اعمدة الرأي

بلا حدود – هنادي الصديق- هؤلاء هم الأخطر على السودان

تحدثت أمس عن شعرة معاوية التي تربط حالياً بين رئيس مجلس الوزراء عبدالله حمدوك وبين الشعب السوداني، وكيف انه فرط في الثقة والمحبة المفرطة التي وجدها من الشعب منذ أن ورد إسمه لشغل هذا المنصب.
وأواصل اليوم ولكن بشكل أكثر تفصيلاً لوضع البلد الذي أصفه بالقاتم نوعاً ما، ويصفه خبراء غربيون بأنه مظلم، فقد ذكرت دراسة أوربية صورة قاتمة للسودان وللحكومة الإنتقالية، ترى فيها أن مشكلة السودان الحالية ليست في الشريعة ولا في اليسار ولا في داعمي الشريعة أو كارهي التمسك بقوانين سبتمبر كما يقولون، المشكلة بحسب الدراسة التي أعدها (المجلس الأوروبي للسياسات الخارجية ومقره برلين) في الأجهزة الأمنية والصراع على إحتكار مقدرات البلاد، فالصراع بين الجيش والدعم السريع ليس في كيفية الحكم، و لكن في من يكون له نصيب الأسد من خيرات السودان، والحكومة المدنية ضعيفة، لا تقوى على صراع الأجهزة الأمنية حتى توزع ثروات السودان على شعب السودان بالعدل.
إضافة إلى أن الأجهزة الأمنية تهدد القضاة من تحت الطاولة، لذلك لا تُوجد محاكمات للنظام البائد و أتباعه، كما ظل يردد الشارع كثيراً وكما ذكرنا هنا عدة مرات بأن خلف هذا الصمت كوارث يقف من خلفها قيادات الأجهزة الأمنية، فلا أحد في قادة الأجهزة الأمنية يرغب في الديمقراطية، وهذه حقيقة لا ينكرها أحد، وذهبت الدراسة لأبعد من ذلك حيث ذكرت أن البرهان لن يتنحى عن رئاسة المجلس السيادي في العام القادم 2021 وربما يقوم بإنقلاب على الوثيقة الدستورية، وهو أمر وارد جداً في ظل السيولة الأمنية التي تعيشها البلاد منذ فترة متزامنة مع حالة الصمت المطبق حيالها من قبل حمدوك الذي وضح أنه مستسلم بالكامل للعسكر، والدليل على ذلك تنازله عن ملف السلام لهم وهو صاحب الحق الأصيل فيه، وصمته على العديد من لجان التحقيق التي في قضايا القتل والإعتداءات المتكررة والتي تظل القوات النظامية جزءاً أصيلاً منها، ولجنة التحقيق في (محاولة إغتياله) لم نسمع لها صوتاً أيضاً.
الدراسة تقول إن الحكومة المدنية مفلسة تماما لا تمتلك أي أموال، وإئتلاف قوى الحرية والتغيير يشهد إنقسامات وتباينات، متناسين عمداً أن الجيش والدعم السريع والأمن يمتلكون مليارات الدولارات من شركاتهم التي تنتج وتصدر الذهب والصمغ العربي والسمسم والأسلحة واللحوم والمنتجات الزراعية وتستورد الوقود والقمح والسيارات.
شركات الجيش والدعم السريع تعملان بحسب الدراسة في مجال الإتصالات والخدمات المصرفية، توزيع المياه، التعاقد وأعمال البناء والتطوير العقاري،الطيران، النقل بالشاحنات، وخدمات الليموزين، إدارة المنتزهات السياحية وأماكن الفعاليات، بينما تقوم شركات الدفاع بتصنيع مكيفات الهواء وأنابيب المياه والأدوية ومنتجات التنظيف والمنسوجات، تتوزع الأدوار كما نرى فنشاهد الشركات العسكرية تستولى كذلك على المحاجر الرخامية والمدابغ الجلدية والمسالخ، أما الشركة التي تطبع الأوراق النقدية السودانية تقع تحت سيطرة قطاع الأمن، وإلى وقت قريب ركزت قوات الدعم السريع أنشطتها التجارية على سوق الذهب، والذي تسيطر عليه إلى حد كبير حالياً، وكذلك الإتجار بالبشر عبر الحروب.
تضيف الدراسة أن شركات الدعم السريع وسعت أنشطتها الإقتصادية في العام الماضي وحصلت على 200 ألف فدان من الأراضي الزراعية في الولاية الشمالية لمشروع يتضمن حفر قناة ري في النيل، وتعمل الدعم السريع على إنشاء مسلخ حديث لتصدير اللحوم أسوة بمسلخ الكدرو المملوك للجيش.
السعودية والإمارات تخططان لتنصيب حميدتي رئيساً بدعم من بعض أحزاب قحت لكن المخطط سيواجه رفضاً قوياً من الجيش مما يدفع البلاد إلى الإقتراب أكثر من الحرب الأهلية، ولذلك بدون تصحيح المسار الرئيسي، من المرجح أن يدخل السودان في عصر مظلم.
مثل هذه الدراسات معروف أنه يتم رصد معلوماتها بدقة متناهية عبر أجهزة إستخباراتية، وبالتالي يجب التعامل معها على أساس أنها حقائق خاصة وأن ما بها من معلومات يتطابق مع الواقع بشكل كبير جداً، وهذا يتطلب أن يكون الشعب يقظاً جداً، وواعٍ تماما لما يحدث خلف الكواليس، وماهو الدور الذي يفترض أن يلعبه لإنقاذ ما يمكن إنقاذه قبل فوات الأوان.

 

مقالات ذات صلة

إغلاق