اعمدة الرأي

بلا اقنعة – زاهر بخيت – بمن يستجير هؤلاء يا مصلحة الأراضي..؟

 
لن يُنكِر المُكابِر من أهل الإنقاذ بأنّ نظامهم قد تخصّص في العبث بالأراضي ، عاثوا فيها فساداً وتلاعبوا بها لمصالحهم الذاتية واتخذوا من بيعها مورداً يدُر عليهم من الأموال ما يُقابلون بها نفقاتهم الضخمة ، لقد اعتادوا على الصرف البذخي وعلى التلاعُب بالموارد التي انحسرت عنهم بعد فُقدانهم لمورد النفط وذهاب مُعظمِه مع كارثة انفصال الجنوب ، لم يجدوا أمامهم سوى الأراضي هجموا عليها ولم يتركوا للمواطن ساحة حسب اعتراف عبدالرحيم محمد حسين إلّا وباعوها ، لا سيّما ولاية الخُرطوم التي فاقت أسعار الأراضي فيها أراضي عواصم ومدن دول العالم الكُبرى ، وبعد أن تقلّصت المساحات فيها بفعل الهجمة الضارية عليها تفتّقت عبقرية البعض واتجهوا لرهن المباني الحكومية ، وتحويل الأراضي الزراعية إلى سكنية.
المحاكم عزيزي القارئ مملوءة بملفات فساد الأراضي ، ومؤتمرات لجان التمكين المُنعقدة كُل حين شاهد على ما نقول .
لقد جاءني أحد ضحايا الفساد يحمل ملفاً اطلعني فيه على شهادةِ بحث جديدة مُستخرجة من تسجيلاتِ الأراضي لقطعة أرض تقول تفاصيلها بأنّها تقع في مُربع )27( حلفاية المُلوك ، وفي الملف أيضاً ترخيص بناء مُرفق معه خريطة مباني )زاهية( على الورق لم يستطيع تنفيذها على الأرض بالرغم من اكتمال أوراقه وسداده لكُل المطلوب منه من رسومٍ حسب الايصالات المُرفقة ، وبالرغم من قدرته المالية على البناء ، لم يستطيع هو ولا غيره من المُلاك أصحاب القطع المُجاورة له من فعل شئ بسبب أنّ القطعة القائمة عليها القطع تحوّلت بقُدرة قادر من زراعية إلى سكنية قبل أن تتم التسوية النهائية فيها بين الأراضي ومالك القطعة ، وما زال يُصِّر على ملكيتها ، وظلّ في حالةِ تأهُب لمنع كُل من يقترب منها للشروع في البناء.
لقد سارعوا بجُرأة في تخطيطها وبيعها قبل اكتمال الاتفاق مع المالك ، وزرعوا بفعلتهم الشيطانية تلك لغماً قابلاً للانفجار في أي حين وللصبر حدود ، بالطبع لن يترُك المُلاك الجدد أراضيهم أبدا ، ولن يخرُج المالك الأول منها إن لم تتم تسوية حقوقه ، وهل تعجز السُلطات )إن( أرادت في إيجاد حل يُرضي المالك ويفتح الباب أمام مُلاك القطع للدخول بلا اعتراض لاستغلال أراضيهم وتشييد منازلهم فيها ..؟ ، لقد أعياهم اللهث وراء الحل ، غلبتهم الحيلة واستعصت عليهم الوسيلة ، وضيّعت أموالهم تلك الخدعة الماكرة ، لم يتركوا باباً للأراضي إلّا وطرقوه ، ولم يتركوا مكتباً لمسؤول فيها إلّا ودخلوه ، وما زال الحل غائبا.
نقول لسلطات الأراضي ، بأنّ الإنقاذ أصبحت من الماضي ، والملفات بيدكم اليوم ولن يعفيكم هؤلاء الضحايا من مسؤولية التنقيب فيها والبحث عن حلٍ عاجل للمُشكلة.
والله المُستعان.

مقالات ذات صلة

إغلاق