اعمدة الرأي

بشفافية -حيدر المكاشفي -ما ليك أمان يا ذا الزمان..من صحفي الى بائع تسالي

 
 
(بعد مشوار طويل قضاه في العمل المسرحي والصحفي، ظل لفترة طويلة بلا عمل رغم محاولاته الحثيثة للحصول على وظيفة بأي صحيفة والتي باءت كلها بالفشل، فاضطر بعدها وزوجته للسكن في منطقة الوادي الأخضر بشرق النيل في منزل ايجار، ولكنه الآن مهدد بالطرد منه نسبة لارتفاع الايجار الي خمسة الف جنيه وهو مبلغ كبير لا يستطيع تسديده، فلم يجد ما يفعله لحل هذه المعادلة الصعبة سوى ان يفترش بضعة أكياس صغيرة من الفول المدمس والتسالي والترمس على تربيزة صغيرة، علها تساعده في مصاريف البيت، أما بالنسبة للعلاج اكتفى بالقول (الله كريم)، فهو يعاني من مرض الأزمة التي يعاني منها منذ سنوات طويلة ويستخدم بخاخ علاجي رغم غلاء سعره فهو غير موجود، كما يستخدم بخاخ آخر مساعد للحالات الطارئة وهذا لابد من أن يكون متوفراً في المنزل، وبحث عنه ولم يجده، وله الآن قرابة العامين لم يستطع تجديد البطاقات العلاجية وكروت الأمراض المزمنة له ولزوجته المصابة بنفس المرض بالإضافة لعلاج الضغط ، وجميعها تكلفه مبلغا كبيراً، هذا اضافة الى أنه يعاني من الغضروف ونسبة لاستخدامه الدائم لادوية الازمة تسببت في تكدسات جيرية باقدامه ما أثر على حركته، وكان من المفترض أن يخضع لعملية جراحية لكن ليس لديه الإمكانيات المادية التي تمكنه من اجرائها)..كل هذا الحديث المؤلم الموجع الذي يستمطر الدموع الموضوع بين قوسين، هو للزميل الصحفي والمسرحي عصام حسن زكي الذي زاملني لفترة بصحيفة الصحافة، فقد أفنى شبابه وانضر سنوات عمره وعلى مدى خمسين عاماً قضاها يتنقل كالفراشة مابين المسرح ككاتب ومخرج مسرحي وممثل وما بين بلاط صاحبة الجلالة كصحفي، الا أنه الآن دار عليه الزمان وجار فاستدار حاله مائة وثمانين درجة، دحرجته من صالات التحرير وخشبات المسارح إلى بائع يفترش الفول والتسالي والترمس فى قارعة الطريق، حين تدهورت أوضاعه ورق حاله واعتلت صحته حتى لم يجد ما يفعله غير أن يصبح بائعاً للتسالي (مع كامل الاحترام لبائعات وباعة التسالي والترمس)، وفي مثل حال هذا الزميل العزيز قال حميد (حكم انقلابات التساب دوارة دنيا فرندقس، نتجارى فيها سبق سبق نخسر بعض في هين تراب، نتلاوى عند فتح اللبق فاكرين برانا أهل عقاب، تاري البحر عوافي عندو معانا حق، يا الدنيا زي سكرة وتفك من راسو فك، بعض المسافات اتلغت، الفارغة طنبجا والملانة اتفرغت)..
ان معاناة الزميل عصام التي انتبهت لها صحافية نابهة هي الزميلة محاسن احمد عبدالله طرف (السوداني)، فسعت اليه في ذلك الصقع النائي الذي يسكنه أيضاً لفيف من الصحافيين واستمعت اليه وعكست أوجاعه، تفتح ملف المعاناة التي يكابدها الصحافيون كافة، لدرجة أنهم قالوا عن حالهم بالحرف (نحن لسنا صحافيين..نحن بنغالة مسترقين..وهذه التي نعمل فيها ليست صحفاً بل كناتين)، وبوصفهم لأنفسهم بــ(البنغالة) أرادوا أن يقولوا إن أجورهم هزيلة وضعيفة تماثل الأجور التي تتلقاها العمالة البنغالية مع الاحترام لهم..صحيح أن الصحافيين يعانون الأمرين ولكن الصحيح ايضاً أن الصحف أيضا تعاني مادياً لاعتبارات معلومة ولن يكون بمقدورها تلبية مطالب تحسين الاجور وبيئة العمل ومعيناته بالمستوى المرضي للصحافيين، ولهذا لا يجب ان نلقي بكامل التبعة على الناشرين، اذ لا بد للحكومة ان تمد يد العون للصحف كما تفعل كثير من الدول..

مقالات ذات صلة

إغلاق