اعمدة الرأي

بلا اقنعة- زاهر بخيت الفكي- الوالي العيطة..!!

 
كُنّا قد كتبنا في هذه الزاوية مراراً وتكراراً بأنّ للمدنية براحاتٍ واسعة وفضاءات مُمتدة يتمطّى فيها المواطن كما يشاء بلا حِجر عليه شريطة أن يُوفي مُتطلّباتها ومُتطلّباتها ليست مُستحيلة ، أدّي ما عليك من واجب على أكمل وجه وطالب بحقوقك كاملة غير منقوصة ، وفي يدك العديد من أدوات الضغط (القانونية) استخدمها لنيل حقوقك ممن اقتلعها منك ، والجميع سواسية في الحقوق والواجبات (حاكم ومحكوم).
لم نلوم قبيلة البني عامر عندما احتجّ أفرادها على مسارِ الشرق بل دعمناهم وهتفنا معهم بأعلى الصوت في رفضهم لمسارٍ قالوا أنّه لا يُمثلهم ولا علاقة لهم ألبتة به ، ومن حقهم الاحتجاج ورفض المسار بل ورفض اتفاقية سلام جوبا نفسها إن لم تُلبي مطالبهم ، ولكنّا اعترضنا على تعطيلهم لميناء بورتسودان الواقع جُغرافياً في منطقتهم واعترضنا على قطعهم للطريق القومي الرابط لشرق البلاد مع غربها ، وبتعطيل الميناء والحركة في الطريق القومي تتأزم حياة الناس المُتأزمة أصلاً وتزداد مُعاناتهم ، وكذلك دعمنا أهلنا الجموعية في احتجاجهم الأخير ضد الحكومة المدنية ، ووقفنا ضدهم عندما أقفل البعض منهم كُبري الفتيحاب وعطّلوا الحركة فيه حتى تستجيب الحكومة لمطالبهم ، وبين من اصطفوا للدخول للكُبري المريض جداً وصاحب الحاجة وغيرهما ، ومن هذا الباب اعترضنا على مسلكهم في قفلِ الكبري.
لم يتوانى أهلنا في نهر النيل أيضاً في قطع الطريق القومي احتجاجاً على اعتقال نائب رئيس مجلس شورى الجعليين وتكدّست على إثر ذلك سيارات الرُكاب وناقلات السلع والبضائع ، وأوفدت الشُرطة أحد كبار الضباط في المنطقة للتفاوض مع المُعتصمين والذي أيّد اعتصامهم وأقرّ بمشروعيته في ظل المدنية السمحة ، ولكنّهم رفعوا سقف المطالب وطالبوا باقالة الوالي وتعيين والٍ آخر شريطة أن يُشاركوا في اختياره آخر حتى لا تأتِ لهم الحكومة بوالٍ (عيطة) آخر ، نقول لأهلنا احتجوا واعترضوا كما شئتم ونحن معكم في استخدامكم لوسائل الضغط المشروعة ، بعيداً عن قطع هذا الشريان المُهم والذي لا يتبع لقبيلة أو منطقة شأنّه وشأن الميناء وغيرهما من المُنشأت القومية التي يجب أن لا يستخدمها المواطن كآداة ضغط على الدولة ، وحتى لا تجد الفوضي الطريق سالكاً للتمدّد.
اللجوء لمثل هذه المُمارسات دليل على عدم فهم البعض للمدنية ولن نصل أبداً لغاياتنا ما دُمنا نسعى لعرقلة الطريق أمام قطار المدنية الذي يجب أن نُمهِد له الطريق للانطلاق.
وماذا سيفعل من لم يمُر بجانبهم طريق قومي أو من لم تُحظى منطقتهم بمُنشأة كبيرة للضغط على الدولة ..؟
وهل كُل المشاكل تحتاج لمثل هذه الأفعال التي لا تشبه المدنية يا هؤلاء..؟
قبل الخُروج..
أعجبني لفظ العيطة الذي استخدمه المُعتصمين بالرغم من جهلي بمعناه لكني أشاركهم الدُعاء بأن لا يبتليهم الله بوالٍ عيطة.

مقالات ذات صلة

إغلاق