اعمدة الرأي

العبوا غيرها.. فهمتونا غلط

بقلم: عصمت عبدالقادر
لندن (بريطانيا)

شيء عجيب!! يقول المثل: “جابوه يكحلها قام عماها” .. يعني اذا كان حمدوك ملزم ومضطر أن يعين الوزراء (المؤهلين)! الذين يقترحونهم له ناس قحت، إذن كان المفروض والمتوقع منه كرئيس وزراء أن يكون له رأيه أو يرفض أو يستقيل لحفظ ماء وجهه.. لأن الشعب أتى به لتغيير سياسة الاقتصاد والمحسوبية والفساد الذي ساد وانتشر أيام العهد البائد، ولكن ليس لتغيير ديننا وعقيدتنا السمحة التي نؤمن بها وتربينا عليها وسنربي عليها أولادنا واحفادنا..
أنا شخصياً كاتب هذه السطور عشت كل حياتي (44 سنة) في بريطانيا ومارست فيها الديمقراطية والحرية والتقدم بجميع أشكاله ولم يؤثر كل ذلك على إيماني وعقيدتي الإسلامية السمحة،
وكذلك أبناءنا اتولدوا وترعرعوا وتعلموا في الغرب، لكننا واياهم حافظنا على هويتنا الدينية، بصرف النظر ان بريطانيا دولة مسيحية كافرة وحكومتها علمانية لا تعمل بالدين لكننا رغم ذلك تمتعنا كمسلمين بحقوقنا كاملة غير منقوصة، بل ان الإنجليز خصصوا للمسلمين غرف لصلاة المسلمين في دواوين الدولة والمدارس والجامعات وايضاً جميع الموانئ السفرية خاصة جميع المطارات، كما وادخلوا اللغة العربية في المناهج الدراسية من الأساس وحتى الجامعة حتى أصبحت مادة أساسية للناطقين أو غير الناطقين بها.. علاوة على سن قانون تجريم أي شخص يتعدى على المسلمين أو مساجدهم أو ممتلكاتهم وأجازوا عقوبة السجن لكل من يعتدي على رسولنا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم سواء بالشتيمة أو الإهانة (باللفظ أو الفعل)، إذ استثنوا ذلك من قانون حق حرية التعبير لديهم، فبينوا لشعبهم بأن حرية التعبير تقف وتنتهي عند حرية الآخرين في ممارسة طقوسهم الدينية والحياتية.
فإذا كانت بريطانيا المسيحية العلمانية الكافرة فعلت كل ذلك، إذن فما بالنا نحن في السودان الدولة الإسلامية بالفطرة يأتينا أناس من حيث نعلم ولا نعلم هدفهم الوحيد تغيير عقائد الناس التي ورثوها من جدود جدوهم إلى عقيدة وفكر يخص فئة قليلة من المجتمع كان قد رفضوها شكلاً وتفصيلاً منذ زمن بعيد، أتوا الآن ليصطادوا في الماء العكر فاستغلوا الفوضى الحاصلة والفراغ الدستوري وغياب القانون وهيمنة حكم الغاب، استغلوا كل ذلك لتحقيق اجنداتهم القبيحة، استغلونا وسرقوا ثورتنا لأننا كنا قد ائتمناهم واتحنا لهم المجال واسعاً ظناً منا أنهم إنما جاؤوا لتحسين أوضاعنا الاقتصادية والأمنية والحياتية، ومحاكمة الفاسدين و(فش غبينتنا)، لكننا بدلا من ذلك فوجئنا بهم قد انشغلوا بمحاولات تبديل العقيدة والفكر للمجتمع متمثلاً بتغيير المناهج الفقهية الإسلامية في المدارس والجامعات ومحاولات طمس كل القوانين التشريعية التي حكم السودان على أساسها منذ الثورة المهدية وحتى الآن ولم يتجرأ حتى الاستعمار البريطاني بكل قوته وجبروته من التدخل فيها لأنهم كانوا يعلمون بأنها هي القشة التي ستقصم ظهورهم.. نسي “منقذونا” حقوق المساواة والعدل وتفرغوا في تغيير أمور جانبية لا تغني ولا تشبع من جوع، مثال تحرير المرأة بطريقة مخالفة للشرع والقانون وما أمر به الله ورسوله الكريم في القرآن والسنّة، ولا أخفي عليكم سراً إذ اقول لكم بأن المغتربين في الدول الغير إسلامية كانوا سابقاً يرسلون أطفالهم إلى السودان بلد (التوحيد)، ليعيشون في جو إسلامي بديع، ولكن الآن فلن يعيد أب أبناؤه في ظل غياب الدين والدروس الفقهية، لن يعيدون ابنائهم إلى السودان إلا من حذا حذوكم!..
فإذا بهم نصبوا أنفسهم أوصياء على أبناءنا لغسيل ادمغتهم وفرض مبادئهم البغيضة عليهم رغم انوفنا نحن آباءهم وهذا ما لم تفعله الدول الغربية بنا ونحن الأقلية في بلادهم.
لا يا “قحت” ويا “حكومة الكفاءات” المحترمة “فهمتونا غلط”، فنحن كنا قد ثرنا وضحينا بفلذات أكبادنا ضد الإسلاميين ولكن ليس ضد الإسلام، ثرنا ضد هؤلاء المتسلقين فوق أكتاف شعبنا المريض المنهك باسم الإسلام، والإسلام منهم براء.. واعلموا بأن “الضرب فى الميت حرام” وأن شعبنا كما ثار على العهد البائد ووضعه في سلة مهملات التاريخ فبإمكانه ايضاً أن يضرب بيكم (الدلجة) في وقت وجيز جداً، فشعبنا قد (انهد حيله) من الجوع و(كملت عافيته) من المرض، اذن “ماذا يضير الشاة سلخها بعد ذبحها” إذن فماذا أنتم فاعلون يا (حكومة الكفاءات) المحترمة؟ فأنتم أمام خيارين لا ثالث لهما، فإما أن “تعدلوا طاقيتكم” وتحققوا اهداف الثورة بحذافيرها أو أن “تدونا عرض اكتافكم” وتعودوا من حيث أتيتم، فنحن قوم “ليس من شرعتنا عبد ومولى”، بل إن الله وحده هو ربنا ومولانا..
ارجو ان لا يظن أحد أنني “كوز” أو إسلامي.. أنا فقط مسلم غيور على دين التوحيد واكتب على مبدأ “الساكت عن الحق شيطان أخرس”.. والله من وراء القصد..

مقالات ذات صلة

إغلاق