هنادي الصديق

بيئة مميتة

بلاحدود – هنادي الصديق
كثيرا ما تناولت في هذه المساحة ما تعانيه الكثير جدا من مرافقنا الخدمية الحساسة والهامة والتي تعتبر واجهة للبلد، من بؤس الخدمات وانعدام النظافة، وقلة التنظيم، واذكر ان مطار الخرطوم كان أحد هذه الجهات التي وجدت مني كثير من الاهتمام خاصة (الحمامات)، والتي عكست شكلها المؤسف في صالتي المغادرة والوصول، وكيف انها تعكس بوضوح مستوى القائمين على أمر إدارة المطار، وخاصة شركات النظافة العاملة هناك، وكيف انها تمارس الهمبتة في اشبك صورها بفرض رسوم على المودعين وأصحاب المركبات عموما في بوابة الخروج بحجة دعم خدمات المطار المعدومة أصلا، ووو إلخ.
وبالأمس فقط اكتشفت ان مطار الخرطوم (الشايلين حالة)، عبارة عن جنة الفردوس مقارنة بحال مستشفى حاج الصافي، وقس على ذلك بقية المستشفيات الحكومية.
الصدفة وحدها قادتني لزيارة المستشفى الذي يكفي اسمه لتأكيد على عظمته، إهمال النظافة فقط هو ما سأتحدث عنه لان الأمانة تقتضي كتابة ما شاهدته فقط، ولم أشاهد اكثر من مركز الأسنان التخصصي الذي يبدو أنه اكثر الأماكن نظافة في المستشفى، إضافة للحوادث التي تطردك الروائح الكريهة التي تنبعث من داخل عنابرها وحماماتها التي لا يستطيع الخنزير المرور بجانبها ناهيك عن دخولها، (حسبي الله ونعم الوكيل).
وطبيعة الحال لم أتمكن من البقاء لأكثر من ثواني لإصابتي بالغثيان، ثم كان مروري بقسم النساء والتوليد، القسم الوحيد الذي تستنشق فيه رائحة البخور الجميلة المنبعثة من بعض الغرف على ما يبدو، ولكن المؤسف والمؤلم حد الوجع ما شاهدته في استراحة الطبيبات وكفاني لاحكم على بقية أقسام ومرافق المستشفى، استراحة بها سريرين فقط بحالة يرثى لها، لا وجود لكرسي، لا وجود لحافظة مياه، المياه تتسرب على أركان الحوائط، ويبدو انها مياه التكييف، اما الحمام فحاله يغني، حنفيات متوقفة تماما عدا واحدة فقط، قذارة في كل شبر مقاعد افرنجية بدلا عن البلدية التي يفترض عدم وجودها من الأساس لدواعي صحية كونها حمامات في أماكن عامة.
ورغم ذلك فهي بلا تصريف، (حسبي الله ونعم الوكيل)، الطبيبات المتواجدات لا حول لهن ولا قوة، ذكرت لي إحداهن وهي في غاية الحياء أنهن يعملن ١٢ ساعة في اليوم ولا يتجرأن في الدخول للحمام، لك ان تتخيل عزيزي القارئ ان طبيبة يفترض ان تهيئ لها إدارة المستشفى أفضل بيئة لتؤدي دورها الإنساني على أكمل وجه، تعيش مثل هذه الظروف القاسية، فما بالك بالمريض الذي أتى مستشفيا باحثا عن الراحة والعلاج ليسترد عافيته، فإذا به يزداد مرضا على مرض.
مستشفى حاج الصافي ، مثال للبيئة الصحية المميتة، ويفترض ان تتم اقالة مديره العام ومدير الجودة ومسئول النظافة اليوم قبل الغد. ففي بقائهم سبة قي جبين القطاع الصحي.
بقية المستشفيات تنتظر دورها في البحث والتفتيش يا وزير الصحة.

مقالات ذات صلة

إغلاق