اعمدة الرأي

د. ترابي: مصر النظام والإخوان

لم يكن بغائب عن د. ترابي تحول الولاء المصري من فرنسا الى الولايات المتحدة الامريكية عند وقوع انقلاب 1952 الذي دبرته المخابرات الامريكية بمشاركة 15 ضابط اخواني و15 مدني من التنظيم .. وان الانقلاب اقصى آخر اسرة خديوية حكمت مصر .. وهو مايفسر الجفوة فيما بين د. ترابي وحكومات الثورة المصرية وخروجه بتنظيم اخوان السودان من عباءة التنظيم المصري استقلالا .
ولم يفت عليه علاقة الرئيس جمال عبد الناصر واستخباراته العسكرية في التنسيق مع الحزب الشيوعي السوداني ودعمه للاكاحة بالحكومة المدنية في 25 مايو 1969 .. وربما اشكل عليه ادراك ان ذلك تم بتخطيط أمريكي لزرع النظام المصري في الاتحاد السوفيتي خاصة والمعسكر الشرقي عامة .
لجوء المعارضة العسكرية والمدنية الى مصر عقب ثورة الانقاذ 1989ودعم القاهرة لحركة التمرد جنوبي السودان زاد من شقة الخلاف بين الترابي ومصر .
بعد زيارة د. ترابي للقاهرة تلبية لدعوة رسمية ( استخبارية ) والتقى فيها الرئيس مبارك وقيادات رسمية وشعبية .. والقى محاضرات بجامعاتها عاد الى الخرطوم ووصف الرئيس مبارك بانه اغبى رئيس بلد يقابله .
كان الترابي لايثق في اي شخص قادم من مصر حتى لو كان اخوانيا مصريا او سودانيا او من اي جنسية اخرى ويرجح فيه فرضية التآمر وقد اسر لي بذلك شفاهة .. وإن كان الإخوان المنشقون من التنظيم المصري مثل أيمن الظواهري اقرب اليه وجدانيا .
كان قلقا من الوجود الاستخباري المصري المكثف على الاراضي السودانية ومهتم بعمليات رصده وتعقبه .
غض د. ترابي الطرف عما يجري على الحدود السودانية المصرية من تهريب للسلاح والمطلوبين المصريين .. ولم يستحث الأمن السوداتي على بذل جهده في تامين الحدود . . ولولا حرب الجنوب لاشعل الجبهة الشمالية ولاسترد الأراضي المحتلة حتى الفيوم .
ومما فاقم من حجم الخلاف محاولات الاستخبارات المصرية اختراق وزارة دفاع السودان وقيادة جيشه والأمن .. والتنسيق مع الخلايا العسكرية الشيوعية لتدبير انقلاب انا السودان الذي وئد لحظة تحركه وبكى بعض قادته اثناء محاكمتهم بصوت جهور اخجل الحاضرين .
ان عصيان بعض الاسلاميين السودانيبن لدكتور ترابي ابتداء من سنة 1993 كان بتدبير استخباري مصري واختراق عميق لأجهزة أمن السودان .
كان د. ترابي مدركا أن مصر تقف خلف تحريض الغرب على النظام وارعاب الخليج منه .
اخوان مصر بما فيهم القرضاوي لم يكونوا راضين بانتخاب د. ترابي امينا عاما للمؤتمرالشعبي العربي الاسلامي وقد ورد ذلك على لسان الشيخ القرضاوي في لقاء معه بقناة الجزيرة القطرية اشارة وتلميحا .
اواصل باذن الله .
د. طارق محمد عمر .
الخرطوم في يوم الاثنين 10/5/2021 .

مقالات ذات صلة

إغلاق