اعمدة الرأي

أطياف- صباح محمد الحسن -كوهين إشهار زواج التطبيع !!

 
 
وسط صمت الأحزاب السياسية الرافضة للتطبيع مع اسرائيل ، والتي دعت المنظمات الاجتماعية والفئوية والشعبية وسائر قطاعات المجتمع للاصطفاف ضد الموقف المتخاذل من السلطة الانتقالية في البلاد، والنزول إلى الشارع لإسقاط قرار التطبيع مع إسرائيل، زار أمس وفد رسمي إسرائيلي برئاسة وزير المخابرات إيلي كوهين السودان للمرة الأولى لبحث المضي قدماً في اتفاق توسطت فيه الولايات المتحدة في أكتوبر لإبرام اتفاق سلام بين البلدين.
وفي زيارة ربما اختير لها هذا الوقت بالتحديد والشوارع (مشغولة) بالمطالبة بالإصلاحات الاقتصادية وتندد بسياسة الحكومة تجاه القضايا الملحة، وحتى لا تُحدث الزيارة (صوتاً) يجعل الشارع السوداني الرافض للتطبيع ينتبه، جاء كوهين بصفة رسمية هذه المرة وقال في بيان بعد العودة إلى بلاده لدي ثقة أن هذه الزيارة تضع الأسس للعديد من أوجه التعاون المهمة التي ستساعد كلا من إسرائيل والسودان وستدعم كذلك الاستقرار الأمني في المنطقة وكوهين أول وزير إسرائيلي يقوم بزيارة رسمية إلتقى بقادة الحكومة الانتقالية على رأسهم رئيس المجلس السيادي عبد الفتاح برهان ووزير الدفاع ياسين ابراهيم وبحث مجموعة من القضايا الدبلوماسية والأمنية وكذلك إمكان التعاون الاقتصادي ، وذكر البيان الإسرائيلي أن الجانبين اتفقا على أن يزور وفداً سودانياً إسرائيل،
هذا ماقاله كوهين في بيانه (مشكوراً) فالحكومة السودانية وبالتحديد المكون العسكري الذي استضاف الوزير الاسرائيلي لم يصدر بياناً عن الزيارة، بالرغم من ان مصادر مقربة منه أكدت أن من بين المواضيع التي طرحت على طاولة البحث هي إمكانية ضم إسرائيل الى مجلس الدول العربية والأفريقية المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن، و أن الوفد قدّم الدعوة لرئيس مجلس السيادة الانتقالي الفريق أول الركن عبد الفتاح البرهان لزيارة إسرائيل في الفترة المقبلة، وأوضحت المصادر أن الوفد لم يناقش عملية فتح السفارة الإسرائيلية بالخرطوم في الوقت القريب مع ان مصادر أخرى أكدت مناقشته.
والملاحظ ان المكون العسكري يريد مع اسرائيل (زواجا عرفياً)، وإسرائيل تريده زواجاً في العلن فإن كان حديث البرهان من قبل على ان العلاقات مع اسرائيل شأنها شأن العلاقات مع أية دولة أخرى، اذن لماذا لم تكن زيارة وزير اسرائيلي كزيارة وزير دولة أخرى، أيخاف برهان ردة فعل الشارع ، الا يدري البرهان ان اغلب الرافضين للتطبيع بعد علمهم ان (مهندس العملية) هو البرهان تنحوا جانباً وتركوا كل مايتعلق بالقضية، وربما يسود الصمت حتى يتم افتتاح السفارة الاسرائيلية بالخرطوم صاحبة اللاءات الثلاث، وستذوب تلك الشعارات الوهمية التي علت بها الأصوات مع بداية رغبة الحكومة التطبيع لأن بعضهم ظن ان الحكومة المدنية (الكافرة) بقيادة حمدوك هي التي تقود التطبيع، وسرعان ماتلاشت كل الدوافع التي أسرجت بقيم ومبادئ الدين أنها ماكانت إلا شعارات يمكن ان تتغير مع تغير أحوال الطقس ، وللأسف بالمثل تعاملت أمس كثير من المواقع الإخبارية ( النشطة ) في تناول الأخبار الآنية وتعمدت عدم تسليط الضوء على زيارة الوزير الاسرائيلي تأدباً أمام حكومة البرهان.
لذلك يجب ان لا يتردد البرهان في اعلان التطبيع مع اسرائيل ، لطالما ان الزيارات وصلت جديتها الى قدوم الوزراء الإسرائليين بشكل رسمي لاسيما ان كوهين رجع الى بلاده ( مبسوط ) ولم يكشف بيانه عن أي عقبة او اعتراض من الجانب السوداني فحكومة شجاعة قررت التطبيع، الحياء لا يليق بها في ( دسدسة وغتغتة) العلاقات !!
طيف أخير:
حبيبة عمري تفشى الخبر وذاع وعم َّ القرى والحضر

مقالات ذات صلة

إغلاق