الأخبار

إعادة ترشيح أبو الغيط للجامعة العربية.. دلالات ورهانات

ينطوي القرار المصري الخاص بإعادة ترشيح وزير الخارجية الأسبق السفير أحمد أبو الغيط، أميناً عاماً لجامعة الدول العربية لفترة ثانية، على دلالات عدة لافتة؛ في مقدمتها التأكيد على ما توليه القاهرة من اهتمام كبير تجاه عمل الجامعة ومستقبلها.

ويؤكد الترشيح “حرص القيادة المصرية على توفير كل الدعم الممكن للمنظمة التي يجتمع تحت سقفها العرب وتجسد طموحاتهم في عمل عربي جماعي منسق يهدف إلى خدمة الشعوب والمصالح العربية، وهو ما اتسم به دور الأمين العام خلال فترة ولايته الأولى من إدارة واعية وحكيمة لدفة منظومة العمل العربي المشترك خلال مرحلة مليئة بالتحديات شهدتها المنطقة العربية”، وفق ما أكده المتحدث باسم الرئاسة المصرية، في بيان السبت.

وأبو الغيط، الذي شغل منصب وزير الخارجية في مصر في الفترة من يوليو 2004 وحتى مارس 2011، اختير لمنصب الأمين العام للجامعة العربية خلفاً للأمين السابق نبيل العربي، الذي انتهت ولايته بنهاية يونيو 2016.

استقرار

وتعليقاً على الترشيح، يقول مساعد وزير خارجية مصر الأسبق، السفير جمال بيومي، في تصريحات لموقع “سكاي نيوز عربية”، إن إعادة ترشيح مصر لأبو الغيط “استقرار لمبدأ موجود -حتى في الأمم المتحدة- بأن يستمر الأمين العام لدورتين ولا يترشح للثالثة”، موضحاً أن السفير أبو الغيط، وهو وزير خارجية مصري سابق مرموق، له دور كبير في الدبلوماسية المصرية والعربية “ومن المنطق أن يتم التجديد له لفترة تالية”.

ويردف قائلاً: “من الطبيعي أن تعيد مصر ترشيح أبو الغيط كما ترشح من قبله، مثل عبد الخالق باشا حسونة وحتى عمرو موسى وقبله عصمت عبد المجيد”.

ويلفت بيومي إلى جملة التحديات التي تواجهها المنطقة العربية، مع وقوع نحو نصف العالم العربي بقضايا تشغلهم عن قضايا التنمية الاقتصادية والاستقرار، بينما الصورة المضيئة الوحيدة هي أن بعض الدول العربية الرئيسية مثل مصر والسعودية والإمارات والمغرب، تقف على أقدامها حتى اقتصادياً، وبالتالي ننتظر أن تقود هذه الدول المسيرة”.

ويتابع: “من هنا يأتي دور مصر، ودور أبو الغيط، الذي من المنتظر في الفترة المقبلة العمل على استعادة الجامعة لقدراتها لحل المشاكل التي تواجه الدول العربية”.

دور مهم

أدى السفير أبو الغيط، في ظل التحديات التي تواجهها المنطقة، دوراً مهماً في تجنيب الجامعة أي خلافات، وعمل على الحفاظ على كيانها، وهو ما يؤكده وزير خارجية مصر الأسبق، السفير محمد العرابي، الذي يشير إلى أن ترشيح مصر للسفير أبو الغيط، يُنظر إليه من ثلاث زوايا.

الزاوية الأولى مرتبطة بموقف مصر من المنصب نفسه، والثانية مرتبطة بنظرتها لجامعة الدول العربية ومستقبلها، والزاوية الثالثة مرتبطة بشخصية الأمين العام الذي تقدمه القاهرة “وعندما ننظر للمسألة من تلك الزوايا، تكون هذه هي الصيغة المناسبة للفترة المقبلة، بعد فترة سابقة كانت مليئة بالتحديات، لم يكن فيها العمل العربي المشترك بالشكل المأمول من قبل الشعوب العربية”.

ويوضح العرابي، في تصريحات لموقع “سكاي نيوز عربية”، أن “التحديات الراهنة التي تحيط بالعالم العربي، والنقاط الثلاث السابق ذكرها، تجعل الترشيح المصري هو الترشيح المناسب”، مشدداً على أن “الأمين العام في خضم الاضطرابات الأخيرة في العالم العربي استطاع السير بسفينة الجامعة العربية بحكمة، ولم يدخل بالجامعة في أي خلافات مع أي دولة، ونأى بنفسه عن الخلافات الثنائية بين دولتين وغير ذلك”.

ويردف وزير خارجية مصر الأسبق قائلاً: “أعتقد أنها صياغة حكيمة، وفي نفس الوقت تلبي احتياجات الدول العربية والشعوب العربية في أن تسير الجامعة خلال السنوات الخمس المقبلة في مواجهة التحديات بنفس روح الحكمة والحفاظ على كيانها كمؤسسة عربية؛ ذلك أن الأمين العام (السفير أبو الغيط) من المتمسكين تماماً بكيان الجامعة العربية ودورها وفلسفتها، وفي مواقف كثيرة كان يعبر عن ذلك بقوة”.

ويختتم العرابي تصريحاته قائلاً: “أعتقد بأن تلك الخطوة هي خطوة حكيمة وسوف تنال قبول الدول العربية، وسنرى فترة مقبلة يكون فيها العمل العربي المشترك أكثر حيوية”.

تحديات

وتموج المنطقة العربية بجملة من التحديات غير المسبوقة خلال العقد الماضي، وهي التحديات التي ألقت بظلالها على عمل الجامعة العربية.

يتحدث عن تلك التحديات، في تصريحات لموقع “سكاي نيوز عربية”، مساعد وزير خارجية مصر الأسبق، السفير حسين هريدي، الذي يقول إن “السنوات الأربع الماضية تحديداً مثلت فترة عصيبة، كانت فيها التوترات مرتفعة في المنطقة، سواء في ليبيا أو سوريا أو فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية أو شرق المتوسط أو في اليمن أو في الخليج، وهي السنوات التي تزامنت مع ولاية الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، وكانت سنوات توتر عالٍ جداً”.

ويردف: “نتمنى في السنوات الخمس المقبلة أن يكون هناك تعاون بين الجامعة العربية والأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي ومنظمة التعاون الإسلامي، لإيجاد حلول نهائية للأزمات التي عصفت بالعالم العربي خلال العقد الماضي عموماً”، لافتاً في الوقت ذاته إلى أنه برغم التوترات التي شهدتها السنوات الأخيرة كانت هناك بارقة أمل فيما يتعلق بالملف الليبي.

ويقول هريدي: “تمثلت بارقة الأمل في الملف الليبي في انعقاد قمة برلين في يناير 2020، وبدء تنفيذ إعلان برلين، ثم التعاون بين الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي والجامعة العربية، لإيجاد حل للأزمة الليبية في إطار قرارات الأمم المتحدة ومخرجات مؤتمر برلين”.

مقالات ذات صلة

إغلاق