اعمدة الرأي

أطياف – صباح محمد الحسن – حزب الدقير الحاكم المعارض!!

 
تحدث الأستاذ عادل عبد العزيز القيادي بحزب المؤتمر السوداني وعضو القطاع الاقتصادي بالحزب ، لقناة النيل الأزرق في تعليقه على سياسة التحرير الكامل لأسعار الوقود قائلاً: إن هذه الزيادات في أسعار المحروقات ترهق كاهل المواطن وتؤثر في قطاعات كبيرة من الاقتصاد السوداني مطالباً الحكومة بضرورة ضبط سعر الصرف والسيطرة عليه ورفع قيمة الجنيه السوداني لتتوقف الزيادات المتكررة في أسعار المحروقات وقال إن هنالك مطبخ آخر تدار فيه العملية الاقتصادية.
وحديث عبد العزيز يأتي مواصلة لسلسلة الانتقاد التي توجهها بعض الاحزاب والمكونات المشاركة في الحكومة للحكومة كظاهرة او (موضة) سنها نأئب رئيس المجلس السيادي الفريق محمد حمدان دقلو الذي كلما وجد نفسه في مأزق شن هجومه على حكومة الفترة الانتقالية التي يمثل فيها الرجل الثاني بالمجلس السيادي.
وسار الفريق عبد الفتاح البرهان على هذا النهج وقتاً طويلاً، وخرج أكثر من مرة منتقداً الحكومة (حكومته الموقرة) وانتقلت حمى الانتقادات او قلد هذه ( التقليعة) حزب المؤتمر السوداني المشارك في الحكومة وتصريحات عبد العزيز سبقتها تصريحات عديدة لرئيس حزب المؤتمر السوداني الحزب (الحاكم المعارض ) المهندس عمر الدقير فالحزب ينتقد سياسة الحكومة التي هو جزء لا يتجزأ منها ، وهو الذي نكص عهوده ووعوده مع الشعب بعدم المشاركة في الحكومة.
وينأى الآن بنفسه بعيداً عنها ويبرئ ساحته من المسئولية ، تلك المسئولية التي حاول من قبل التنصل منها شركاء الحكم في المكون العسكري ظناً منهم أن هجومهم على الحكومة يجعلهم في دائرة آمنة من الاتهام ، وحقيقة ان مثل هذه المحاولات البائسة فيها استخفاف كبير بالعقول، و لا ندري لماذا ينقصهم الشعور بقيمة وحجم الوعي عند المواطن.
ويمضي القيادي بالحزب ويقول: إن رؤية حزب المؤتمر السوداني واضحة وصريحة في معالجة الاقتصاد تتمثل في برامج تخفف الازمة على المواطن السوداني مثل ثمرات والدعم الاسري والتأمين الصحي مطالباً الدولة باجراء اصلاحات في مجال الخدمة المدنية والضرائب والبنوك لتنفيذ سياسة البنك الدولي وان الطريق الذي تمضي به الحكومة الآن فيه خطورة على الثورة السودانية.
وطالب عبدالعزيز شركاء الحكم بتحمل مسؤولياتهم وتنفيذ وتحقيق شعارات الثورة، أنظر كيف يخاطب الرجل الحكومة ويطالبها بتحمل مسؤولياتها وتنفيذ وتحقيق شعارات الثورة ، وكأنه قيادي بحزب معارض ، وان الحكومة الحالية جاءت دون رغبته ، وان حزبه لا حول له ولا قوة أمام تصرفاتها الطائشة ، التي يخشى ان تؤدي بالحياة الاقتصادية، وترسلها الى مطارح الهلاك.
غريب هذا الأمر ومضحك ومؤلم للغاية ان تتنصل الاحزاب واحد تلو الآخر عن مسؤولياتها ، ويفروا عنها بعدم إقرارهم بجملة الاخطاء التي ارتكبوها ، تلك الاخطاء الظاهرة والخفية إن كان في حق الثورة او المواطن ، او الوطن كله مؤسف.
ولماذا يطرح حزب المؤتمر السوداني رؤيته منفرداً، وكأنه خرج من الحكومة وقرر عدم العودة اليها، وجاء ليخبرنا عن خططه وبرامجه (المدهشة)، وكأنها لم توافق عليها الحكومة او تتفق معه عليها كحلول مقدمة منه ، فتحرير الوقود وغيره ان كان تنفيذاً لسياسات داخلية او خارجية فالحزب شريك فيه لطالما ان له وزراء مؤثرين في صنع القرار الحكومي وهل عندما قررت الحكومة اتخاذ هذه الخطوات غُيب الحزب عنها.
فالأحزاب باتت تمارس لعبة مكشوفة لعبة (أضرب وأهرب) ، لكن هذا لا يفوت على مواطن واعي يعرف حقوقه ويدرك يقيناً من هو المسئول عن ضياعها، على الحكومة بجميع مكوناتها، أن تتحمل مسئولية قراراتها وان تبتعد الأحزاب عن ظاهرة رمي اللوم على بعضها البعض في محاولة للكسب السياسي بمثل هذه التصريحات التي لا تغنينا من فقر او الجوع ، فهذا الوضع الذي تمر به البلاد ويعيشه السودان ومايعانيه المواطن ، هو مسؤولية الحكومة بجميع مكوناتها وبشقيها المدني والعسكري
ويختتم عادل عبد العزيز منتقداً توجه الاعلام في نقد المكون المدني دون المكون العسكري ، مطالباً بدمج كل الجيوش في جيش واحد وتكوين جهاز أمن داخلي ، فكل هذه هي مطالب الثورة وأمنيات المواطن الذي يحلم بتحقيق أهدافها تشاركه هذه الرغبة بعض الأحزاب المعارضة للحكومة او تلك التي (نفضت يدها) منها، لذلك فالأمر بيدكم انتم الحكومة ، ان كان بيدكم حلول قدموها وان رُفضت لكم او تم اتخاذ القرارات بعيداً عنكم ، فماذا تنتظرون أعلنوا في ذات المنابر انسحابكم ، حتى تجدوا آذاناً صاغية لكم ، فالاعتراف بالذنب فضيلة، والإقرار بالقصور أدب سياسي، والمحاولة لإيجاد الحلول أفضل بكثير من الشكوى للناس.
وفي العام الماضي كانت واحدة من الصحف نشرت تقريراً عن انتقادات الدقير المتكررة للحكومة آخرها في ذات الوقت الانتقاد الذي وجهه للحكومة وقال فيه ان الحكومة فاشلة وليست لها برنامج واضح وفي ذات التقرير عقب محلل سياسي على تصريحات الدقير قائلاً: إن المؤتمر السوداني هو الحزب الوحيد الذي التزم بالقرار الذي قطعه بعدم مشاركته في الحكومة الانتقالية عكس الاحزاب التي نقضت عهدها، وشاركت في مجلسي السيادة والوزراء والوظائف القيادية التي أخلى منها حزب المؤتمر الوطني المحلول، الدقير يرى أن اداء الحكومة ليس مشرفاً منذ بداياته، وانها ليست حكومة التكنوقراط التي حلم بها الشعب السوداني بل حكومة حزبية يجب أن يتبرأ منها، لذلك يوجه سهام نقده عليها
ابحثوا لي عن هذا المحلل السياسي الآن ليجد تبريراً للدقير وحزبه (بعد ما مانكصوا عهدهم وشاركوا فيها )!!
طيف أخير :
سنحيا بعد كربتنا ربيعاً كأننا لم نذق في الأمس مُراً

مقالات ذات صلة

إغلاق