية المؤتمر بهذا الإسم وهو اختيار يكشف عن عقلية راجحة تقرأ الاحداث عن قرب ولاتغفل عن ابعادها في الوقت عينه .
ويمكن القول ان المؤتمر أخذ السودان الي دائرة الضوء لاسترداد هيبته ووضعه من جديد في مكانه الصحيح عالميا ، واعتبره رئيس الوزراء انه يمثل لحظة تاريخية للسودان وحكومته ، واصفًا إياه بالعودة للمجتمع الدولي وان الديمقراطية التي تنمو وتزدهر تلهمنا وتساعدنا في بناء شراكات استراتيجية وتعاون يمكننا من معالجة المشاكل المزمنة التي تعانيها أمتنا ومواجهة تحديات بناء السلام المستدام والاقتصاد المزدهر ووضع أسس للحوكمة واكد مفوض الاتحاد الأوروبي، جوزيف بوريل تابع العالم بإعجاب، في العام الماضي، البسالة الاستثنائية للشعب السوداني وتصميمه في نضاله من أجل التغيير السلمي. تقديم الدعم الدولي أمر ضروري وحيوي لمساعدة الحكومة الانتقالية على تحقيق آمال وطموحات الشعب .
واهم من مكانة السودان عالميا فالمؤتمر كشف احترام الدول المشاركة للثورة السودانية والشعب السوداني الذي احدث تغييراً مدهشا جعل العالم يتغزل في ثورته وينظر اليها بإعجاب واحترام وهذا له هو دور اكبر في ما حققه المؤتمر ماديا لان الدول لاتستطيع ان تنزع الإحترام نزعاً ان كانت تفتقره فالشعب بثورته أجبر العالم على تغيير نظرته ومفهومه لوطن اسمه السودان قادته حكومة المخلوع ثلاثين عاماً الي الوراء وجعلته البلد الوحيد في العالم يحمل اسم ( الفقير الغني )
ولك ان تتنحى جانباً لنُلقي نظرة أُفقية ورأسية على تعهدات المانحين في برلين إذ لم تعُد الفائدة المرجوة إقتصادية فحسب إنما ألقى هذا الحراك ظلالاً وسُحباً ممطرة وحرَّك أشرعة التواصل ومدَّ جسوراً كانت نائمة في كهوف البؤس ظل السودان خلالها منعزلاً عن العالم الأول يرزح في بحور التخلف والفقر والمرض الذي ظل ملازماً له ما يقارب قرناً من الزمان فالرائي لحجم الدول المشاركة وتأثيرها الإقتصادي والدبلوماسي على مستوى محيطها الإقليمي والدولي يعي ويدرك تماماً أن الدبلوماسية السياسية والإقتصادية السودانية في ظل حكومة عبدالله حمدوك إنتحت منحىً عقلانياً يفتح للسودان مفاصل وأبواب كانت موصدة بفعل سياسات عقيمة جففت الأوكسجين والدماء التي تغذي جسد السودان.
طيف أخير :
على قدر أهل العزم تأتي العزائم

 

مقالات ذات صلة

إغلاق