أحمد عادل هاشم

مات “الحديد”!

أحمد عادل هاشم
البقاء لله ..انتقل إلى رحمة الله تعالى الحاج ” اتحاد رفع الأثقال ” من أهالي الرياضة المصرية بشارع الاستاد البحري بجوار حي العباسية .. شقيق “كمال الأجسام” والمصارعة” وابن عم كل من الملاكمة والجودو ونسيب عائلات الألعاب الفردية .. وستجري مراسم الدفن في البرلمان بعد صلاة الظهر الاسبوع المقبل وسيصلى على جثمانه المصريون في المساجد والكنائس…
الأوراق الرسمية تؤكد أن الفقيد مواليد 1930 بمدينة القاهرة , لكن “اللعبة” عرفها المصريون قبل ذلك من خلال البطل القديم عبد الحميد المصري ومع اندلاع ثورة 1919 بدأ الميلاد الحقيقي لرفع الأثقال في مولد السيد البدوي بطنطا بذراعي البطل العالمي سيد نصير صاحب أول ميدالية ذهبية مصرية في أولمبياد امستردام 1928 ..
والفقيد من عائلة ثرية تمتلك 5 ميداليات ذهبية أولمبية من أصل 7 ذهبيات حصدتها مصر قي تاريخ مشاركتها بالدورات الأولمبية
التحقيقات التي أجراها الاتحادين الدولي و الأفريقي للعبة تؤكد أن الوفاة طبيعية بسبب تعاطي الرباعين المصريين منشطات وعقاقير محظورة خلال بطولة أفريقيا للشباب 2016 ودورة الألعاب الأفريقية الأخيرة بالمغرب.. أما أقارب الفقيد والجيران والشهود فيؤكدون أن وفاة الاتحاد بفعل فاعل وأنه بحتضر منذ زمن ولم تحاول وزارة الشباب أو اللجنة الأولمبية التدخل لإنقاذ رياضة رفع الأثقال من تجارة المنشطات التي بدأت تضربها منذ سنوات واكتفيا بالتنصل من الواقع على طريقة ”
على طريقة “ماعرفوش ما شفتوش”
مات اتحاد الأثقال بالصمت الرسمي على نشاط مهربي الأدوية ومافيا المنشطات المستمر حتى الآن وتركت شبابنا أسرى التجارة السوداء داخل أندية ومراكز شباب بلدنا بمسميات عصرية مثل “المكملات الغذائية” تحت مرأي ومسمع من المدربين في مختلف الألعاب إلى أن تضخم سوق المنشطات في مصر واتسع و بلغ حجم التداول النقدي فيه أكثر من 150 مليون دولار طبقا لخبراء ووكلاء الاستيراد والتصدير في الغرف التجارية بخلاف التهريب الذي لا يقل عن نسبة 20% من إجمالي الدولارات المتداولة في هذا السوق
سقط خمسة شباب واعدين في شباك السوق السوداء عام 2016 ومن بعدهم سقط خمسة آخرين في نغس الشباك عام 2019 بالمغرب ومن قبلهم جميعا سقط كرم جابر بطل المصارعة العالمي وصاحب ذهبية دورة أثينا في كشف المنشطات وإيهالب عبد الرحمن لاعب منتخب ألعاب القوى وبطل العالم في رمي الرمح
بالإضافة إلى رضوى عرفة بطلة العالم في الكاراتيه التي تعاطت عقار “الراكتوكتين” وهي مادة تحقن بها الأبقار لتحفزها على زيادة لحومها وكمية الألبان، ولا يتعاطاها الإنسان لأنها قد تصيبه بالأورام السرطانية وطالبت بتخفيف عقوبة الإيقاف 4 سنوات إلى 8 شهور إسوة بمحمد محسن لاعب الطائرة في الزمالك ومنتخب مصر الذي عوقب لتعاطي المنشطات
مات الاتحاد ودخلت لعبة ” الحديد” التي صالت وجالت في ربوع الدلتا منذ تسعين عاما غيبوبة وصفها المتابعون بالموت الإكلينيكي
التحقيقات الجنائية تؤكد أن السبب المباشر في الوفاة هو أيقاف الاتحاد لمدة دورتين أولمبيتين متتاليتين , أما أهالينا والجيران والشهود فيؤكدون أن غياب الرقابة عن مراحل اعداد وتدريب الفئات السنية في مختلف الرياضات سمح لأباطرة المنشطات الدخول إلى صالات التدريب بالحقن والأقراص والمكملات الغذائية ليصيبوا الرياضة المصرية بالفيروس القاتل الذي أودى بحياة لعبة رياضية أحببناها ومارسناها بشرف وأمانة في مدن ومراكز و أحياء مصر .. بينما ضرب الهوس بـ “العضلات” والاستعجال الخبيث في صناعة البطل الرياضي الملاعب في الأندية من شمالها الغني إلى جنوبها الفقير
مات اتحاد رفع الأثقال مقتولا بأيدى المهربين وتجار المنشطات والمدربين عديمي الضمير واشترك معهم وزارة الرياضة واللجنة الأولمبية بالصمت والتستر على وقائع مفضوحة ومخجلة بينما اكتفى البرلمان بإرسال برقية تعزية في الفقيد تقدم بها أحد أعضاء البرلمان بطلب إحاطة موجه لرئيس مجلس الوزراء، ووزير الشباب والرياضة، بشأن تراخي اللجنة الأولمبية، والمنظمة المصرية لمكافحة المنشطات في أداء عملهما، مما تسبب في تجميد عضوية اتحاد رفع الاثقال المصري دوليا , بينما قام الجهل بدور المحرض على القتل أما الاستعجال في الصعود الاجتماعي والاقتصادي فكان الدافع وراء اغتيال المرحوم ..

مقالات ذات صلة

إغلاق