اعمدة الرأي

مناظير- د/زهير السراج – أغبى اغبياء العالم !

 
* لا يمكن أن يتَّبع رئيس الوزراء نفس الطريقة التي اتبعها في اختيار الوزراء في المرة السابقة وقادت الى الفشل ويتوقع النجاح !
* ولا يمكن أن يطلب من نفس الفاشلين الذين طلب منهم ترشيح الوزراء في المرة السابقة ورشحوا له وزراء فاشلين، ثم يتوقع أن يرشحوا له وزراء أفضل من السابقين.
* ولا يمكن أن يحتكر ترشيح الوزراء بضعة أفراد يعدون على اصابع اليد من أحزاب ورقية صغيرة ليس لها أي وزن جماهيري أو ارث سياسي أو دور سياسي في بلادنا أو حتى أرشيف يمكن الرجوع إليه لمعرفة أو دراسة الدور الذى قامت به في التاريخ السوداني المعاصر، وليس لديها عناصر سياسية معروفة ذات وزن سوى بضعة أفراد يظهرون من حين لآخر، تحت أسماء أحزاب ليس لها دور أو تاريخ في بلادنا، ولم يكن لها حتى (دُور) ــ جمع دار ــ تجمع شملهم دعك من أن تكون مراكزا للوعى والتنوير، ثم يتحكم الذين ينتسبون إليها في كل شيء، تحت لافتة قوى الحرية والتغيير، ويجتمعون برئيس الحكومة في الوقت الذى يريدون ويفرضون عليه من يحبون ويرفضون من يكرهون، ويخرجون كل يوم في الصحف وأجهزة الاعلام عبر الحوارات واللقاءات والتصريحات يسرحون ويمرحون كما يريدون، ويظن كل فرد منهم أنه (نيلسون مانديلا) السودان الذى قبع عشرات السنوات في السجون وذاق المر من اجل بلاده، وحررها من العبودية والقيود، ويتحكم في مسار الثورة وحكومتها ومؤسساتها وقيادتها الى الفشل الذريع !
* نفس هؤلاء الأفراد يتولون الآن عملية اختيار الوزراء وتقديم قوائم الفشل للدكتور (حمدوك) ليختار من بينها الحكومة الفاشلة القادمة على حساب الشعب والوطن والوقت وهموم المواطنين والقضايا المصيرية، وكأن الشعب السوداني ليس فيه سوى الفاشلين العاجزين!
* لا أدرى لماذا يسكت الشعب على هذه المهزلة المستمرة منذ سقوط النظام البائد وحتى اليوم، ولماذا لا يطلب الدكتور (حمدوك) تعديل الوثيقة الدستورية التي تلزمه باختيار حكومته من بين مرشحي قوى الحرية والتغيير، خاصة بعد تشرذمها وثبوت فشلها وعجزها، بالإضافة الى تعديل الوثيقة أكثر من مرة، ما يعنى وجود إمكانية تعديلها مرة أخرى، خاصة إذا كان لمصلحة البلاد والنأي بها عن الفشل والفاشلين الذين يريدون احتكار الوطن لمصلحتهم وفشلهم !
* يجب أن يكون لرئيس الوزراء مطلق الحرية في اختيار طاقم حكومته، كما جرت العادة في معظم الدول، لأسباب عدة منها أهمية انسجام الطاقم، وأن يختار رئيس الوزراء من يصلح لتطبيق خططه وبرامجه، وان تكون سلطة عزلهم واستبدالهم بيده وليس بيد آخرين، مما يمنعه من عزلهم واستبدالهم إلا بعد التشاور مع الجهة التي اختارتهم، ويعطل دولاب العمل، ويجعل الوزير يشعر بالحماية من سلطة رئيس الوزراء عليه، فيفعل ما بدا له، أو يقلل في احسن الاحوال من الانسجام الحكومي المطلوب ..إلخ!
* لقد قلت قبل تشكيل الحكومة الحالية وأكرر .. إن وضع سلطة الاختيار بيد رئيس الوزراء لاختيار طاقمه بدون إلزامه بقائمة واسماء مسبقة تحصر المسؤولية فيه وحده، وتسهِّل محاسبته عند الفشل، وليس كما يحدث الان بتوزيع المسؤولية على اكثر من جهة ما يصعب المحاسبة ومعرفة أين يكمن الفشل ومن هو المخطئ، وهو بالضبط ما يحدث الآن، فلا احد يعرف أين الخطأ ومن هو المسؤول عن الفشل ومن الذى يجب أن يحاسّب على الاخطاء، الوزير أم رئيس الوزراء أم قوى الحرية والتغيير، فلماذا نكرر الفشل مرة أخرى؟!
* “من الغباء”، كما يقول آينشتاين، “أن تكرر نفس التجربة مرة بعد أخرى بنفس الطريقة، وتتوقع نتائج مختلفة” .. ويبدو أننا موعودون بالغباء مرة ومرات والى الابد في بلادنا !

مقالات ذات صلة

إغلاق