اعمدة الرأي

اطياف- صباح محمد الحسن – دقلو والانفصام السياسي

 
لازالت قناعتي أن تصريحات الفريق محمد حمدان دقلو نائب رئيس المجلس السيادي ، ماهي إلا حالة انفصام سياسي خطير يعاني منها ، تزداد أعراضها كلما وجد حميدتي نفسه أمام المسؤولية المباشرة ، فكلما حدثت أزمات في الساحة خرج يوجه الاتهامات الى غيره حتى يلغي المسؤولية عن عاتقه، في محاولة فاشلة للهروب والإختباء حول واجهة التصريحات الهجومية، وحميدتي لا يحترم عقلية المواطن الذي يخاطبه، فالمواطن تجاوز الوعي عنده مثل هذه التصريحات السطحية وتخطاها الى مرحلة أعمق ، لا يمكن أن يكون فيها مواطناً متعقلاً يفهم مايريد ويعرف ويدرك حقوقه وفي ذات الوقت يكون مستمعاً جيداً لهذه الخطب الاستهلاكية الفارغة ليقف دقلو على المسرح ليعبر صراحة عن انفصامه السياسي الذي يتلخص في كونه الحاكم باعتباره نائب رئيس المجلس السيادي للحكومة الانتقالية التي (لا تعجبه ) وهو في ذات الوقت يتحدث بلسان المعارضة التي تنتقد سياسية الحكومة نفسها.
ثاني انفصام يقول الرجل انه يريد حكومة مدنية خالصة وينادي بالديمقراطية شارحاً لمعانيها لكن في ذات الوقت لا يحب فواضها على (حد تعبيره) الفوضى التي تنادي بهذه المدنية وبدأ يلوح صراحة بأسلوب القمع ومصادرة حرية التعبير.
اما حديثه عن الحالة الأمنية ، ينقله من حالة الانفصام السياسي الى اضطراب الشخصية التفارقي الذي يفوق ازدواج الشخصية الى مرحلة أخرى تحتمل عدة شخصيات فالأمن مسؤولية دقلو والحرب في دارفور مسؤوليته ،وملف السلام مسؤوليته أيضاً!!
ثالث انفصام تحدث الرجل عن التدهور الاقتصادي و الواقع المعيشي السييء الذي يعاني منه المواطن بسبب حكومته، فدقلو هو السبب الرئيس في انهيار الاقتصاد، فإنفصامه هنا أشد وطأة من غيره لأنه هو قائد الحرب على الدولار وهو الذي يعمل في تجارة الدولار الأمر الذي يجعل سعره يناطح السماء ارتفاعاً يومياً ، أضف الى تجنيب الأموال خارج الجهاز المصرفي ، فكيف لتاجر ان يسن قوانين تحارب تجارته ؟ أيضاً ًحميدتي هو الذي قال قبِلاً انه لايسمح بتهريب الذهب وقام بعدة حملات على عمليات التهريب بمطار الخرطوم ، ذات الذهب وتهريبه هو الذي جعل من حميدتي رجلاً ثرياً وقوياً يتباهى بقوته مهدداً المواطن الذي سلب حقه اقتصادياً ويعمل الآن لسلب حقه السياسي في خطابه الأخير.
رابع انفصام ان حميدتي الذي يريدها مدنية كاملة الدسم يقول بأسى ان المكون المدني ماسك الحكومة كلها (وزراء ووكلاء) ، فكيف لرجل ينشد المدنية ( يستكثر) على حكومتها حتى الوزارات فالرجل يحسد المدنيين على وزارات ( فارغة ) خزائنها كفؤاد أم موسى، ولم يكفيه الذهب والدولار والمنصب الثاني في الحكومة الانتقالية ،لماذا يحاول حميدتي ان يكون حاكماً وجلاداً ويصور من حوله مجموعة لصوص ؟!
طيف أخير:
لا يَخدعَنْكَ هُتافُ القومِ بالوَطَنِ … فالقوم في السرِّ غيرُ القومِ في العَلَنِ

مقالات ذات صلة

إغلاق