الأخبار

حماس وإسرائيل تكثفان الهجمات بعد أن أشعلت اضطرابات القدس قطاع غزة

غزة/القدس (رويترز) – كثفت إسرائيل ضرباتها الجوية على قطاع غزة يوم الثلاثاء، في الوقت الذي أصاب فيه وابل من الصواريخ بلدات إسرائيلية لليوم الثاني في صراع آخذ في التصاعد قُتل فيه 28 على الأقل في القطاع الفلسطيني وامرأتان في إسرائيل.

وهذا أعنف قتال بين الفصائل المسلحة في قطاع غزة الذي تديره حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وبين إسرائيل منذ عام 2019، وانطلقت شرارته إثر مواجهات بين الفلسطينيين والشرطة الإسرائيلية في المسجد الأقصى بالقدس يوم الاثنين.

وشاب التوتر أجواء المدينة المقدسة خلال شهر رمضان، وتأجج الوضع بوقوع اشتباكات متفرقة واحتمال طرد فلسطينيين من منازل يطالب بها مستوطنون يهود في دعوى مطروحة أمام القضاء منذ فترة طويلة.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن إسرائيل ستكثف ضرباتها في غزة بعد تسارع وتيرة الهجمات الصاروخية.

وقال نتنياهو في بيان عبر الفيديو “في ختام تقييم للوضع، تقرر زيادة قوة الهجمات ووتيرتها”.

وفي غضون ساعة، كثفت إسرائيل ضرباتها الجوية على مدينة غزة وحولها، حسبما أفاد شاهد من رويترز، وتصاعدت أعمدة الدخان من مناطق سكنية مكتظة.

وذكرت وزارة الصحة في غزة أن 28 فلسطينيا على الأقل، منهم عشرة أطفال، قُتلوا وأصيب 152 في الضربات الجوية الإسرائيلية بالقطاع الذي يبلغ عدد سكانه مليوني نسمة، وذلك منذ أطلقت حماس يوم الاثنين صواريخ باتجاه القدس لأول مرة منذ 2014.

وقالت خدمة الإسعاف الإسرائيلية إن الضربات الصاروخية قتلت امرأتين في مدينة عسقلان بجنوب إسرائيل.

وفي بلدة بيت حانون بشمال غزة، قال عبد الحميد حمد، الذي قُتل حسين ابن أخيه والبالغ من العمر 11 عاما يوم الاثنين في ضربة جوية إسرائيلية بحسب ما ذكر السكان، إن الفتى كان يعكف على جمع الخشب عندما أصيب.

وأضاف قائلا لرويترز “غزة فاض فيها الكيل، بطلت تفرق معاها، أطفالنا قاعدين بتموت. شو بدنا نسوي؟”.

وفي مستشفى برزيلاي في عسقلان، روت امرأة تلقت العلاج بعد أن أصيبت شقتها بصاروخ ما انتابها من رعب في حديث للقناة التلفزيونية الثالثة عشرة.

* إصابة مدرسة

قدمت إسرائيل رواية مخالفة عن القتلى بالقطاع قائلة إنها قتلت ما لا يقل عن 15 من مقاتلي حماس وإن الثلث من بين مئات الصواريخ التي أطلقها مسلحون فلسطينيون سقط دون أن يبلغ هدفه مما تسبب في سقوط مدنيين فلسطينيين بين قتلى وجرحى.

وفي أحد أحياء غزة انفجر صاروخ إسرائيلي داخل شقة في مبنى سكني متعدد الطوابق مما أسفر عن مقتل ثلاثة من أعضاء حركة الجهاد الإسلامي حسبما ذكر قيادي بالجماعة لرويترز.

وقالت الشرطة الإسرائيلية إن أكثر من 30 شخصا أصيبوا في الضربات الصاروخية على جنوب إسرائيل، رغم أن الجيش قال إن دفاعاته الجوية أسقطت نحو 90 بالمئة من الصواريخ التي انطلقت من غزة.

وقالت حماس إنها أطلقت في زخة واحدة استمرت خمس دقائق 137 صاروخا على عسقلان وأسدود الواقعتين جنوبي تل أبيب حيث أظهرت لقطات بث مباشر على التلفزيون عدد من المنازل وقت أن نشبت فيها النيران.

وأصيبت مدرسة في عسقلان بصاروخ. وكانت الفصول الدراسية قد أُلغيت في المنطقة وكان المبنى خاليا.

وتجمعت دبابات إسرائيلية على الحدود مع غزة وقال مسؤولون إنه يجري إرسال تعزيزات من المشاة والمدرعات إلى المنطقة.

ووصفت جامعة الدول العربية، التي دخل بعض أعضائها في اتفاقات لتطبيع العلاقات مع إسرائيل خلال العام المنصرم، الضربات الجوية الإسرائيلية في غزة بأنها “عشوائية وغير مسؤولة” وقالت إن إسرائيل مسؤولة عن “التصعيد الخطير” في القدس.

وتسعى مصر وقطر والأمم المتحدة لوقف العنف حسبما قال مسؤول فلسطيني.

* العرب يحتجون في إسرائيل

شهدت إسرائيل كذلك احتجاجات مؤيدة للفلسطينيين اتسم بعضها بالعنف بين عرب إسرائيل الذين يمثلون نحو 21 بالمئة من عدد السكان.

وفي بلدة اللد التي يقطنها مزيج من السكان، نقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن شهود قولهم إن مسلحا يهوديا أو اثنين أطلقا النار على محتجين عرب مما أسفر عن سقوط قتيل وإصابة اثنين. وقال والد القتيل لموقع والّا نيوز إنه تم استهدافه بينما كان في زيارة عائلية.

ولم يتسن على الفور التحقق من الروايتين. وقالت الشرطة الإسرائيلية إنها اعتقلت اثنين مشتبها بهما في الواقعة.

وقالت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني إن أكثر من 300 فلسطيني أصيبوا في اشتباكات في المسجد الأقصى مع الشرطة الإسرائيلية التي استخدمت الطلقات المطاطية وقنابل الصوت والغاز المسيل للدموع. وذكرت الشرطة أن 21 من أفرادها أصيبوا.

وتقول إسرائيل إن القدس بأكملها عاصمة لها، بما في ذلك الجزء الشرقي الذي ضمته بعد حرب عام 1967 ويريده الفلسطينيون عاصمة لدولتهم المستقبلية.

ومما زاد من غضب الفلسطينيين قرارات إخلاء في المدينة أصدرتها محكمة إسرائيلية لإفساح المجال أمام إقامة مستوطنين يهود.

ودفع اندلاع الأعمال القتالية خصوم نتنياهو السياسيين إلى تعليق المفاوضات بشأن تشكيل ائتلاف من أحزاب اليمين واليسار ويسار الوسط للإطاحة به بعد انتخابات غير حاسمة في 23 مارس آذار.

ولا يزال أمام زعيم المعارضة يائير لابيد ثلاثة أسابيع لتشكيل حكومة. وفي حالة فشله، من المرجح إجراء انتخابات جديدة الأمر الذي سيمنح نتنياهو فرصة أخرى للاحتفاظ بالسلطة.

وأطلقت حماس على هجومها الصاروخي اسم “سيف القدس” في محاولة لتقديم نفسها على أنها المدافع عن الفلسطينيين في المدينة.

وتقوض مثل هذه الخطوة مزاعم منافسها الرئيس محمود عباس بتمثيل جميع الفلسطينيين. وتلقت مصداقية عباس ضربة في وقت سابق هذا العام عندما دعا في البداية إلى إجراء انتخابات فلسطينية قبل أن يلغيها.

مقالات ذات صلة

إغلاق